facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




معركة كبرى قادمة .. دخول الردع عصر الحرب الهجينة


محمد نور الدباس
21-09-2026 02:26 PM

لم تعد الحرب الحديثة تبدأ بالضرورة بإطلاق النار، ولم يعد الردع يعني فقط أن تمتلك الدولة من القوة العسكرية ما يكفي لجعل خصمها يخشى الهجوم عليها، فنحن ندخل مرحلة جديدة يصبح فيها الردع نفسه ساحة للصراع، وتصبح الحرب الهجينة إحدى أهم أدوات اختبار حدود الخصم وقدرته على الاحتمال والرد.

فالدول لا تتحرك اليوم فقط بالدبابات والطائرات والصواريخ، وإنما أيضاً بالهجمات السيبرانية، والطائرات المسيّرة، والتخريب، واستهداف البنى التحتية الحيوية، والتضليل الإعلامي، والتدخل السياسي، والضغط الاقتصادي، والعمليات السرية، ويعرّف الناتو الحرب الهجينة بأنها مزيج من الوسائل العسكرية وغير العسكرية، والعلنية والسرية، بهدف زعزعة الاستقرار وإرباك المجتمعات وطمس الحدود بين الحرب والسلام.

وهنا تكمن الخطورة الحقيقية، فالحرب الهجينة تسمح للخصم بأن يهاجم من دون أن يعلن الحرب، وللطرف المستهدف أن يرد من دون أن يعرف دائماً أين يجب أن يضع سقف الرد، وقد أصبحت هذه المسألة أكثر وضوحاً في أوروبا؛ إذ تحدث الناتو في العام 2026 عن تزايد أعمال التخريب والهجمات السيبرانية والتدخل المعلوماتي وانتهاكات المجال الجوي، فيما وصفت قيادات أوروبية وحلف الناتو بعض هذه الأنشطة بأنها جزء من نمط متزايد من العمليات الهجينة.

وهكذا تتغير معادلة الردع، ففي الحرب التقليدية، تستطيع الدولة في الغالب تحديد مصدر الهجوم ونوعه وحجمه، ثم تحديد الرد المناسب، أما في الحرب الهجينة، فقد يكون الهجوم عبارة عن انقطاع في شبكة كهرباء، أو اختراق إلكتروني، أو تعطيل لمطار، أو حملة تضليل، أو تخريب لمنشأة حيوية، أو تحريك مجموعات غير نظامية، أو استهداف للرأي العام.

والسؤال عندها يصبح أكثر تعقيداً، بالقول متى يتحول العمل الهجين إلى عمل حربي يستوجب الرد العسكري؟ وهذه المنطقة الرمادية هي التي تجعل المرحلة الحالية شديدة الحساسية، فإذا ردت الدولة بقوة كبيرة على حادث محدود، قد تتسع المواجهة، وإذا لم ترد، فقد يفسر الخصم ذلك باعتباره ضعفاً في الردع، فيرفع مستوى عملياته، ومن هنا يمكن أن يبدأ التصعيد التدريجي الذي لا يخطط له أحد بالضرورة، لكنه يصبح نتيجة طبيعية لسلسلة من عمليات الرد والرد المضاد.

والأخطر أن العالم يشهد في الوقت نفسه ارتفاعاً في الإنفاق الدفاعي، وتعزيزاً للتحالفات، وتطويراً للقدرات الصاروخية والنووية والسيبرانية والفضائية، وقد أعلن الناتو في قمة أنقرة عام 2026 استمرار تكييف قدراته مع ما وصفه ببيئة أمنية تتسم بالمنافسة الاستراتيجية والتهديدات الهجينة والصدمات المتكررة.

وهنا تظهر مفارقة تاريخية خطيرة، تتمثل بأن كل طرف يقول إنه يعزز قدرته على الردع لمنع الحرب، بينما قد يؤدي تراكم أدوات الردع نفسها إلى زيادة احتمالات سوء الحساب، فقد لا تكون المعركة الكبرى القادمة حرباً تبدأ في يوم واحد، وإنما سلسلة طويلة من المعارك الصغيرة: معركة على شبكة كهرباء، وأخرى في الفضاء السيبراني، وأخرى في المجال المعلوماتي، وأخرى بالطائرات المسيّرة، وأخرى على خطوط الإمداد والطاقة والموانئ والمطارات، إلى أن تنتقل المواجهة من المنطقة الرمادية إلى المنطقة العسكرية المفتوحة.

وعندها قد يكتشف العالم أن الحرب الكبرى لم تبدأ عندما أُطلقت أول صاروخ، وإنما بدأت قبل ذلك بكثير؛ عندما بدأ كل طرف يختبر قدرة الطرف الآخر على الاحتمال والردع، لذلك فإن السؤال الذي ينبغي أن يشغل صانعي القرار ليس فقط "هل نحن أمام حرب كبرى؟"، بل "هل نحن أمام مرحلة جديدة من الصراع أصبحت فيها الحرب الهجينة هي المقدمة، وأصبح الردع هو ساحة المعركة الأولى؟".

إذا كان الأمر كذلك، فإن المعركة الكبرى المقبلة قد لا يكون لها يوم محدد تبدأ فيه، ولا جبهة واحدة، ولا طرف واحد يعلنها، وقد تكون أخطر ما فيها أنها (قد تبدأ بينما يصر الجميع على أنهم ما زالوا في حالة سلام).






  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :