دور أنشطة الإحاطة والتوعية في الحفاظ على الأبنية التراثية في مدينة السلط
م. عبد الغني طبلت الايوبيين
04-09-2026 10:13 PM
اشرت سابقا الى ان مشهد الحفاظ على الأبنية التراثية في مدينة السلط مازال يراوح مكانه ، نظرا لعديد الأسباب غير المواتية التي أسهمت (ومازالت تسهم) في إبقاء المشهد الشاحب على ماهو عليه ، ومن أهمها غياب أنشطة الإحاطة والتوعية والتنوير التي تمكن من كسب ثقة مجتمع المدينة وتوجيه انتباهه وموارده المتاحة نحو إرثه العمراني وعدم تعريضه للإهمال والنسيان والاندثار في ظل التأثيرات المعاصرة
وبشكل عام فإن اسباب انحسار الاهتمام بالتراث العمراني تتراوح بين طغيان المؤثرات الحداثية كتغلغل مفاهيم العولمة وهيمنة أدوات وأنظمة التكنولوجيا الحديثة على اهتمام الأجيال الناشئة ، وانقطاع تواصلهم المعرفي والثقافي مع الأجيال السابقة ، وإلى تبني "دكتاتورية التجديد" واعتبار كل ماهو جديد ومبتكر بأنه المعيار الأوحد للقيمة والنجاح ، بالإضافة الى ضعف الادوار الإعلامية وتراخيها في تسليط الضوء على الإرث العمراني عبر وسائط وأدوات التواصل الاجتماعي
لقد باتت الضرورة تقتضي على كل من له علاقة بأبنية السلط التراثية ، بذل مايمكنه من جهود وموارد لتسليط الضوء على هذه التركة التاريخية الثمينة وكيفية الحفاظ عليها ، بغية إرساء دعائمها وتعزيز مقوماتها وترسيخ صورتها المشرقة في الذاكرة الجماعية للوطن والمدينة ، والاستفادة من الدعم الذي تقدمه عديد الجهات المحلية والخارجية وبخاصة ماتقدمه منظمة اليونسكو من خلال برامجها الدولية الموجهة نحو الحفاظ على التراث العمراني وحمايته في مختلف بلاد العالم
لقد غدت الحاجة تقتضي السرعة في إطلاق الأنشطة المعنية بالإحاطة والتوعية والتنوير المجتمعي للحفاظ على التراث العمراني في السلط وإبراز أهميته ، وتركيز هذه الأنشطة وزخمها الإعلامي بما يمكن من نشر مضامينها والترويج لأبعادها وأهدافها ونتائجها على مختلف الفئات المجتمعية في المدينة بسهولة ودون استثناء ، مايفتح الباب امام حالة من التفاعل الإيجابي المعني بتعزيز هوية مدينة السلط التاريخية واحترام ابعادها
وفي الختام لابد من الإشارة الى أهمية هذا البعد التراثي ومساهمته الصريحة في تحقيق استدامة تنموية ملموسة ومتكاملة ، تربط ماضي مدينة السلط بحاضرها ، وتحمي ثقافتها الشعبية المتجذرة من التراجع ، وتحفظ مكنوناتها التاريخية الرابضة على تلالها ووديانها من التدهور والاندثار ، وتؤكد على أصالة عشائرها وعائلاتها ومقيميها وتمسكهم بأصدق معاني الانتماء والوفاء للوطن والولاء لقيادته الهاشمية المظفرة
وللحديث بقية