facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إيران تضرب العرب بدلاً من الأمريكيين: لعبة الوكلاء وساحات الحرب بالوكالة


محمد نور الدباس
17-09-2026 02:21 PM

في الشرق الأوسط، لا يكفي أن نسأل، من أطلق الصاروخ؟ بل السؤال الأهم هو من اختار الهدف؟ ولماذا اختار هذا الهدف تحديداً؟ وهنا تكمن إحدى أكثر المفارقات إيلاماً في المشهد الإقليمي الراهن؛ دول عربية لم تكن طرفاً أصلياً في الصراع الإيراني–الأمريكي تجد نفسها تدفع ثمن مواجهة لم تخترها، وتتحول أراضيها وموانئها ومنشآتها ومطاراتها إلى ساحات لتصفية الحسابات بين قوى إقليمية ودولية كبرى.

صحيح أن المعادلة تغيرت مؤخراً، وأصبحت إيران تستهدف أهدافاً أمريكية بصورة مباشرة، بما في ذلك سفن وقواعد أمريكية، كما حدث في المواجهات الأخيرة، لكن ذلك لم يمنع استمرار استهداف دول عربية أو مصالح حيوية فيها، وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحاً؛ لماذا تبقى الدول العربية، في كثير من الأحيان، الحلقة الأسهل في سلسلة الردود الانتقامية؟

الحرب التي لا تريد إيران أن تخوضها وحدها.

إيران تعرف جيداً أن الحرب المباشرة مع الولايات المتحدة ليست نزهة عسكرية، وضرب سفينة أمريكية أو قاعدة أمريكية قد يستجلب رداً عسكرياً واسعاً على منشآت إيرانية استراتيجية، ويضع النظام الإيراني أمام مواجهة مفتوحة يصعب التحكم في مسارها أو نهايتها، لذلك نشأت عبر عقود استراتيجية تقوم على توسيع مجال الصراع خارج الحدود الإيرانية.

وهنا يأتي دور الوكلاء؛ جماعات مسلحة في العراق، والحوثيون في اليمن، وحزب الله في لبنان، وغيرها من القوى المرتبطة بدرجات مختلفة بإيران، ليست مجرد أدوات عسكرية؛ إنها أيضاً أدوات سياسية واستراتيجية تمنح طهران قدرة على نقل المعركة بعيداً عن أراضيها، وبهذا تصبح المعادلة؛ إيران تواجه الولايات المتحدة، لكن ليس بالضرورة فوق الأراضي الإيرانية، والأخطر من ذلك، قد يدفع العرب ثمن الحرب قبل أن يدفع الإيرانيون ثمنها.

لماذا الخليج تحديداً؟

الإجابة بسيطة من الناحية الاستراتيجية، فالقواعد الأمريكية موجودة في عدد من دول المنطقة، وممرات الطاقة العالمية تمر عبر الخليج، ومضيق هرمز يمثل أحد أهم الشرايين النفطية في العالم، ومن ثم، فإن ضرب دولة خليجية أو استهداف منشأة نفطية أو ميناء أو طريق ملاحي يمكن أن يخلق تأثيراً يتجاوز الدولة المستهدفة إلى الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي، أي أن الهدف قد لا يكون المنشأة العربية أو الموجودة في دولة عربية بذاتها، وإنما إرسال رسالة إلى واشنطن عبر الجغرافيا العربية، وهذا هو جوهر لعبة ساحات الحرب بالوكالة.

لكن المشكلة أن الصاروخ الذي يُطلق على قاعدة أمريكية داخل دولة عربية لا يظل "صاروخاً موجهاً إلى أمريكا" إذا سقط على مدينة عربية أو منشأة مدنية أو بنية تحتية عربية، عندها يصبح الاعتداء اعتداءً على الدولة التي وقعت على أرضها الإصابة، فالعربي ليس أمريكياً، وهنا يجب أن تكون الرسالة واضحة؛ وجود قاعدة أمريكية في دولة عربية لا يلغي سيادة الدولة العربية، ولا يحول شعبها إلى طرف في الحرب، والاختلاف السياسي مع واشنطن لا يجعل استهداف الدول العربية أمراً مشروعاً، بل إن من أخطر المغالطات السياسية اختزال أي دولة عربية في علاقتها بالولايات المتحدة، فالدول العربية ليست الولايات المتحدة، فهذه دول ذات سيادة، لها مصالحها الوطنية وحساباتها السياسية والأمنية، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها مجرد "قواعد أمريكية كبيرة".

