facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بعد انفصال الزوجين .. من حق الرؤية إلى حق الطفل في التواصل


د. بركات النمر العبادي
19-09-2026 12:18 PM

تثير الدعوة إلى الانتقال من مفهوم «حق الرؤية» إلى مفهوم أوسع هو «حق الطفل في التواصل مع والديه» مسألة تتجاوز حدود تنظيم الزيارة ومواعيدها، لتلامس سؤالاً أعمق يتعلق بمفهوم الأسرة ومصلحة الطفل ودور القانون في حماية الروابط الأسرية بعد وقوع الانفصال.

ومن هذه الزاوية، فإن الفكرة المطروحة و المقدمة من " د. محمود أبو رمان " تستحق التأييد ، لا لأنها تستبدل مصطلحاً قانونياً بآخر، وإنما لأنها تنقل مركز النظر من حقوق المتخاصمين إلى مصلحة من لا ينبغي أن يكون طرفاً في الخصومة أصلاً: الطفل. فالمقال ينطلق من فكرة أن التواصل الوالدي ينبغي أن يكون متدرجاً ومرناً وقابلاً للمراجعة وفق سن الطفل وظروفه ومصلحته الفضلى، لا أن يتحول إلى جدول جامد يطبق على جميع الحالات بالطريقة نفسها.

لكن من المهم أن تُقرأ هذه الفكرة أيضاً من منظور محافظ أردني حديث ؛ فالمحافظة الحقيقية لا تعني تجميد المجتمع عند صورة قديمة للأسرة، وإنما تعني حماية ما هو جوهري فيها: الرابطة، والمسؤولية، والاستقرار، ومصلحة الأبناء، وعدم تحويل الخلاف بين الكبار إلى قطيعة في حياة الصغار.

فالأسرة، حتى بعد انفصال الزوجين، لا تختفي بالضرورة من حياة الطفل. الذي ينتهي هو عقد الزوجية، أما الأبوة والأمومة فلا تنتهي بحكم الطلاق. ولهذا فإن القانون حين ينظم التواصل بين الطفل ووالديه يجب ألا ينظر إليه بوصفه امتيازاً يمنح لأحد الطرفين، بل باعتباره مسؤولية مشتركة تجاه طفل يحتاج إلى أب وأم، ما لم تكن هناك أسباب جدية تجعل التواصل مضراً به أو غير آمن.

وهنا تكمن أهمية الفكرة التي تطرحها الدراسة حول عدم التعامل مع العمر باعتباره معياراً آلياً وحاسماً لكل صور التواصل، ولا سيما المبيت؛ فالعمر مؤشر مهم، لكنه ليس وحده القادر على تفسير احتياجات الطفل، إذ تختلف الحالات باختلاف البيئة الأسرية واستقرارها وقدرة الوالدين على التعاون وظروف الطفل النفسية والاجتماعية.

ومن منظور محافظ ، فإن هذا التدرج لا ينبغي أن يُفهم على أنه تساهل في حماية الأسرة أو تفكيك للضوابط، بل على العكس؛ إنه محاولة لإعادة القانون إلى وظيفته الطبيعية: حماية الأسرة والطفل من آثار النزاع، لا إدارة النزاع باعتباره غاية بحد ذاته.

والأهم أن التواصل في العصر الحديث لم يعد محصوراً في ساعات الزيارة التقليدية،فالاتصال الهاتفي والمرئي والتواصل الإلكتروني، والمشاركة في المناسبات والأعياد والمرض والظروف الاستثنائية، كلها أصبحت جزءاً من الحياة الأسرية المعاصرة، ويمكن أن تكون وسائل مساندة لاستمرار العلاقة بين الطفل ووالده أو والدته.

غير أن التوسع في مفهوم التواصل يجب ألا يقود إلى نتيجة معاكسة؛ فلا يجوز أن يصبح «حق الطفل» عنواناً جديداً لصراع الوالدين.

فمصلحة الطفل الفضلى ليست شعاراً يقال في الأحكام، وإنما معيار يحتاج إلى عناصر موضوعية تساعد القاضي على تقديره، مع ترك مساحة كافية لخصوصية كل حالة. وقد تناولت الدراسة مجموعة من المعايير التي يمكن أن تساعد في بناء هذا التقدير.
دائرة قاضي القضاة : البداية من تطوير الممارسة القضائية

لعل الخطوة الأولى لا تحتاج بالضرورة إلى انتظار تعديل تشريعي شامل. فدائرة قاضي القضاة تستطيع أن تبدأ بمراجعة الممارسة القضائية في قضايا التواصل والرؤية ، ووضع دليل إرشادي يساعد القضاة على الانتقال التدريجي من النموذج التقليدي إلى نموذج أكثر مرونة ، تكون فيه مصلحة الطفل واستقراره وسلامته أساساً للتقدير.

ومن المفيد تطوير نماذج إرشادية لأوامر التواصل الوالدي، تبدأ من الحد الأدنى الضروري ثم تتوسع تدريجياً بحسب ظروف الطفل، مع إمكانية مراجعتها عند تغير الظروف، وإدخال التواصل الإلكتروني ضمن الصورة الكاملة للعلاقة الوالدية.

كما يمكن تعزيز الوساطة والإرشاد الأسري قبل الوصول إلى أكثر مراحل النزاع حدة؛ لأن المحافظة على الحد الأدنى من التعاون بين الأب والأم قد تكون في كثير من الأحيان أكثر نفعاً للطفل من عشرات الأحكام القضائية.

والأهم أن لا تتحول أي معايير إرشادية إلى «جدول جامد» جديد. فالدراسة نفسها تتعامل مع فكرة مؤشر التواصل باعتبارها أداة استرشادية لا آلة حسابية تصدر حكماً آلياً.

ديوان التشريع والرأي: تشريع يحمي المبدأ ولا يخنق التفاصيل

أما ديوان التشريع والرأي، فيمكن أن تكون مهمته الأساسية صياغة فلسفة تشريعية واضحة: الطفل هو صاحب المصلحة المركزية، والتواصل مع الوالدين هو الأصل ما لم تتعارض معه مصلحة الطفل وسلامته.

والأفضل تشريعياً ألا يثقل القانون بتفاصيل جامدة تتعلق بكل سن وكل حالة وكل ظرف؛ فهذه التفاصيل تتغير بتغير المجتمع، بينما يبقى المبدأ ثابتاً. لذلك يمكن أن يضع القانون الإطار العام، وتترك التفاصيل الفنية والإجرائية للأنظمة والتعليمات والأدلة القضائية القابلة للتطوير.

وهذا هو النهج الأقرب إلى التشريع الرشيد: قانون يحمي المبادئ، وقضاء يطبقها، وإدارة قضائية تطور أدواتها باستمرار.

مجلس النواب: نقاش مجتمعي قبل أن يكون تعديلاً قانونياً

أما مجلس النواب، فإن دوره لا ينبغي أن يقتصر على مناقشة مواد قانونية متفرقة ، بل ينبغي أن يفتح نقاشاً مجتمعياً أوسع حول فلسفة تنظيم العلاقة بين الطفل ووالديه بعد الانفصال.

فالقضية ليست معركة بين الأب والأم، ولا ينبغي أن تتحول إلى انحياز تشريعي لطرف على حساب آخر. القضية هي كيف يستطيع المجتمع الأردني أن يحمي الطفل من آثار الانفصال، ويحافظ في الوقت نفسه على مكانة الأسرة وعلى مسؤولية الوالدين، ويمنع استخدام الأبناء أدوات للانتقام أو الضغط.

ومن هنا، فإن أي تعديل تشريعي ينبغي أن يستمع إلى القضاة والمحامين والأطباء النفسيين والاجتماعيين والمؤسسات المختصة، إلى جانب الأمهات والآباء أنفسهم، حتى لا ينتج المشرع نصاً مثالياً على الورق لكنه عاجز عن التعامل مع الواقع.

المحافظة على الأسرة لا تعني المحافظة على النزاع

في النهاية، ربما يكون أهم ما في هذه الفكرة أنها تفتح الباب أمام فهم أكثر نضجاً للطلاق والانفصال. فالمحافظة على الأسرة لا تعني إنكار وقوع الانفصال، كما أن احترام قرار الانفصال لا يعني السماح بانهيار الأسرة في وجدان الطفل.

الفكر المحافظ الذي يحتاجه الأردن اليوم هو فكر يحمي الاستقرار دون جمود، والأسرة دون إنكار للواقع، والحقوق دون تحويلها إلى أدوات صراع.

ومن هنا فإن الانتقال من «حق الرؤية» إلى «حق الطفل في التواصل» يمكن أن يكون خطوة إيجابية إذا صيغ ضمن منظومة متوازنة : لا تنزع حق الأب، ولا تنتقص من دور الأم، ولا تجعل الطفل حكماً بينهما، وإنما تضع الجميع أمام مسؤولية واحدة هي حماية الطفل.

ولذلك فإن التوصية الأهم ليست فقط تعديل المصطلح أو النص القانوني، وإنما بناء منظومة أردنية متدرجة للتواصل الوالدي، يكون فيها القانون حامياً، والقضاء مرناً، والأسرة مسؤولة، والطفل في مركز الحماية.

فبعد أن ينتهي الزواج، ينبغي ألا ينتهي الأب والأم من حياة طفلهما. وما يحتاجه الطفل ليس أباً ينتصر على أم، ولا أماً تنتصر على أب، وإنما يحتاج إلى أن يبقى له أب وأم، وعائلة، وذاكرة مستقرة، وحياة أقل اضطراباً ما أمكن.

حمى الله الاسرالاردنية من كل كريهة

* حزب المحافظين الاردني/ الامين العام المساعد للتثقيف الحزبي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :