facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ذكاء المسؤولية: حين تلتقي السلطة بالوعي


أ. د. عادل الهاشم
02-10-2026 09:19 AM

ليست المشكلة دائمًا في نقص الأنظمة أو التعليمات فقد تكون القواعد واضحة والصلاحيات محددة والإجراءات معروفة لكن التحدي الحقيقي يظهر في كيفية ممارسة هذه الصلاحيات وفي مستوى الوعي الذي يسبق القرار ويرافقه. وهنا تبرز فكرة "ذكاء المسؤولية"أي أن يدرك المسؤول أن القرار الإداري ليس مجرد صلاحية متاحة وإنما ممارسة لها أسباب وإجراءات وآثار ومسؤولية.

ومن أكثر ما تحتاجه المؤسسات اليوم الفصل بين الصلاحية والرأي الشخصي فامتلاك المسؤول للصلاحية لا يعني أن كل ما يراه مناسبًا يصبح بالضرورة قرارًا مؤسسيًا سليمًا فالقرار المهني يحتاج إلى مبررات والقرار الذي يمس حقوق الآخرين يحتاج إلى عدالة في الإجراء والقرار المالي يحتاج إلى مستندات وضوابط والقرار الذي يترتب عليه أثر وظيفي يحتاج إلى توثيق واضح.

أما في بيئة العمل فإن أسلوب التعامل مع الاختلاف يكشف مستوى الوعي الإداري أكثر من الخطابات الرسمية فالاختلاف المهني أمر طبيعي لكن تحويله إلى صراع شخصي يستهلك المؤسسة ويبعدها عن هدفها الأساسي والإدارة الواعية تركز على الموضوع والإجراء والنتيجة لا على الأشخاص.

والأمر نفسه ينطبق على القرارات التي تتعلق بالمال العام أو الموارد المؤسسية فكلما ارتفعت حساسية القرار ازدادت الحاجة إلى الشفافية والتوثيق والفصل بين الصلاحيات والمراجعة ووجود المستندات والسجلات والموافقات لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره إجراءً شكليًا بل باعتباره حماية للمؤسسة وللمسؤول نفسه.

المشكلة إذن ليست في وجود السلطة وإنما في طريقة استخدامها وفي النهاية لا تحتاج المؤسسات إلى مسؤول يعرف القوانين فقط ولا إلى مسؤول سريع في اتخاذ القرارات فقط بل تحتاج إلى مسؤول يمتلك وعيًا مهنيًا يجعله يعرف حدود صلاحياته ويدرك أثر قراراته ويحترم الإجراءات ويقبل المراجعة ويفصل بين المصلحة العامة والاعتبارات الشخصية. ذلك هو "ذكاء المسؤولية" أن تكون الصلاحية مقرونة بالوعي والقرار مقرونًا بالدليل والسلطة مقرونة بالمساءلة وأن يبقى الإنسان والمؤسسة والقانون فوق أي اعتبار شخصي.

وفي الدول المتقدمة يظهر "ذكاء المسؤولية" في ثقافة مؤسسية تجعل السلطة مرتبطة بالثقة والنتائج لا بمجرد امتلاك الصلاحية لأن المسؤول يدرك أن المنصب مهما طال له نهاية وأنه سيأتي يوم يودع فيه موقعه وتبقى بعده قراراته وأثره في المؤسسة. لذلك فإن قيمة المسؤول لا تكون في مقدار ما يملكه من سلطة بل في الطريقة التي مارس بها مسؤولياته وما تركه من أثر مهني يحفظ له احترام من حوله والمؤسسة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :