facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ما الذي يُحاك للأردن في الخفاء؟


د. بركات النمر العبادي
06-09-2026 12:29 PM

ليست أخطر الأسئلة في المشهد الإقليمي تلك التي تجد إجاباتها في البيانات الرسمية، بل تلك التي تُصاغ بعيداً عن الأضواء ، وما يجري في الضفة الغربية يفرض على الأردن تحديداً أن ينظر إلى ما وراء الأحداث، لأن أي تغيير جوهري في الضفة لن يبقى محصوراً داخلها ، بل ستكون له انعكاسات مباشرة على أمن المملكة وحدودها واستقرارها ومستقبلها السياسي والاجتماعي.
وهنا تحديداً يبدأ القلق الأردني الحقيقي.

فالأردن ليس دولة بعيدة عن الصراع ، ولا يستطيع التعامل مع التحولات في الضفة باعتبارها ملفاً فلسطينياً منفصلاً ، الجغرافيا تجعل الأردن في قلب أي تداعيات محتملة ، والتاريخ يجعل أي تغيير في الضفة ذا حساسية استثنائية بالنسبة للمملكة.
والخطر لا يشترط أن يأتي في صورة قرار معلن.

فالتهجير، مثلاً ، قد يبدأ بتغيير البيئة التي يعيش فيها الفلسطينيون : توسع استيطاني، تضييق اقتصادي وأمني، إعادة تشكيل للجغرافيا، وخلق ظروف تجعل البقاء أكثر صعوبة ، وعندما تتراكم هذه الإجراءات ، قد يصبح الرحيل نتيجة للواقع المفروض، حتى من دون إعلان رسمي عن خطة للتهجير.

ولهذا، فإن السؤال الأردني ليس فقط: ماذا يحدث في الضفة ؟ بل : إ لى أين يقود هذا المسار، ومتى يصبح تأثيره على الأردن مباشراً؟

وهنا يجب أن تتجاوز الجاهزية الأردنية حدود الموقف السياسي.

فرفض التهجير والضم وتصفية القضية الفلسطينية موقف ثابت، لكن حماية الأردن تتطلب أكثر من إعلان المواقف. تتطلب تقديراً وطنياً دقيقاً للسيناريوهات المحتملة ، ومعرفة بما يمكن أن يواجه المملكة، وما الأدوات التي تمتلكها، وما حدود استخدامها، وكيف يمكن حماية المصالح الأردنية من دون الانجرار إلى مواجهة لا يريدها الأردن.

هذه هي الواقعية الاستراتيجية الأردنية : أن يستعد الأردن للأسوأ ، من دون أن يسعى إليه.

والأهم أن تكون للمملكة قدرة على التحرك قبل أن يتحول التطور الإقليمي إلى ضغط مباشر على حدودها أو استقرارها ، فالأردن يحتاج إلى دولة تقرأ الأحداث مبكراً، لا دولة تكتفي بإدارة نتائجها بعد وقوعها.

لكن الأمن الأردني لا يبدأ وينتهي عند الحدود.

ففي الأزمات الكبرى ، تصبح الجبهة الداخلية جزءاً من الحدود. وإذا نجحت التطورات الإقليمية في إحداث انقسام داخل المجتمع الأردني ، فإن جزءاً من الخطر يكون قد تحقق بالفعل.

ولهذا فإن حماية الأردن تعني أيضاً حماية وحدته الوطنية من محاولات الاستقطاب والتخوين، والحفاظ على الدولة باعتبارها الإطار الجامع لكل الأردنيين. فالاختلاف حول فلسطين، أو حول السياسات الإقليمية، يجب ألا يتحول إلى خلاف على الأردن نفسه.

وهنا تظهر قيمة الفكر المحافظ الأردني في معناها الأعمق: حماية الدولة قبل كل شيء، والحفاظ على تماسك المجتمع، وعدم السماح لأزمات الخارج بأن تعيد رسم علاقات الداخل.

الأردن لا يملك أن يقرر وحده ما سيحدث في الضفة ، لكنه يملك أن يقرر مدى استعداده لما قد يحدث. لذلك ، ربما لا يكون السؤال الأهم اليوم : ماذا أعلنت إسرائيل ؟ ولا ماذا قالت واشنطن؟

بل: ما الذي قد يُحاك في الخفاء؟ وما الذي يجب أن يعرفه الأردن قبل أن يتحول الخفاء إلى أمر واقع؟

هنا تبدأ الاستراتيجية الحقيقية : أن ينتقل الأردن من انتظار الأحداث إلى استشرافها، ومن رد الفعل إلى بناء الخيارات، ومن القلق إلى الجاهزية. فالأردن لا يبحث عن مواجهة، لكنه أيضاً لا يستطيع أن يسمح لأحد بأن يفرض عليه نتائج مواجهة لم يخترها.

هنا تبدأ الاستراتيجية الحقيقية؛ حين تنتقل الدولة من انتظار الحدث إلى استباقه، ومن رد الفعل إلى صناعة الخيارات. فالسيادة الأردنية لا تعني فقط حماية الحدود، وإنما تعني أن يبقى الأردن صاحب القرار في ما يمس أمنه الوطني، واستقراره، وتركيبته الاجتماعية، ومستقبله.

وفي زمن تتغير فيه خرائط المنطقة بهدوء، تصبح السيادة أكثر من شعار: أن نعرف ما يُخطط، وأن نستعد لما قد يحدث، وأن نمتلك القدرة على رفض ما يهدد الأردن، دون أن نفقد هدوء الدولة أو حكمة القرار.

فالأردن لا يملك رفاهية أن يكون متلقياً للأحداث؛ عليه أن يبقى، مهما اشتدت العواصف، صاحب القرار في مصيره.

وفي زمن القلق، تكون قوة الأردن في دولته، ووحدته، ووضوح ثوابته، وقدرته على أن يبقى صاحب القرار في ما يمس أمنه ومستقبله.

حمى الله الاردن من كل كريهة

* حزب المحافظين الاردني - الامين العام المساعد للتثقيف الحزبي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :