facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الملكة رانيا .. من لقب الملكة إلى فلسفة العمل العام


د. بركات النمر العبادي
13-09-2026 10:18 AM

وهل قرأنا سيرة عطاء الملكة كما ينبغي ؟

ربما يكون من السهل أن ننظر إلى الملكة رانيا العبدالله من خلال لقبها: ملكة الأردن، قرينة الملك ، وأم ولي العهد. لكن الألقاب ، مهما كانت كبيرة ، لا تكفي وحدها لقراءة تجربة إنسانية امتدت أكثر من عقدين في العمل العام.

السؤال الأهم هو: ماذا أضافت الملكة رانيا إلى فكرة العمل العام في الأردن؟

عند العودة إلى سجل المبادرات والمؤسسات التي ارتبطت بجهودها، تظهر صورة أوسع من مجرد نشاط اجتماعي أو حضور بروتوكولي. هناك مسار متصل يبدأ من الإنسان وينتهي إليه: التعليم، المعلم، الطفل، الأسرة، المرأة، تمكين المجتمعات، الشباب، التكنولوجيا والفرص.

في التعليم مثلاً، لم يتوقف الأمر عند دعم المدارس، بل امتد إلى تحسين البيئة التعليمية من خلال «مدرستي»، وتطوير المعلم عبر أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين، وتشجيع التميز التربوي، ثم الانتقال إلى التعليم الرقمي من خلال «إدراك». كما تأسست مؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية لتكون مساحة للبحث وتطوير الأفكار والمبادرات التعليمية.

وفي الجانب الاجتماعي، نجد اهتماماً بالأسرة والطفولة وتمكين المجتمعات المحلية ، من خلال مؤسسات ومبادرات مثل مؤسسة نهر الأردن ، والمجلس الوطني لشؤون الأسرة ، وصندوق الأمان لمستقبل الأيتام ، ومتحف الأطفال. وهذه ليست عناوين متفرقة بقدر ما تبدو، عند جمعها ، جزءاً من رؤية واحدة: أن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان قبل الحجر.

وهنا ربما تكمن فلسفة العمل العام لدى الملكة رانيا. فهي لا تبدو قائمة على فكرة تقديم المساعدة للناس فحسب ، وإنما على محاولة بناء القدرة لدى الإنسان كي يساعد نفسه ويصنع مستقبله ، وهذا فرق مهم بين الرعاية بوصفها استجابة مؤقتة، والتنمية بوصفها بناءً طويل الأمد.

ومن هذه الزاوية ، يصبح الاهتمام بالمعلم أكثر من تكريم شخصي، والاهتمام بالمدرسة أكثر من ترميم مبنى، وتمكين المرأة أكثر من شعار، ورعاية الطفل أكثر من مناسبة ؛ إذ تتحول هذه العناصر إلى استثمار في الإنسان وفي قدرة المجتمع على النهوض.

ولعل أجمل ما في هذه التجربة أنها جعلت من التعليم مدخلاً للتنمية ، وهذه ليست فكرة عابرة، بل تكاد تكون الخيط الذي يصل بين عدد كبير من المبادرات والمؤسسات المرتبطة بعمل الملكة.

ومن منظور أردني محافظ ، فإن هذه المسألة تستحق قراءة خاصة ؛ لأن المحافظة الحقيقية لا تعني الجمود ، وإنما تعني حماية المجتمع من التفكك مع القدرة على تطوير أدواته. والأسرة والتعليم والقيم والعمل والاعتماد على الذات هي، في النهاية ، مؤسسات تحفظ تماسك المجتمع قبل أن تحفظ اقتصاده.

لذلك ، ربما لا يكون السؤال المنصف : ماذا فعلت الملكة رانيا؟

فالقائمة طويلة ، ويمكن الرجوع إليها في الأرشيف الرسمي.

ولكن السؤال الأعمق هو: ما الذي أرادت أن تتركه الملكة وراءها؟

والجواب الذي توحي به سنوات العمل أن الرهان كان ، في جزء كبير منه ، على الإنسان الأردني : على طفل يتعلم ، ومعلم يتطور، وأسرة أكثر قدرة ، وامرأة أكثر تمكيناً ، وشاب يرى في التعليم والمعرفة والعمل طريقاً إلى المستقبل.

وهنا يصبح لقب «الملكة» بداية الحكاية وليس نهايتها.

فالملكية في بعدها الدستوري والسياسي موقع، أما العمل العام فهو اختيار ومسؤولية وأثر.

وربما لهذا تستحق تجربة الملكة رانيا أن تُقرأ بعيداً عن المبالغة في المديح وبعيداً أيضاً عن الأحكام المسبقة ؛ أن تُقرأ من خلال مشاريعها ، ومؤسساتها ، وما

تركته في التعليم والمجتمع ، والأهم من ذلك كله: ما بقي اثرة من هذه المبادرات في حياة الناس.

فالتاريخ لا يحتفظ كثيراً بالألقاب.

التاريخ يحتفظ بالأثر.

أطال الله عمر جلالتها و متعها بموفور الصحة و العافية

حمى الله الاردن وقيادته الهاشمية من كل كريهة





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :