الصبيحي: تعديلات الضمان بين قلق الشارع وترقّب القبة
03-10-2026 02:27 PM
عمون - لاحظ خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي أنَّ تساؤلات الشارع الأردني وقلقه تتزايد عقب تصريحات نيابية تُلمح إلى تقديم "صورة جديدة" لمشروع القانون المعدّل لقانون الضمان الاجتماعي في الدورة البرلمانية القادمة.
وأوضح الصبيحي أنَّ قانون الضمان ليس كبقية القوانين في الدولة، لاسيَّما أنَّ له خصوصيته ومساسه المباشر بمعيشة كل مواطن، باعتباره الركيزة الأهم للحماية الاجتماعية، وهذا ما يجعل أي تصريحات غامضة حول هذا الملف مدعاة للتَّرقُّب والقلق.
وبيَّن أنَّ المصلحة العامة تتحقَّق بإحداث توازن دقيق بين ديمومة النظام التأميني لمؤسسة الضمان مالياً واجتماعياً من جهة، وصون الحقوق المكتسبة للمؤمن عليهم وعدم الإضرار بالفئات العاملة من جهة أخرى.
وأضاف الصبيحي أنَّ دعم ديمومة المركز المالي للضمان، لا ينبغي أن تكون على حساب الاستقرار الاجتماعي للمشترك والمنتفع وأسَرِهم، فهناك مصلحة وطنية عليا تُحتِّم إحداث التوازن المطلوب بمنتهى العناية والدقة والحرص.
وتابع أنَّ مشروع القانون يواجه خيارات متعددة، إذ يتضمَّن التغيير الجذري ومعالجة المواد الجدلية، عبر تعديل النصوص المتعلقة بالتقاعد المبكر ورفع سن التقاعد ومدد الاشتراك، وربما آلية احتساب متوسطات الأجور الداخلة في معادلة احتساب الراتب التقاعدي، وهو ما يحتاج إلى جولات نقاش معمقة باعتبارها تعديلات تتجاوز التعديل الشكلي.
ونوَّه إلى خيار تغيير أسلوب إدارة الملف، حيثُ أنَّ الحكومة قد تلجأ إلى سحب المشروع قبل الدورة البرلمانية لإعادة صياغته وبناء توافقات مسبقة مع النواب وأطراف الإنتاج، لتجنب أي حالة احتقان في الشارع.
وفيما يتعلَّق بـِ مسار لجنة العمل وإدارة المؤسسة، أشار الصبيحي إلى أنَّه لا شك بأنَّ الاستحقاقات النيابية، والإدارية من جهة مؤسسة الضمان تؤثّر بصورة مباشرة على شكل القانون، في ضوء السيناريوهات المتوقعة.
وقال في حال إعادة تشكيل لجنة العمل النيابية جزئياً أو كلياً، قد يتجه المسار لإعادة مناقشة مواد المشروع من نقطة الصفر بدلاً من استئناف ما أنجزته اللجنة السابقة، ما يمنح الشارع فرصة إضافية لإيصال صوته، وقد يكون الخيار البناء على ما تمَّ من توافقات في اللجنة السابقة.
وأكَّد الصبيحي أنَّه يُنتظر من إدارة الضَّمان المعاد تعيينها الابتعاد عن الدفاع التقليدي عن المسودة، والتركيز على المكاشفة ونشر الدراسات الإكتوارية وبيان أوجه الفرق بين نتائج الدراستين الأخيرتين العاشرة والحادية عشرة، وتقديم تفسير منطقي لذلك، وضمن مسار آخر يجب تنمية الاستثمارات كبديل عن إرهاق المشتركين بتشديد الشروط، وقد يكون الاتجاه إلى تقديم تعديلات محددة على التعديلات المنظورة في مشروع القانون المعدّل، أو الاتفاق مع الحكومة على السحب الناعم للمشروع وإعادة طرحه بغلاف آخر.
وأختتم قوله بإنَّ تقديم صورة جديدة للقانون يجب ألَّا يقف عند حدود التجميل الشكلي، أو إعادة تصميم الغلاف، بل يتطلَّب استجابة حقيقية لنبض الشارع والخبراء، لبناء تشريع يبعث على الطمأنينة ويُعزِّز الثِّقة بمؤسَّسة الضَّمان كصمَّام أمان اجتماعي-اقتصادي للجميع "سوشيو إيكونوميك".