لعبة الوكلاء تعني أن يصبح المدنيون جزءاً من المعادلة، فأخطر ما في حروب الوكالة أنها تسمح للطرف الأقوى بأن يحتفظ بمسافة سياسية عن نتائج أفعاله، أي الوكيل يضرب، والدولة المستهدفة ترد، والدولة الداعمة تنفي أو تبرر، والمدنيون هم من يدفعون الثمن، وهذه ليست مشكلة إيرانية فقط، فالولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي وإيران والقوى الإقليمية الأخرى جميعها استخدمت، بدرجات مختلفة، أدوات مباشرة وغير مباشرة في صراعات المنطقة، لكن هذا لا يعني أن الخطأ يصبح مقبولاً لأنه أصبح ممارسة شائعة، فالخطأ يبقى خطأ، والاعتداء على سيادة الدول يبقى اعتداءً، أياً كان الفاعل.

إيران تريد أن تجعل المنطقة كلها ورقة تفاوض.

ربما هذه هي النقطة الأكثر أهمية، فعندما تضرب إيران منشأة نفطية في الخليج أو تهدد الملاحة في هرمز أو تستهدف قاعدة أمريكية في دولة عربية، فإنها لا تتعامل مع الهدف بوصفه هدفاً عسكرياً منفرداً، بل إنها تحاول بناء معادلة أكبر؛ إذا حاصرتم إيران اقتصادياً، سنهدد الطاقة، وإذا ضربتم منشآتنا، سنضرب منشآت حلفائكم، وإذا حاصرتم نفطنا، سنجعل النفط العالمي أكثر كلفة، وإذا ضغطتم على إيران، سنرفع تكلفة الضغط على المنطقة كلها، وهذه استراتيجية خطيرة لأنها تحول المنطقة العربية إلى رهينة جغرافية لصراع لا تتحكم فيه بالكامل.

ولكن لهذه الاستراتيجية ثمن، والمفارقة الكبرى أن إيران قد تحقق مكسباً تكتيكياً من استهداف دولة عربية، لكنها قد تخسر استراتيجياً، لماذا؟ لأن الدول التي تشعر بأنها مستهدفة ستبحث عن حماية أكبر، والدول التي كانت تريد الوقوف على مسافة واحدة من الصراع ستقترب أكثر من الولايات المتحدة، والدول التي كانت تعارض التدخلات الخارجية قد تجد نفسها مضطرة إلى بناء تحالفات دفاعية جديدة، وهكذا قد تؤدي سياسة الضغط على حلفاء واشنطن إلى زيادة الاعتماد العربي على واشنطن بدلاً من إنهائه، وهذه مفارقة استراتيجية حقيقية.

خلاصة القول نقول كفى أن تكون المنطقة صندوق بريد؛ فإيران تريد إيصال رسالة إلى واشنطن، وواشنطن تريد إيصال رسالة إلى طهران، وإسرائيل تريد إيصال رسائل إلى خصومها، والقوى الدولية تريد حماية مصالحها، لكن السؤال الذي يجب أن يسبق كل ذلك هو من أعطى الآخرين الحق في أن يجعلوا من عواصمنا ومدننا وموانئنا وممراتنا البحرية صندوق بريد لرسائلهم؟ فلا يمكن بناء شرق أوسط مستقر بينما تظل الدول العربية مجرد مساحات جغرافية تُستخدم لإرسال الرسائل العسكرية.

والدرس الأهم الذي ينبغي أن تدركه جميع الأطراف هو أن العرب ليسوا وكلاء في حرب أحد، فقد تكون هناك خلافات عربية مع واشنطن، وقد تكون هناك خلافات عربية مع طهران، وقد تكون هناك خلافات عربية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، لكن الخلاف لا يعني التخلي عن السيادة، والتحالف لا يعني التبعية، والحياد لا يعني الضعف.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :