facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




السعودية ساحةً لضرب أمن الطاقة العالمي


محمد نور الدباس
14-09-2026 05:43 PM

لم يعد ما يحدث في السعودية مجرد جولة جديدة من جولات التصعيد العسكري في المنطقة، ولا مجرد تبادل للرسائل بالصواريخ والمسيّرات، بل إن المسألة دخلت مرحلة أكثر خطورة وهي مرحلة استهداف البنية التحتية التي يقوم عليها أمن الطاقة العالمي، ومحاولة تحويل الجغرافيا السعودية إلى ورقة ضغط في صراع إقليمي يتجاوز حدودها.
الهجوم على منشآت النفط وخطوط نقل الطاقة لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره عملية عسكرية عابرة، فالنفط ليس مجرد سلعة اقتصادية بالنسبة للسعودية، بل أحد أعمدة الاقتصاد العالمي، وأي تهديد لقدرة المملكة على إنتاج النفط أو نقله أو تصديره يعني أن آثار الضربة لن تتوقف عند الحدود السعودية، وإنما يمكن أن تصل إلى الأسواق العالمية، وأسعار الطاقة، وكلفة النقل، والتضخم، والاقتصادات التي تعتمد على استقرار إمدادات النفط.

وهنا تكمن خطورة استهداف خط (شرق–غرب) تحديداً، فهذا الخط ليس مجرد أنبوب لنقل النفط، وإنما يمثل بالنسبة للسعودية أحد الخيارات الاستراتيجية لتصدير النفط بعيداً عن الاعتماد الكامل على مضيق هرمز، ولذلك فإن تعطيله، بالتزامن مع التوتر في البحر الأحمر وباب المندب ومضيق هرمز، يطرح سؤالاً أكبر من سؤال: من أطلق المسيّرة أو الصاروخ؟ والسؤال الحقيقي هو من المستفيد من تحويل طرق الطاقة العالمية إلى رهائن للصراع السياسي والعسكري؟

فلقد أصبحت المنطقة أمام معادلة شديدة الخطورة تتمثل في أن مضيق هرمز تحت الضغط، والبحر الأحمر غير مستقر، وباب المندب معرض للتصعيد، والآن تتعرض البنية التحتية للطاقة داخل السعودية للتهديد، أي أننا أمام محاولة محتملة لخنق مسارات الطاقة من أكثر من اتجاه، والأخطر من ذلك أن ضرب السعودية يرسل رسالة سياسية تتجاوز الهدف العسكري المباشر، فالمملكة ليست دولة هامشية في المعادلة الإقليمية؛ إنها أكبر منتج للنفط في المنطقة، وقوة عربية وإسلامية وازنة، ووجودها المستقر يمثل أحد عناصر الاستقرار الاقتصادي والسياسي في الشرق الأوسط، لذلك فإن استهدافها لا يمكن فصله عن الصراع على من يملك القدرة على التحكم في مفاتيح المنطقة.

لكن المفارقة التي تستحق التوقف هي أن القوى التي تتحدث عن مقاومة الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي تستطيع أن تجد في الدول العربية أهدافاً سهلة، بينما تبدو المواجهة المباشرة مع القوات الأمريكية أكثر تعقيداً وكلفة، وهنا يظهر مفهوم "حرب الوكلاء" بأوضح صوره.

فبدلاً من أن تكون المواجهة مباشرة بين القوى الكبرى، تتحول دول المنطقة وشعوبها إلى ساحات للصراع، وتتحول المدن والمنشآت النفطية والموانئ والممرات البحرية إلى أهداف، بينما يدفع المدنيون والاقتصادات العربية الثمن، وهذه ليست مشكلة السعودية وحدها، فاستمرار هذا النمط يعني أن كل دولة عربية تقع على طريق استراتيجي أو تمتلك منشآت طاقة أو موانئ أو حدوداً بحرية يمكن أن تتحول إلى ساحة ضغط.

اليوم السعودية، وغداً قد تكون دولة أخرى، وهنا يجب أن تكون الرسالة العربية واضحة أن الخلافات السياسية لا تبرر تحويل الدول العربية إلى ساحات لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، فالعرب ليسوا جغرافيا مستباحة، ولا منشآتهم النفطية أهدافاً مجانية، ولا أمنهم الاقتصادي هامشاً في صراعات الآخرين، والسؤال الأكثر إلحاحاً الآن ليس فقط هل تستطيع السعودية حماية منشآتها؟ بل هل يستطيع النظام الإقليمي العربي حماية أمنه الجماعي؟ لأن المعركة لم تعد معركة صاروخ ضد منشأة، ولا مسيّرة ضد خط أنابيب، إنها معركة على أمن الطاقة، وأمن الملاحة، والسيادة الوطنية، ومستقبل الاقتصاد العربي.

وإذا استمرت سياسة ضرب الممرات والمنشآت الاستراتيجية، فقد تستيقظ المنطقة على أزمة أكبر بكثير من حدود الحرب الحالية؛ أزمة طاقة عالمية، وارتفاع حاد في الأسعار، واضطراب في الأسواق، وتراجع في حركة التجارة، وربما إعادة رسم لخريطة النفوذ الاقتصادي والسياسي في الشرق الأوسط، ولقد أثبتت الأحداث مرة أخرى أن المنطقة العربية تدفع ثمناً باهظاً عندما تصبح ساحتها الجغرافية أداة في صراعات الآخرين.

السعودية ليست مجرد دولة مستهدفة؛ إنها عقدة استراتيجية في شبكة الطاقة العالمية، ومن يضرب هذه العقدة لا يضرب الرياض وحدها، بل يختبر قدرة العالم كله على حماية أمن الطاقة والملاحة من أن يتحولا إلى رهينة للصراعات المسلحة، ويبقى السؤال الذي لا يجوز تجاهله هو؛ إذا كان الهدف المعلن هو مواجهة القوى الكبرى، فلماذا يدفع العرب دائماً ثمن تلك المواجهة؟ ومن المستفيد الحقيقي من تحويل العالم العربي إلى ساحات للحرب بالوكالة؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :