facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




"الهيمنة الحداثية" مظاهر يجب الإنفكاك منها


م. عبد الغني طبلت الايوبيين
27-09-2026 08:51 AM

لا شك بأن طغيان مظاهر "الهيمنة الحداثية" المعنية بفرض قيم الحداثة المستوردة ونماذجها كمعيار وحيد للتقدم ، وما واكبها من تغلغل تدريجي غير محسوس لانعكاس مفاهيم العولمة وتأكل الخصوصيات على نمط الحياة ، نتيجة للتوسع غير العادي في التعويل على الأدوات والوسائل التي تتيحها تقنية المعلومات واستخدامات الذكاء الاصطناعي ، وبخاصة وسائل التواصل الاجتماعي التي لعبت (وما زالت تلعب) دورا محوريا في التاثير على نوعية ومستوى التفكير ومساحة الانفتاح المجتمعي ، ما أدى الى توسيع الفجوة الجيلية (Generation Gab) بين الشباب والكبار ، والإسهام في سد قنوات التواصل واغلاق منافذ الحوار البيني ، وخفض مستوى التبادل المعرفي بينهم في كثير من المسائل الحياتية والثقافية والاجتماعية

لقد لعبت "الهيمنة الحداثية" دورا جوهريا في ترسيخ نوع من الاغتراب الثقافي لصالح ثقافات وافدة ، ما أدى الى افراع الشخصية المحلية من مضامينها ، وحكم على السلوكيات المتوارثة من عادات وتقاليد بالجمود وكأنها حبر على ورق ، الأمر الذي خلق صراعا حادا بين الأجيال نتيجة للتعارض بين قيمهم الحياتية ، فالكبار المتمسكون بالأصالة (هوية وجذور) لم يستطيعوا مجاراة الشباب المتمسكون بالمعاصرة (انفتاح وتحديث) نتيجة لقناعاتهم بأن النموذج الحداثي ـ بمتغيراته التقنية المتسارعة ومايواكبها من تطبيقات ذكاء اصطناعي وبرمجيات رقمية وحلول ذكية ـ يوجب الإنصياع له والتمسك فيه ، سيما وأنه يعتبر ان كل مستحدث هو معيار أوحد (مطلق) للنجاح ، وأن من لا يواكب هذا المعيار سيسبقه الوقت وسيتجاوزه الزمن

وهنا يجدر القول بأن تداعيات فرض قيم الحداثة وتفضيلها على الثقافة المحلية ، ألقت بظلالها المحفوفة بالمخاطر على المجتمع ، وحولت الكثير من افراده الى أشخاص تنتابهم الحيرة ويكتنفهم القلق والاضطراب ، لاسبيل أمامهم سوى الإنشغال بمواكبة المستجدات التقنية والمعلوماتية السائدة ، كي لا توصف امكانيتهم (معلومات ومهارات) بأنها متقادمة ، أو تنعت توجهاتهم برفض التطور وعدم مواكبة العصر ، أو تتهم عقلياتهم وطرق تفكيرهم بالتخلف والجمود ، أو أن تقتصر رؤيتهم على التمسك بأهداب الماضي ، الامر الذي عجل انتقال هؤلاء الأشخاص من "عصر الحكمة والعمق" إلى "عصر السطحية والسرعة" ، ما أدى الى توسيع الفجوة وتجفيف قنوات التواصل مع الأجيال اللاحقة ، والعيش في جزر معزولة عن الاخر

وهنا لا بد من الاشارة إلى ان الشخص يولد ويعيش ضمن مجموعة من الثوابت (قيم وعادات وتقاليد) ، الا ان "الهيمنة الحداثية" أوقعته في حالة من عدم اليقين حرمته الاستقرار ، فما كان يُعتبر قيمة أخلاقية ثابتة بات غير صالح ، ماوضعه في حالة من الشك تجاه أي حقيقة يود التشبث بها ، فما أن اصبح التخلي عن "القديم" ثقافة سائدة ، غدت العلاقات الإنسانية قابلة للشطب والاستبدال حال ظهور ماهو أحدث ، ماحرم ارتباط الإنسان ببيئة متناغمة ومستقرة تمنع فقدانه لبوصلته التي تقوده وتهديه في أتون هذه الحياة

وختاما أقول بأن مجتمعنا يمر بمنعطف حاسم ، فالسير نحو المستقبل لايعني الاندفاع الأعمى نحو كل ماهو مستورد لمجرد الإدعاء بالحداثة ، فالواقع يتطلب منا وقفة شجاعة يحكمها العقل والمنطق ، للإسراع بالتخلص من تبعات التحديث السطحي الهامشي المزيف ، وإيجاد منظومة حداثية منطقية جامعة ومتزنة ، تتمسك بالأصالة (تاريخ وهوية وجذور) من جهة ، ولا تقف حجر عثرة امام المعاصرة الجادة والناضجة (تواصل وانفتاح وتحديث) من جهة أخرى ، كي نستمد منها القوة والثبات والجرأة التي تتيح لنا سبل العيش بعيدا عن النسخ وتقليد الآخر ، لنبني مجتمعا واعيا مدركا لما حوله ، يوازن مابين عمق الجذر ونبل المنبت وبين الآفاق والمظاهر الحداثية الرصينة ، ويسعى لسبر اغوار المستقبل بكل ثقة واطمئنان في ظل قيادتنا الهاشمية المظفرة

وللحديث بقية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :