facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




جعفر حسان… بين حكومةٍ تدير الزمن ودولةٍ تصنع المستقبل


د. بركات النمر العبادي
07-09-2026 11:04 AM

المقال الختامي

في نهاية كل تجربة حكومية يتغير السؤال. في البداية نسأل : ماذا فعلت الحكومة ؟ ثم : ماذا أنجزت ؟ وبعد ذلك : لماذا لم يشعر المواطن بكل ما أُنجز ؟ لكن السؤال الأهم يبقى: ماذا أضافت هذه الحكومة إلى قدرة الدولة على مواجهة المستقبل؟

ومن هذه الزاوية ، تبدو تجربة حكومة الدكتور جعفر حسان جديرة بالقراءة بعيداً عن الأحكام السريعة ؛ فالحكومات ليست مجرد قوائم إنجاز، وإنما حلقات في مسيرة دولة تتراكم فيها القرارات والمشروعات والإصلاحات والتجارب.

يمكن النظر إلى تجربة حسان باعتبارها محاولة للانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء القدرة على إدارة المستقبل. وهذا ليس أمراً صغيراً ، خصوصاً أن الحكومة عملت في بيئة إقليمية مضطربة، واقتصاد محدود الموارد، وتحديات مزمنة في المياه والطاقة والبطالة والدين العام وكلفة المعيشة.

لكن صعوبة الظروف تفسر القيود ولا تلغي السؤال عن النتائج. ما الذي يُحسب للحكومة ؟ ومن من أبرز ما يمكن تسجيله محاولة تحريك ملفات ذات أثر طويل المدى، خصوصاً في المياه والطاقة والنقل والبنية التحتية والاستثمار والتحديث الإداري.

فالمياه في الأردن ليست مشروعاً خدمياً فقط ، بل قضية أمن وطني، والطاقة شرط للاستقرار الاقتصادي ، والنقل جزء من قدرة الاقتصاد على الحركة ، والاستثمار الحقيقي لا يُقاس فقط بحجم الأموال الداخلة ، وإنما بما يتركه من إنتاج وصادرات ووظائف وتكنولوجيا وخبرة.

وهنا تكمن إحدى نقاط القوة في التجربة : محاولة معالجة ملفات تحتاجها الدولة على المدى الطويل ، وليس فقط الملفات التي تحقق نتيجة سياسية سريعة.

لكن الامتحان الحقيقي يبدأ بعد الإعلان عن المشروع وتمويله وبنائه ؛ فالإنجاز لا يكتمل إلا عندما يدخل المشروع الخدمة ويعمل بكفاءة ويشعر المواطن والاقتصاد بأثره. عندها يتحول المشروع من إنجاز حكومة إلى أصل من أصول الدولة.

ومن المسلمات ان الإنجاز لا يُقاس بعدد المشاريع ، فيمكن للدولة أن تنفذ مشروعات كثيرة ، ومع ذلك يبقى المواطن يشعر بأن حياته لم تتغير بما يكفي ؛ لأنه لا يعيش في البيانات والمؤشرات ، وإنما في فاتورة الكهرباء ، وسعر الغذاء ، وكلفة النقل ، وفرصة العمل ، وجودة التعليم ، وسرعة العلاج ، وانتظام المياه ، ووقت إنجاز المعاملة ، ذلك فإن التحدي الأكبر أمام الحكومة ليس فقط زيادة الإنجاز، وإنما تقليص المسافة بين الإنجاز وحياة المواطن اليومية. و هي الفجوة الأه ، فقد تكون الدولة قد تحركت ، لكن السؤال يبقى: هل تحركت حياة المواطن بالسرعة نفسها؟

الاختبارات الأصعب

يبقى الاقتصاد الأردني أمام معادلة صعبة : الدولة مطالبة بالإصلاح وضبط المالية العامة ، والمجتمع يريد حماية قدرته المعيشية وفرصاً أفضل للعمل ، وتظل البطالة أحد أهم الاختبارات ؛ فالنمو والاستثمار لا يكفيان إذا لم يشعر الشاب بأنهما يفتحان له فرصة حقيقية. والنجاح لا يكون فقط بخفض أرقام البطالة ، وإنما ببناء قطاعات جديدة في الصناعة والتكنولوجيا والسياحة والاقتصاد الرقمي والخدمات المتقدمة والقطاعات القابلة للتصدير.

وهناك أيضاً البيروقراطية ؛ فكل يوم تأخير في ترخيص مشروع ، وكل إجراء غير ضروري، وكل تضارب بين المؤسسات ، يمثل كلفة على الاقتصاد والدولة ، لذلك فإن تحديث الإدارة ليس قضية إدارية فقط ، بل قضية اقتصادية وتنموية.

ثم تأتي الثقة. والثقة لا تُبنى بالتصريحات ، وإنما عندما يرى المواطن أن ما قيل له قد تحقق. عندما يصل المشروع في موعده ، وتتحسن الخدمة ، وتُخلق الوظائف ، تتحول الوعود إلى ثقة ، أما استمرار الفجوة بين الوعد والنتيجة فيضعف المصداقية.

الزمن السياسي والزمن التنموي

من أصعب معضلات العمل الحكومي أن زمن السياسة أقصر من زمن الإصلاح ، فمشروعات المياه والطاقة والبنية التحتية وإصلاح التعليم وتغيير بنية الاقتصاد تحتاج إلى سنوات ، بينما الحكومة تُحاسب يومياً. ولهذا قد يكون أعظم إنجاز للحكومة أحياناً أن تبدأ مشروعاً لا تظهر نتائجه الكاملة في عهدها ، لكنها تعرف أن الدولة ستستفيد منه لاحقاً، وهنا تنتقل السياسة من البحث عن الشعبية إلى صناعة التاريخ.

من رصيد الحكومة إلى رصيد الدولة:

السؤال الحقيقي في تجربة جعفر حسان ليس فقط : ماذا أنجزت الحكومة ؟ بل: هل استطاعت تحويل هذا الإنجاز إلى قدرة مؤسسية تستمر بعدها ؟ فالإنجاز الذي ينتهي بانتهاء الحكومة يبقى إنجاز حكومة ، أما الإنجاز الذي يستمر بعد رحيلها فيصبح إنجاز دولة.

ومن هنا ، فإن نجاح أي حكومة لا يقاس فقط بما تتركه لنفسها ، وإنما بما تتركه للحكومة التي بعدها : مشروعات ناضجة ، مؤسسات أقوى ، إدارة أكثر كفاءة، بيئة استثمار أفضل ، وبيانات وخطط واضحة قابلة للقياس ، فالدولة لا تتقدم عندما تبدأ كل حكومة من الصفر، وإنما عندما تبدأ كل حكومة من حيث انتهت التي قبلها.

وختاما: الحكم يكتبه الزمن

في النهاية ، لن يبقى في ذاكرة الأردنيين كل ما قيل في المؤتمرات أو كل الأرقام والمؤشرات. سيبقى المشروع الذي وصل ، والماء الذي وصل إلى البيت، والطريق الذي اختصر المسافة، والمستشفى الذي حسّن الخدمة، والاستثمار الذي خلق فرصة، والشركة التي وظفت شاباً، والإدارة التي اختصرت وقت الانتظار.

هناك يتحول الرقم إلى إنسان ، والسياسة إلى حياة ، والإنجاز إلى أثر، والأثر إلى ثق ، لذلك فإن الحكم النهائي على تجربة جعفر حسان لن يصدر يوم تنتهي حكومته، بل بعد سنوات، عندما نرى ماذا بقي من مشروعاتها وإصلاحاتها، وكم وظيفة حقيقية نشأت، وكيف تحسنت الخدمات، ومدى زيادة قدرة الدولة على إدارة مواردها والاستمرار في البناء.

فالحكومات تنتهي، لكن آثارها لا تنتهي بالضرورة ، وقد يكون أعظم إنجاز لحكومة ليس ما أنجزته لنفسها ، بل ما تركته جاهزاً للدولة كي تكمل البناء عليه.
ولهذا ستبقى تجربة جعفر حسان مفتوحة على سؤال واحد:

هل كان الرجل يدير مرحلة، أم كان يضع لبنات مرحلة جديدة في مسيرة الدولة الأردنية؟

الإجابة لن تكتبها الحكومة ، ولا المعارضة، ولا الصحافة.

بل سيكتبها الزمن.

والزمن لا يحفظ من الحكومات أسماءها وخطاباتها بقدر ما يحفظ ما غيّرته في حياة الناس وما أضافته إلى قدرة الدولة على الاستمرار والنهوض.
أن يتحول رصيد الحكومة إلى رصيد للدولة، ورصيد الدولة إلى مستقبل للأردنيي ، هذاهوما سيتكشف بمرور الزمن عن حكومة دولة جعفر حسان وقول خلاف ذلك من الظلم .

حفظ الله الأردن من كل كريهة





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :