facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الملك والتمويل المناخي .. هل وصلت الرسالة للحكومة؟


د. م. محمد الدباس
08-09-2026 12:05 AM

لم يعد التمويل الأخضر في العالم (منحة) تنتظرها الدول، ولا ملفاً بيئياً هامشياً يضاف إلى خطط الحكومات، بل أصبح (أداة) لإعادة تشكيل الإقتصادات وتوجيه الإستثمارات. ومن هنا يأتي توجيه (الملك) للحكومة بإعداد استراتيجية وطنية متكاملة للتمويل المناخي؛ وهي رسالة يتوجب أن تُقرأ باعتبارها إختباراً لقدرة الحكومة على تحويل التحديات الأردنية إلى فرص اقتصادية.

الأردن نجح في الحصول على 295 مليون دولار من صندوق المناخ الأخضر للناقل الوطني للمياه، وهو إنجاز مهم، لكنه يطرح السؤال الأهم: لماذا لا ننتقل من تمويل مشروع إلى بناء (محفظة وطنية) متكاملة من المشاريع القابلة للتمويل والتنفيذ؟ فالمياه والتحلية، والطاقة المتجددة والتخزين، والهيدروجين الأخضر، والنقل، والزراعة وكفاءة الطاقة، كلها يمكن أن تشكل مشروعاً إقتصادياً أردنياً واحداً، لا ملفات متفرقة بين الوزارات. فالأردن لا يعاني نقصاً في الأفكار والخطط بقدر ما يعاني من (فجوة) بين التخطيط والتنفيذ. فكم من إستراتيجية أُعلنت وكم من مشروع أُطلق، ثم بقي التنفيذ أبطأ من الطموح؟

التمويل المناخي لا ينتظر البيروقراطية؛ فالدول تتنافس على مليارات الدولارات، والأموال تذهب إلى المشاريع الجاهزة، والمؤسسات القادرة على التنفيذ وقياس الأثر.
لذلك، فإن إعداد استراتيجية جديدة لن يكون كافياً. المطلوب قائمة مشاريع جاهزة، بكلفها وعوائدها ومصادر تمويلها، ومسؤوليات واضحة وجداول زمنية ومؤشرات إنجاز قابلة للقياس. وإلا سنكون أمام وثيقة أخرى جميلة الصياغة، ضعيفة الأثر.

واللافت أن الاجتماع الملكي الأخير حول التمويل المناخي وفق قائمة الحضور الرسمية، لم يشهد حضور وزير الطاقة. ولا أرى في ذلك مناسبة لحكم سياسي أو شخصي، لكن الملف يفرض سؤالاً مشروعاً حول تكامل القرار الحكومي. فالطاقة هي في قلب التمويل الأخضر، والمياه والطاقة والهيدروجين والصناعة والنقل والأمن الغذائي أصبحت منظومة واحدة في الاقتصاد المناخي الجديد. فكيف نريد إستراتيجية متكاملة إذا بقيت الملفات تعمل في (جزر) مؤسسية منفصلة؟

المشكلة إذن ليست فقط في الحصول على التمويل، بل في قدرة الحكومة على إدارة التمويل وتنفيذ المشروع وتحقيق الأثر. وأن أي تعثر هنا لا يعني تأخير مشروع فحسب، وإنما قد يعني (خسارة ثقة) الممول وفرصة استثمار، وتمويلاً قد يذهب إلى دولة أخرى أكثر جاهزية.
خلاصة القول: توجيه الملك يجب أن يكون نقطة تحول في طريقة إدارة الحكومة لهذا الملف؛ من استراتيجية إلى (محفظة مشاريع)، ومن (تعدد) الجهات إلى قيادة (موحدة)، ومن الوعود إلى (مؤشرات) إنجاز ومحاسبة. فالأردن أمام فرصة عالمية حقيقية، فالتمويل المناخي قد يكون بوابة لإنقاذ قطاعاتنا الأكثر هشاشة وبناء اقتصاد أخضر جديد، لكنه في الوقت نفسه قد يصبح المرآة الأكثر وضوحاً للفجوة بين ما تخطط له الحكومة وما تستطيع تنفيذه.

* عضو مجموعة الخبراء الدوليين لمصادر الطاقة والبيئة لدى هيئة الأمم المتحدة (UNECE) في جنيڤ.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :