facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الفجوة بين المؤشرات الحكومية والأثر الاجتماعي لحكومة حسان


د. بركات النمر العبادي
01-09-2026 10:41 AM

* عندما لا يكفي الإنجاز

هل وصل هذا الإنجاز إلى المواطن؟ وهذا هو السؤال الذي سنحاول الإجابة عنه في المقال الثاني. عندما لا يكفي الإنجاز: الفجوة بين الحكومة والمواطن

ففي المقال الأول من هذه السلسلة، حاولنا قراءة رصيد حكومة الدكتور جعفر حسان بعيداً عن الموقف المسبق : لا إنكار لما تحقق ، ولا احتساب لما لم يتحقق. ولكن هناك سؤالاً أكثر صعوبة من سؤال الإنجاز نفسه : لماذا لا يشعر المواطن دائماً بما تقوله الأرقام الحكومية عن الإنجاز؟

هنا ندخل إلى منطقة مختلفة تماما في تقييم الحكومات ؛ منطقة الأثر الاجتماعي. فالمواطن لا يعيش في جدول المؤشرات

الحكومة تستطيع أن تقول إن النمو تحسن ، وإن البطالة انخفضت ، وإن المشاريع تسارعت ، وإن الاستثمارات ارتفعت. كل ذلك مهم ، لكن المواطن يعيش في عالم آخر من الأسئلة :

هل وجد ابني وظيفة ؟

هل أصبح راتبي أكثر قدرة على مواجهة كلفة الحياة ؟

هل تحسنت الخدمة في المستشفى ؟

هل أصبحت المعاملة الحكومية أسرع ؟

هل يستطيع الشاب أن يتزوج ويبدأ حياته ؟

هل أصبح هناك أمل حقيقي في المستقبل ؟

هذه الأسئلة لا تظهر دائماً في التقارير الحكومية ، لكنها ربما تكون أكثر تأثيراً في الحكم الشعبي على الحكومة.

ولهذا فإن الفجوة بين الإنجاز الرسمي والإحساس الشعبي بالإنجاز لا تعني بالضرورة أن أحد الطرفين يكذب.

قد يكون الإنجاز موجوداً بالفعل ، لكن أثره لم يصل بعد إلى المستوى الذي يشعر به المواطن.

الفقر يغير معنى الإنجاز

ففي مجتمع يعاني من ضغوط اقتصادية ، يصبح معيار الإنجاز أكثر قسوة.

حين يكون دخل الأسرة محدوداً ، فإن مشروعاً إدارياً ناجحاً قد لا يغير حياتها.

وحين يكون الشاب عاطلاً عن العمل ، فإن تحسن الناتج المحلي لا يكفي وحده لإقناعه بأن الاقتصاد يسير في الاتجاه الصحيح ، وحين ترتفع كلفة المعيشة ، فإن ارتفاع بعض المؤشرات الاقتصادية لا يعني بالضرورة ارتفاع القدرة الشرائية.

وهنا يجب أن نفهم شيئاً أساسياً:

الاقتصاد قد يتحسن دون أن يشعر الجميع بتحسن الاقتصاد.

وهذه ليست مفارقة ، بل واحدة من أكثر المشكلات السياسية تعقيداً.

البطالة : المؤشر الذي لا يمكن تجميله ، ربما يكون ملف البطالة هو الاختبار الأكثر حساسية للحكومة ، فانخفاض معدل البطالة من 16.6% إلى 16.1% في الربع الأول من 2026 يمثل تحسناً إحصائياً حقيقياً.

لكن 16.1% تظل نسبة مرتفعة ، ومن ثم فإن القراءة المتوازنة تقتضي موقفين في الوقت نفسه :

الأول : الاعتراف بأن الاتجاه تحسن.

والثاني : الاعتراف بأن حجم المشكلة لا يزال كبيراً.

وهذا أكثر إنصافاً من القول إن الحكومة فشلت ، كما أنه أكثر صدقاً من القول إنها نجحت في حل البطالة. فالمشكلة ليست فقط في عدد العاطلين ، وإنما في نوعية الوظائف ، واستدامتها، وأجورها، وتوزيعها الجغرافي ، ومدى ملاءمتها لمهارات الشباب.

الاقتصاد لا يحتاج فقط إلى وظائف ، بل إلى مسار حياة ، فالوظيفة بالنسبة للشاب ليست رقماً في تقرير ، إنها بداية الاستقلال. ومنها يبدأ تكوين ( الأسرة، والسكن، والإنفاق، والاستقرار، والشعور بالكرامة) .

ولهذا فإن توفير فرص العمل ليس مجرد سياسة اقتصادية ، بل هو سياسة اجتماعية ووطنية.

وهنا يصبح الاستثمار مهماً ليس لأنه يضيف رقماً إلى الناتج المحلي فقط ، وإنما لأنه يخلق سلسلة من الآثار:

استثمار → إنتاج → وظائف → دخل → استهلاك → استقرار اجتماعي.

فإذا توقفت السلسلة عند الاستثمار، بقي الإنجاز اقتصادياً على الورق. أما إذا وصلت إلى الوظيفة والدخل ، أصبح الإنجاز اجتماعياً.

المشاريع الكبرى: بين الوعد والنتيجة :

المرحلة المقبلة تحمل مشاريع كبرى في المياه والطاقة والنقل والبنية التحتية ، وهذه المشاريع يمكن أن تكون من أهم عناصر التحول الاقتصادي إذا انتقلت إلى التنفيذ والتشغيل.

لكن هنا يجب الحذر من مشكلة قديمة في الإدارة العامة:

الخلط بين الإعلان والإنجاز ، فإعلان المشروع ليس إنجازاً ، وتوقيع الاتفاقية ليس إنجازاً كاملاً، وبدء التنفيذ ليس نهاية الطريق ، ولكن الإنجاز الحقيقي هو تشغيل المشروع وظهور أثره.

ولهذا يجب أن يكون السؤال دائماً:

متى يبدأ المشروع؟

كم بلغت نسبة التنفيذ؟

كم كلف؟

كم وظيفة خلق؟

ما العائد الاقتصادي؟

ومتى يشعر المواطن بأثره؟

هذه ليست أسئلة معارضة للحكوم، بل هي الأسئلة الطبيعية في دولة تريد أن تنتقل من إدارة المشاريع إلى إدارة النتائج.وهنا نتسأل، لماذا تبدو بعض الإنجازات غير مرئية؟ هناك سبب مهم.

بعض إنجازات الدولة بطبيعتها غير مرئية. (مثل إصلاح الإدارة ، وتحسين الأنظمة المالية ، وتسديد المتأخرات ، وتطوير قواعد البيانات ، والتحول الرقمي ، وتحسين التنسيق بين المؤسسات) .

هذه أمور مهمة جداً.

لكنها لا تخلق بالضرورة لحظة شعبية واضحة ، ولهذا فإن الحكومة قد تكون أنجزت شيئاً مهماً ، لكنها لم تنجح في ترجمة الإنجاز إلى قصة يفهمها المواطن ويشعر بها.

وهنا لا تكون المشكلة في الإنجاز نفسه ، وإنما في المسافة بين الإنجاز والتواصل معه.

الحكومة أمام اختبار مزدوج فحكومة حسان تواجه اليوم اختبارين متزامنين:

الأول: أن تنجز الدولة مشاريعها وبرامجها.

والثاني: أن تجعل المواطن يرى ويشعر بأثر هذه الإنجازات.

الأول إداري.

والثاني سياسي واجتماعي.

وقد يكون الثاني أصعب.

لأن المواطن لا يحاسب الحكومة على ما تستطيع الحكومة وحدها التحكم فيه ؛ لكنه يحاسبها على قدرتها على تحويل موارد الدولة المحدودة إلى أفضل أثر ممكن.

ولهذا فإن السؤال الذي سيزداد أهمية مع مرور الوقت ليس «كم أنجزت الحكومة؟»، بل:

كم من هذا الإنجاز أصبح جزءاً من الحياة اليومية للأردني؟

ومن هنا نصل إلى المقال الثالث، حيث يصبح السؤال أكثر حسماً:

كيف يتحول رصيد الإنجاز إلى أثر اجتماعي، وما الذي سيحدد في النهاية الرصيد السياسي والتاريخي لجعفر حسان؟

اي التحول من رصيد الإنجاز إلى أثر الإنجاز

إذا كان المقال الأول قد بحث في ما أنجزته حكومة جعفر حسان، وكان المقال الثاني قد توقف عند الفجوة بين الإنجاز الرسمي والإحساس الشعبي به، فإن السؤال الأخير هو الأكثر أهمية:

ماذا سيبقى من تجربة هذه الحكومة عندما تنتهي؟

حمى الله الاردن من كل كريهة





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :