facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ضغوطات الحداثة على المعالم العمرانية التراثية في مدينة السلط


م. عبد الغني طبلت الايوبيين
03-10-2026 09:25 AM

تكمن أهمية المعالم العمرانية التراثية في مدينة السلط (حوالي 570 بناءً تراثيًا) في أنها شاهد استثنائي وعلامة فارقة على الهوية والممارسات الحضرية المتجذّرة بين جنباتها منذ عشرات السنين؛ فهي تعكس مزيجًا أصيلًا وطرازًا معماريًا يشبه في معظمه طراز المدن العريقة ذات الطابع العثماني في شرق البحر المتوسط، كدمشق ونابلس وبيروت والقدس، ويتميّز باستخدام الحجر الأصفر.

وتتجلّى القيمة العالمية للسلط في إدراجها عام 2021 على قائمة التراث العالمي لليونسكو، تقديرًا لمخزونها العمراني وقيمتها الثقافية المتميزة في التسامح والضيافة الحضرية. فأبنيتها وساحاتها وحاراتها المتقاربة وأزقّتها المشتركة ومطلاتها المفتوحة خير دليل على تكافل النسيج المجتمعي وترابطه بين أهلها من عشائر وعائلات، وأصدق برهان على حالة التعايش والوئام وتجسيد قيم التسامح بينهم، رغم اختلاف دياناتهم وأصولهم.

وهنا نجزم بأن العمارة التراثية في السلط ليست أطلالًا منسية جامدة، بل هي مشهد حضري تاريخي (Historic Urban Landscape) ينبض بالحياة والاستدامة، إذ ماتزال بعض أسواق السلط وأبنيتها التراثية تستخدم إلى يومنا هذا؛ وهو ما يوجب الحفاظ عليها، لا لمجرد الحنين إلى ماضٍ اقترن بالعصر الذهبي للمدينة، بل لضرورات حتمية تتمثل في صون الذاكرة الحية للمكان، وتأكيد هويته الثقافية والتاريخية، وربط الأجيال الشابة بجذورها عبره

لقد استطاعت البيئة العمرانية في المدينة مؤخرًا أن توازن بين ",التراث" و "الحداثة"؛ فالتعارض بينهما ادعاء مصطنع ناجم عن ضرورات مواكبة متطلبات الحياة الحديثة، وتظهر آثار ذلك التعارض عندما تُفرض الحداثة بشكل "إحلالي" قسري يستبدل التراثي بالحداثي، في حين ان الانسجام والتوازن سيتحقق عندما يتم توظيف الحداثة بأسلوب "تكميلي تكيّفي" يحافظ على الهوية البصرية والتاريخية للمكان، ويستخدم الحجر الأصفر بأسلوب معاصر يلائم عصرنا هذا.

إن الضغوطات المتواصلة لمتغيرات الحياة، وزحف التطوير التنظيمي غير المدروس الذي شاع في حقبة الستينيات، عرّضا سلامة مخزون السلط التراثي للخطر، ولا أدلّ على ذلك سوى تناقص أعداد الأبنية التراثية إلى حوالي 570 بناءً بعد اختفاء كثير منها، وبخاصة جسر العين والجامع الكبير وأبنية السرايا والوكالة والداوود وعطية والجزازي، التي امتدت إليها معاول الهدم والإزالة بذرائع إعادة تنظيم مركز المدينة وتوسعة مداخل ساحة العين لتسهيل حركة وسائل النقل.

يُضاف إليها ما خلّفته تلك الضغوطات من نتائج كارثية بسبب التغيير الوظيفي العشوائي، وتحويل جزء من الأبنية التراثية إلى مبانٍ تجارية وخدمية دون دراسات مستفيضة، ما أدى إلى طمس كثير من معالمها، وأحدث نوعًا من التلوث البصري كسر التجانس مع الحجر الأصفر، نتيجة استخدام مواد حديثة كالإسمنت والألمنيوم والزجاج العاكس واللوحات الإعلانية البلاستيكية.

وللحديث بقية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :