facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تأسيس السردية الأردنية .. بين التاريخ والجغرافيا


د. بركات النمر العبادي
30-09-2026 02:13 PM

* سلسلة السردية الاردنية (1)

الأردن ليس مجرد محطة عبور في مسارات الهجرة البشرية المبكرة، بل هو جغرافيا مؤسسة، أرض استقر بها الإنسان منذ نحو 1.4–1.9 مليون سنة في مواقع مثل تل العبيدية، حيث كشفت الحفريات عن أدوات أشولية وبقايا حيوانية تعكس بيئة غنية بالمياه والنباتات (Bar-Yosef & Goren-Inbar, 1993؛ Martínez-Navarro et al., 2009).

ويمثل غور الأردن والصدع الكبير ممرًا طبيعيًا دعمه تنوع المناخ خلال البليستوسين، بما أتاح للإنسان المبكر الاستقرار المؤقت والتنقل بين البيئات الغنية بالموارد (Bar-Yosef & Belfer-Cohen, 2001؛ Goren-Inbar et al., 2000).

ومن خلال القراءة التراكمية للتاريخ البشري ، تعكس الأدلة التاريخية في شرق وجنوب الأردن (مثل باير ومعان) وجود تجمعات بشرية متنقلة خلال العصر الحجري القديم الأوسط والأعلى، اعتمدت على الصيد وجمع الغذاء، مستفيدة من الدورات المناخية الرطبة التي مرت بها الصحراء الحالية (Rollefson et al., 1992).

مع العصر الحجري النحاسي، ظهرت مجتمعات زراعية مستقرة مثل تليلات الغسول، التي تميزت بعمارة مخططة وجداريات رمزية، وشبكات تبادل إقليمي تعكس تطور الحياة الاجتماعية والاقتصادية (Bourke, 2001؛ Lovell, 2008). هذه التطورات تؤكد أن الأردن كان فضاءً حيًا للإنسان، حيث تم تطوير الرمزية والثقافة بشكل متدرج عبر آلاف السنين.

إن تأسيس السردية الأردنية ليس مجرد توثيق للحقائق، بل هو مشروع دفاع عن حق الشعب الأردني في امتلاك سرديته التاريخية. الأردن ليس تضاريس صامتة، بل كائن حضاري ناطق يحمل ذاكرة الإنسان وهويته المتعاقبة عبر آلاف ومئات الآلاف من السنين، حيث تظهر شواهد السيادة في صخوره وأسمائه وطباقاته الأثرية. وترتبط السيادة التاريخية هنا بالسيادة الوطنية والكرامة الإنسانية؛ فالأمة التي تُحرم من كتابة تاريخها تُحرم أيضًا من تعريف هويتها ومستقبلها، مهما امتلكت من قوة مادية.

لهذا يمكن تأسيس مشروع السردية الأردنية على المبادئ التالية:

1. الاستناد إلى المعطيات الميدانية والأثرية: الاعتماد على الحفريات والدراسات في مواقع مثل تل العبيدية، الغسول، البتراء، وادي رم (Bar-Yosef & Goren-Inbar, 1993؛ Bourke, 2001).

2. ربط الجغرافيا بالهوية: إبراز الدور المستمر للجغرافيا الأردنية في تشكيل حياة الإنسان وهويته عبر العصور.

3. البعد الإقليمي والعالمي: وضع الأردن ضمن سياق الانتشار البشري والحضارات العالمية، مع تأكيد مساهمته الفاعلة في تطور الإنسانية (Bar-Yosef & Belfer-Cohen, 2001).

4. المنهجية العلمية: الفصل بين الأدلة المادية والقراءات التأويلية لضمان سردية دقيقة ومتوازنة.

ويمكن القول هذه القراءة التراكمية تثبت أن الأردن كان وما يزال واحدة من أقدم الجغرافيات التي احتضنت الإنسان وأسهمت في صناعة الحضارة البشرية. كما يعزز هذا المشروع العلاقة بين الجغرافيا الوطنية والهوية الأردنية ، من الإنسان المبكر حتى المجتمعات المعاصرة، مع الحفاظ على المصداقية العلمية والبعد الوطني الحضاري.

إن السردية الأردنية ليست مجرد تاريخ، بل هي حق الأردن في أن يروي قصته، وأن يعرف العالم أن أرضه كانت دائمًا مسرحًا للحضارة الإنسانية. هي دعوة لفهم الجغرافيا على أنها كائن حي، والهوية على أنها امتداد طبيعي للتاريخ البشري، والسيادة الوطنية على أنها امتداد للسيادة التاريخية التي يحملها الإنسان في هذه الأرض منذ آلاف ومئات الآلاف من السنين.

الأردن ، إذن ، ليس مجرد وطن على الخريطة ، بل ذاكرة الأرض والإنسان ، ومختبر الحضارات، ورواية قصة الإنسانية التي بدأت هنا ، وستظل مستمرة في كل وادٍ وصخرة، في كل أفقٍ يمتد من غور الأردن إلى صحراء الجنوب، ومن شرق الاردن الى غربه ومن شماله الى جنوبه .
حمى الله الاردن وجلالة الملك وولي عهده الامين من كل كريهة

* حزب المحافظين الاردني - الامين العام المساعد للثقافة الحزبية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :