facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مع كل هذا…تبقى الهجرة خيارًا مطروحًا


د. ليال عيسوه
16-09-2026 10:57 AM

كلما تطورت قدرات الشباب على التعلم والطموح

والمشاركة، ازدادت الحاجة إلى أن يجدوا في وطنهم ما يتيح لهذه القدرات أن تتحول إلى عمل وحضور ومسار قابل للاستمرار. فالشاب الذي نهيّئه اليوم ليكون أكثر معرفة ومهارة وانفتاحًا على المتغيرات، يحتاج إلى واقع يستطيع فيه أن يوظف ما اكتسبه، ويختار طريقه، ويرى إمكانية حقيقية لبناء مستقبله. وهنا تكتمل قيمة أي جهد يُبذل في إعداد الشباب: عندما يجد ما اكتسبوه طريقًا إلى التطبيق والأثر.

والشباب اليوم جزء من مختلف جوانب الحياة في الأردن؛ فحضورهم لا يقتصر على المجال المهني والاقتصادي، بل يمتد إلى الحياة السياسية والشأن العام والمجتمع بكل مساحاته. وتزداد أهمية هذا الحضور في مرحلة تتسارع فيها التحولات التكنولوجية، وتتغير معها طبيعة العمل والمعرفة ووسائل المشاركة. ولذلك، فإن الاهتمام بالشباب يرتبط أيضًا بقدرة الأردن على مواكبة هذه التحولات والاستفادة من طاقاتهم، وهو ما يتجلى في لقاءات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد مع الشباب، والاستماع إلى أفكارهم وتطلعاتهم والقضايا التي تشغلهم.

ومن هذا المنطلق، لا تكتمل الغاية من التأهيل والتدريب بمجرد اكتساب المعرفة والمهارات، وإنما بما تتيحه هذه الخبرات للشباب في حياتهم العملية والعامة. فالعلم تزداد قيمته عندما يجد مجالًا للتطبيق، والمهارة عندما تفتح طريقًا للعمل والتقدم، والمشاركة عندما تمنح الشباب مساحة حقيقية للإسهام في القضايا التي تمس حياتهم ومجتمعهم. لذلك، فإن الاستثمار في الشباب يتجاوز إعدادهم لما هو قادم إلى تمكينهم من تحويل ما تعلموه إلى خيارات ومسارات يمكن البناء عليها.

ومن هنا تصبح الهجرة خيارًا مطروحًا ضمن الخيارات التي قد يفكر فيها بعض الشباب. فقد يبحث الشاب، أينما كان انتماؤه، عن المكان الذي يستطيع فيه أن ينمو ويعمل ويستقر ويحقق ما يطمح إليه. ولا يعني التفكير في الهجرة بالضرورة ضعف الانتماء أو انقطاع الصلة بالوطن؛ فالانتماء يمكن أن يبقى راسخًا، فيما تظل الحاجة قائمة إلى فرصة ومسار وإمكانات تساعد على تحقيق الطموح. ولهذا، فإن قراءة الهجرة تتجاوز أسبابها المباشرة إلى ما يراه الشباب ممكنًا أمامهم، وإلى المساحة التي يجدونها لتحويل طموحهم إلى واقع.

والغاية هنا ليست أن نضع أمام الشباب خيارًا واحدًا، ولا أن نختزل المسألة في البقاء أو الهجرة، وإنما أن تتسع أمامهم الخيارات الحقيقية لبناء مستقبلهم. فالأردن بحاجة إلى شبابه، وحاجته إليهم تزداد في زمن تتغير فيه التكنولوجيا وطبيعة العمل والمعرفة والمشاركة بوتيرة متسارعة. وكلما اتسعت المجالات التي يستطيع الشباب من خلالها توظيف قدراتهم، أصبح الاستثمار فيهم أكثر اتصالًا بمستقبلهم وأكثر قدرة على تحويل الطاقات إلى قيمة وأثر.

لسنا بحاجة فقط إلى أن نهيّئ الشباب للفرص، بل إلى أن تكون الفرص على قدر ما نهيّئهم له. ومع كل هذا… تبقى الهجرة خيارًا مطروحًا، لكن الأهم أن تتسع أمام الشباب مساحة الاختيار، وأن يجدوا في وطنهم ما يمنحهم إمكانية حقيقية لبناء مستقبلهم؛ مستقبلًا لا يُفرض عليهم، ولا تحدّه ضيق الخيارات، بل يتسع بقدر ما تتسع قدراتهم وطموحاتهم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :