facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين يكون الإنجاز أبلغ من الأوسمة


د. حسين سالم السرحان
05-09-2026 12:14 PM

ما لفت انتباهي في رئيس هيئة الأركان المشتركة الجديد اللواء الركن مجدي الحراسيس ليس فقط موقعه العسكري الرفيع، وإنما خلفيته العلمية المتخصصة في التكنولوجيا والحاسوب، ومساره في مجال الاستخبارات؛ وهي مؤشرات على أن المؤسسة العسكرية الحديثة لم تعد تعتمد على القوة التقليدية وحدها، بل على المعرفة، والمعلومة، والقدرة على قراءة المستقبل.

لكن أكثر ما استوقفني، بصورة رمزية، أن صدره لا يبدو مثقلاً بالأوسمة والشارات كما اعتدنا أن نرى لدى بعض المسؤولين والقيادات.

وهنا لا أقصد الانتقاص من قيمة الأوسمة والنياشين؛ فهي في أصلها أدوات تقدير وتكريم، وبعضها يُمنح عن استحقاق حقيقي وإنجازات وطنية وعسكرية مشهودة. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الوسام من شهادة على الإنجاز إلى وسيلة لصناعة صورة عن الإنجاز.

فالتاريخ العسكري لا يُكتب بعدد القطع المعدنية التي تُعلّق على الصدر، وإنما بما يتركه صاحبها من أثر في مؤسسته ووطنه.

لقد عرفنا في تجارب كثيرة أشخاصاً امتلأت صدورهم بالأوسمة، بينما لم تكن لهم تجربة ميدانية حقيقية، ولم يشارك بعضهم في معركة، وربما لم يطلقوا طلقة واحدة. وفي المقابل، هناك رجال عملوا بصمت، وخدموا في مواقع حساسة، واتخذوا قرارات صعبة، وبنوا مؤسسات، وطوّروا قدرات، ولم تكن الأوسمة جزءاً من هاجسهم.

والأكثر إثارة للتأمل أن بعض التكريمات في مختلف المؤسسات والدول قد تتأثر أحياناً بالقرب من دوائر القرار والعلاقات الشخصية والمناسبات الرسمية، ولذلك فإن الوسام وحده لا يمكن أن يكون معياراً للكفاءة أو الوطنية أو الشجاعة.

القائد الحقيقي لا يحتاج إلى كثرة الشارات كي تثبت قيمته؛ فهناك شارات لا تُرى على الصدر: شرف المسؤولية، ونظافة السيرة، وكفاءة القرار، والانضباط، والقدرة على حماية المؤسسة، وصناعة المستقبل.

ولعل اختيار ضابط ذي خلفية علمية وتقنية واستخبارية لتولي قيادة مؤسسة عسكرية في زمن أصبحت فيه التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والمعلومات عناصر أساسية في القوة الوطنية، يحمل دلالة أعمق من كل الأوسمة:

أن زمن الجيوش التي تقاس قوتها بالبزة وعدد النياشين يتراجع، لمصلحة جيوش تقاس قوتها بالعقل والمعلومة والكفاءة والقدرة على التعامل مع تحديات المستقبل.

في النهاية، الوسام قد يزين الصدر، لكن الإنجاز هو الذي يزين التاريخ.

والقائد الذي يترك وراءه مؤسسة أقوى، وجيشاً أكثر قدرة، ووطنه أكثر أمناً، هو الذي يستحق أن تُقرأ سيرته؛ سواء ازدحم صدره بالأوسمة أم بقيت عليه مساحة واسعة لا تحمل إلا شارة واحدة: شرف الخدمة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :