السقوط إلى الهاوية… من الشاشة إلى براثن المخدرات
د. حسين سالم السرحان
07-09-2026 08:40 AM
كان «السقوط إلى الهاوية» عنوانًا لفيلم سينمائي، لكنه اليوم يبدو أقرب إلى وصف مشهد واقعي شديد القسوة؛ إذ كشفت قضية الإعلامية سارة خليفة في مصر عن الوجه المظلم لتحول الشهرة، حين تنفصل عن المسؤولية المهنية والأخلاقية، إلى وسيلة للنفوذ والمال، وربما إلى بوابة لعالم الجريمة المنظمة
فأحيانًا لا تحتاج الحياة إلى كاتب سيناريو كي تنتج أكثر القصص قسوة وإثارة. فبعض الوقائع تتجاوز الخيال، وتكشف لنا كيف يمكن أن تنقلب الأضواء إلى ظلام، والشهرة إلى نفوذ، والنفوذ إلى جريمة.
هكذا تبدو قضية سارة خليفة التي هزّت الرأي العام المصري، وانتهت محكمة جنايات القاهرة فيها إلى إعدام 12 متهمًا، والمؤبد لتسعة، وبراءة سبعة من أصل 28 متهمًا، في قضية ارتبطت، وفق ما عرض أمام القضاء، باتهامات بالاتجار وتصنيع المخدرات الاصطناعية وحيازة كميات كبيرة من المخدرات والمواد المستخدمة في تصنيعها.
لكن القضية أكبر من أسماء المتهمين وأحكام المحكمة؛ لأنها تضع أمامنا سؤالًا مخيفًا: كيف يمكن للشهرة أن تتحول من نافذة للنجاح إلى بوابة للجريمة؟
لقد تغيرت صناعة الشهرة بصورة مذهلة. لم تعد الموهبة وحدها تصنع النجم، ولا المعرفة وحدها تمنح صاحبها التأثير. يكفي أحيانًا حضور متكرر على الشاشة أو ملايين المتابعين على المنصات الرقمية حتى يتحول الإنسان إلى «شخصية عامة»، ثم تتسع أمامه دوائر المال والإعلان والعلاقات والنفوذ.
وهنا تكمن الخطورة.
عدد المتابعين ليس شهادة كفاءة، والظهور على الشاشة ليس شهادة نزاهة، والشهرة ليست صكًا بالأهلية.
إننا بحاجة إلى أن نسأل بجدية: من نضع أمام شبابنا؟ ومن نمنحه الميكروفون؟ ومن نسمح له بأن يتحول إلى قدوة؟ ومن يتحمل مسؤولية المحتوى الذي يصل إلى ملايين العقول؟