في يوم المعلم العالمي .. كرامة المعلم محفوظة براية الوطن
أ.د كامل محادين
05-10-2026 12:46 AM
انهضْ...
فذاكرتُنا تعود بنا إلى مدارسنا الأولى، إلى رائحة الكتب والدفاتر، إلى وجوه معلمين ما زالت ملامحهم محفورةً في الذاكرة.نعود إلى زمن كان فيه المعلمُ صاحب رسالة، وكان العلمُ هيبة، والكتابُ صديقًا، والكلمةُ أمانة.
نعود إلى مجالس الأجداد والعمومة، حيث كانت المجالس مدارس، وكانت الحكمة تُروى بلا كتاب، وكان الكبير معلّمًا، والصغير متعلمًا،والاحترام لغةً لا تحتاج إلى شرح.
علّمونا أن نقف احترامًا لمن يكبرنا سنًّا، وأن نصمت حين يكون الصمت حكمة، وأن نتكلم حين يصبح الكلام واجبًا، وأن السكوت عن الحق ليس حيادًا... بل خطيئة.
علّمونا أن نراقب المواقف، وأن نحتكم إلى العقل، وأن نزن الكلمات قبل أن نقولها، فليس كل ما نعرفه يُقال، وليس كل ما يُقال يُصدّق.
كان اتزانُنا مفخرة، وكان كبار القوم قادة، يتحملون المسؤولية بفطنةٍ وحكمة، ويعرفون أن القيادة ليست صوتًا مرتفعًا، بل عقلٌ راجح،وقلبٌ كبير.
كنا نقرأ...كتبًا مدرسية، وقصصًا أدبية، وشعرًا نحفظه عن ظهر قلب، ونرسم الكلمة بأحرفٍ نقية.
كنا نقرأ تاريخ أمتنا العربية. ثم كان المعلم... واقفًا أمامنا، لا يحمل طبشورةً وكتابًا فقط، بل يحمل أمانة جيل. كان يعلّمنا الحروف، ويعلّمنا معها كيف نحترمها.
يعلّمنا المعرفة،ًويزرع فينا الأخلاق.
يفتح لنا باب العلم،
كونوا أفضل...كونوا أصدق...
كونوا جديرين بهذا الوطن.
في يوم المعلم العالمي
نريد أن نقول:نحن نعرف قدرك. نعرف تعبك. نعرف أن بناء الإنسان أصعب من بناء الحجر.
كرامةُ المعلم أولوية. ومكانةُ المعلم من مكانة الوطن ومن أراد وطنًا قويًا، فليحفظ للمعلم مكانته. كرامة المعلم محفوظة براية الوطن، لأن من يكرّم معلمه يكرّم العلم، ويكرّم الإنسان، ويكرّم الوطن.
ارفعوا للمعلم القبعة...واحفظوا له مكانته... فالمعلم الذي يصنع الإنسان إنما يصنع وطنًا.