facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




رحل رجل الدولة والدبلوماسية شاهر باك


السفير د. موفق العجلوني
04-10-2026 02:27 PM

ببالغ الحزن والأسى، وبمشاعر يختلط فيها ألم الفقد بصدق الوفاء، أكتب عن رحيل معالي الوزير و عطوفة الامين العام و سعادة السفير شاهر باك، أحد رجالات الدبلوماسية الذين تركوا بصمات واضحة في مسيرة العمل الوطني والدبلوماسي، ورحلوا بعد أن أدوا رسالتهم بشرف، وحملوا معهم إلى دار الآخرة سيرةً طيبة وسمعةً حسنة وذكريات لا تنسى.

لقد عرفته عن قرب، وعرفت فيه رجلاً من طراز خاص؛ رجلاً كانت الدبلوماسية في نظره مسؤولية وأخلاقاً قبل أن تكون منصباً أو لقباً، وكان يرى في خدمة الوطن واجباً، وفي الوقوف إلى جانب الزملاء مسؤولية إنسانية ومهنية لا يجوز التخلي عنها.

ولعل من أبرز ما سيبقى في الذاكرة من سيرة الراحل مواقفه الجليلة في دعم زملائه الدبلوماسيين، والدفاع عن حقوقهم، والوقوف إلى جانب من تعرض منهم للغبن أو لم يحصل على حقه الذي يستحقه بجدارة. لم يكن يتردد في أن يقول كلمة الحق، أو أن يرفع صوته دفاعاً عن زميل يرى أنه يستحق الإنصاف، بعيداً عن الحسابات الشخصية والمصالح الضيقة.

وكان يؤمن، كما ينبغي لكل رجل دولة، بأن قوة المؤسسة لا تكون إلا بصون حقوق العاملين فيها، وأن احترام الدبلوماسي وتقدير عطائه وإنصافه في مسيرته الوظيفية هو احترام للدولة ومؤسساتها قبل أن يكون إنصافاً لشخص بعينه.

وقد شهدت، كما شهد غيري من الزملاء، مواقف له يصعب أن تمحوها الأيام من الذاكرة؛ مواقف كان فيها سنداً لمن احتاج إلى السند، ومدافعاً عمن استحق الدفاع، وحريصاً على أن ينال كل صاحب حق حقه. وهي مواقف لم تكن بحثاً عن إشادة أو ثناء، وإنما كانت تعبيراً صادقاً عن شخصية آمنت بأن المروءة في المواقف، وأن الوفاء يُعرف عند الشدائد.

لقد تنقل الراحل في مواقع المسؤولية، وزيراً وأميناً عاماً وسفيراً، وحمل في كل موقع مسؤولياته بما عُرف عنه من جدية وحرص ووفاء. إلا أن المناصب، مهما علت، لا تختصر سيرة الإنسان؛ فما يبقى في النهاية هو أثره في الناس، ومواقفه عند الحاجة، وكلماته حين يكون الصمت أسهل، ووقوفه إلى جانب من يستحق الوقوف.

ومن هنا، فإنني لا أرثي اليوم زميلاً في السلك الدبلوماسي فحسب، بل أرثي رجلاً وطنياً ودبلوماسياً نبيلاً، عرفت فيه الخلق الرفيع، والوفاء، والشهامة، وحسن السيرة، وصدق الانتماء إلى الوطن.

رحل شاهرباك ، لكن بعض الرجال لا يغيبون برحيلهم؛ إذ تبقى مواقفهم شاهدة عليهم، وتبقى سيرتهم حاضرة في ذاكرة زملائهم، ويظل ما قدموه للآخرين جزءاً من إرثهم الذي لا يطويه النسيان.

لقد كان من أولئك الذين أدركوا أن الدبلوماسية ليست فقط تمثيل الوطن في الخارج، وإنما هي أيضاً أخلاق في التعامل، ووفاء للزمالة، وشجاعة في الموقف، وحرص على كرامة الإنسان وحقه.

رحم الله شاهر باك رحمة واسعة، وجزاه عن وطنه وزملائه وأصدقائه خير الجزاء، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته الكريمة ومحبيه وزملاءه الصبر والسلوان.

وسيظل اسمه، بما تركه من سيرة طيبة ومواقف نبيلة، حاضراً في ذاكرة من عرفوه، شاهداً على أن قيمة الدبلوماسي لا تُقاس بالمناصب التي شغلها، وإنما بالمواقف التي اتخذها، وبالأثر الذي تركه في وطنه وفي حياة الآخرين.

رحم الله فقيد الدبلوماسية والوطن، وإنا لله وإنا إليه راجعون.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :