facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إرهاب الدولة وقطعان المستوطنين


المحامي مصطفى ياغي
30-08-2026 01:16 PM

عندما يحمي جيش الاحتلال الإسرائيلي المستوطنين وهم يقتحمون أراضي الفلسطينيين ويعتدون على المدنيين ويخربون الممتلكات ويقتلعون الأشجار ويهاجمون القرى، فإن المشهد يتجاوز حدود الجريمة الفردية ويتحول إلى سؤال أكبر بكثير: ماذا يعني أن تتحول القوة العسكرية التابعة لدولة الاحتلال من جهة يفترض بها، وفق قواعد القانون الدولي الإنساني، أن تلتزم بحماية المدنيين في الأرض المحتلة، إلى قوة توفر الغطاء والحماية لمن يمارس العنف ضدهم؟ هنا تحديداً يصبح الحديث عن «إرهاب الدولة» أكثر من مجرد توصيف سياسي غاضب؛ يصبح محاولة لفهم منظومة تستخدم القوة المنظمة والعنف والاحتلال والاستيطان وفرض الأمر الواقع لإخضاع شعب والسيطرة على أرضه.

صحيح أن القانون الدولي لا يضع تعريفاً موحداً ومتفقاً عليه لمصطلح «إرهاب الدولة» باعتباره جريمة مستقلة، لكن ذلك لا يعني أن القانون الدولي يقف عاجزاً أمام الأفعال التي قد تندرج ضمن هذا الوصف؛ فهناك قواعد واضحة تحظر الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة، وتحمي السكان المدنيين في زمن الاحتلال، وتحظر نقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة، وتحمّل الدولة مسؤولية أفعال أجهزتها الرسمية وانتهاكاتها لالتزاماتها الدولية.

وفي الحالة الفلسطينية، لم يعد الأمر مجرد جدل سياسي يمكن لكل طرف أن يفسره كما يريد، فقد قالت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في 19 تموز 2024 إن السياسات والممارسات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها الاستيطان وضم أجزاء من الأرض وفرض السيطرة الدائمة عليها، تنتهك مبادئ أساسية في القانون الدولي وتجعل استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني، كما أكدت المحكمة الطبيعة غير القانونية للمستوطنات وما يرتبط بها من سياسات وممارسات.

وهنا تكمن خطورة المشهد الذي نشاهده مراراً: مستوطن يعتدي، وجندي إسرائيلي يقف إلى جانبه، ثم يستمر الاستيطان، وتستمر مصادرة الأرض، ويستمر فرض الأمر الواقع، وكأن الاعتداء ليس إلا حلقة صغيرة في مشروع أكبر.

وعندما يتكرر هذا النمط، يصبح من الصعب اختزاله في تصرفات أفراد منفلتين؛ لأن الدولة التي تملك الجيش والشرطة والقضاء والإدارة والقدرة على المنع والمحاسبة لا تستطيع أن تتعامل مع العنف المتكرر باعتباره ظاهرة لا علاقة لها بها، خصوصاً عندما تتزامن الاعتداءات مع سياسة استيطان مستمرة.

مجلس الأمن الدولي نفسه حسم جزءاً مهماً من هذا الجدل عندما أكد في القرار 2334 لعام 2016 أن إنشاء المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، «ليس له أي شرعية قانونية» ويشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وطالب إسرائيل بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية.

لكن المأساة ليست في غياب النصوص؛ المأساة في غياب القدرة على إنفاذها.

فالقانون الدولي يصبح بلا قيمة عندما تتحول قرارات مجلس الأمن إلى وثائق محفوظة في الأرشيف، بينما يستمر الواقع الذي صدرت تلك القرارات لمعالجته ويتوسع يوماً بعد يوم.

وفي هذا السياق لا يمكن تجاهل الدور الذي لعبته السياسة الأميركية في السنوات الماضية في منح الاحتلال هامشاً أوسع لتكريس الأمر الواقع؛ ففي 25 آذار 2019 أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، رغم أن مجلس الأمن كان قد أكد في القرار 497 لعام 1981 أن قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل «باطل ولاغٍ ومن دون أثر قانوني دولي»، وطالبها بالتراجع عنه.

المشكلة هنا ليست في موقف رئيس أميركي وحده، بل في السابقة السياسية التي صنعتها تلك الخطوة: دولة عظمى قررت الاعتراف بسيادة دولة أخرى على أرض استولت عليها بالقوة، في تناقض صارخ مع المبدأ الذي يفترض أن الاستيلاء على الأراضي بالقوة لا ينشئ حقاً في السيادة.

وإذا كان القانون الدولي قد وُضع تحديداً لمنع منطق القوة من أن يصبح مصدراً للحقوق، فإن الاعتراف السياسي بالأمر الواقع يفتح الباب أمام أخطر سؤال يمكن أن يواجه النظام الدولي: ماذا يمنع دولة قوية من احتلال أرض جيرانها إذا كانت تراهن على أن حليفاً قوياً سيأتي لاحقاً لمنحها غطاءً سياسياً؟ وما الذي يبقى من مبدأ سيادة الدول ووحدة أراضيها إذا أصبح الاحتلال قابلاً للتحول إلى سيادة بمجرد مرور الزمن وتبدل المواقف السياسية؟ ولم يتوقف الأمر عند الجولان؛ ففي تشرين الثاني 2019 أعلنت إدارة ترامب، عبر وزير الخارجية آنذاك مايك بومبي…





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :