facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أيها السياسي .. اخلع قناع المديح وانظر إلى صورتك في عيون الناس


د. جاسر عبد الرزاق النسور
24-09-2026 10:56 AM

في زمن أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي مساحة مفتوحة للجميع، لم يعد السياسي قادرا على معرفة صورته من خلال من يحيطون به فقط. فهناك شارع يكتب، ومتابعون يعلقون، وناس تراقب، وكلمات تنتشر في دقائق، وأحيانا تقول السوشال ميديا للشخص ما لا يقوله له القريبون منه.

لذلك، أيها السياسي، قبل أن تواصل الإطلالات، اذهب إلى السوشال ميديا واقرأ جيدا ما يكتب عنك، وانظر أين تقف في نظر الناس.

لا تبحث فقط عن المديح، بل استمع إلى النقد أيضا، لأن من يريد معرفة مكانه الحقيقي عليه أن يواجه الآراء كما هي، لا كما يتمنى أن تكون.

وهنا تأتي النصيحة: خفف قليلا من طلعاتك وظهورك.

ليس المقصود أن تختفي أو تتوقف عن الحديث في الشأن العام، ولكن أن تدرك أن كثرة الظهور لا تعني بالضرورة قوة الحضور. أحيانا يصبح الظهور المتكرر سببا في أن تتحول كل كلمة إلى مادة للنقاش، وكل موقف إلى موضوع جديد للسجال.

وأنت أيها السياسي، تعرف أن الكلمة عندما تخرج إلى الناس لا تعود ملكا لصاحبها وحده. القارئ لا يحضر صاحب الكلام ليسأله عما قصد، وإنما يقرأ ما كتب ويسمع ما قيل، ثم يكوّن انطباعه من الكلمة نفسها.

ولهذا فإن مسؤولية اختيار الكلمة تقع أولا على من كتبها أو قالها.

وهناك نصيحة قد تكون أثقل من كل النصائح: عندما يقول لك الناس إن هناك شيئا يحتاج إلى مراجعة، لا تنشغل فقط بمن قالها، بل ضع يدك على رأسك وانظر بنفسك.

فالسياسي الذكي لا يعتبر كل مخالفة له إساءة، بل يتعامل مع النقد بوصفه فرصة لإعادة الحساب، وانتقاء الكلمات، ومعرفة متى يكون الكلام ضروريا ومتى يكون الصمت أكثر حكمة.

السوشال ميديا ليست فقط منصة للتواصل، إنها وسيلة لمعرفة الانطباع العام. ومن يريد أن يعرف مكانته عند الناس، عليه أن يقرأ ما يكتب عنه بموضوعية، لا أن يكتفي بما يرضيه.

وفي النهاية، يا أيها السياسي، ليست البطولة أن تكون حاضرا في كل مشهد، ولا أن يكون لك تعليق على كل حدث. البطولة أن تعرف قيمة حضورك، وأن تجعل لكلمتك وزنا، ولصمتك معنى، ولظهورك سببا.

خفف الظهور إذا احتاج الأمر، راجع نفسك إذا لزم الأمر، واقرأ الناس كما هم لا كما تريد أن تراهم.

أيها السياسي.. أصابتني قشعريرة وأنا أكتب هذه الكلمات، لأن الحقيقة أحيانا أقوى من كل المديح الذي يحيط بك. اخلع قناع المديح، وانظر إلى صورتك في عيون الناس. لا تخشَ النقد، واخشَ أن يحجبك التصفيق عن الحقيقة.

سيبقى الوطن راسخا في نزاهته وشامخاً بقيادته وشعبه

حمى الله الاردن وقيادته وشعبه





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :