facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




السابع من أكتوبر .. اليوم الذي أعاد فلسطين إلى أجندة العالم


رجا طلب
06-10-2026 07:54 PM

من الصعب أن يكتب المرء عن السابع من أكتوبر ببرود الباحث المحايد، فهذا التاريخ لم يعد مجرد يوم في روزنامة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بل أصبح تاريخًا فاصلًا بين مرحلتين من عمر القضية الفلسطينية، مرحلة كانت فيها القضية الفلسطينية تتراجع تدريجيًا إلى هامش الاهتمام الدولي، ومرحلة عادت فيها فلسطين إلى قلب المشهد الدولي وبكلفة عالية وغالية، تحولت فيها غزة إلى ركام احتضن قرابة 174 ألف شهيد.

وهنا ومع هذا الرقم المرعب من الشهداء تبدأ المعضلة الأخلاقية والسياسية، ويبدأ معها طرح السؤال الجوهري الذي لا يجوز الهروب منه، ألا وهو: ماذا أعطى السابع من أكتوبر للفلسطينيين، وماذا أخذ منهم؟.

أول مكاسب ذلك اليوم أنه حطم وهمًا إسرائيليًا عمره عقود، مفاده أن القوة العسكرية والتفوق الأمني قادران على إبقاء الفلسطينيين تحت السيطرة إلى ما لا نهاية، وفجأة أصبحت إسرائيل نفسها تعيش متاهة البحث عن الأمن وربما شعرت للمرة الأولى منذ تأسيسها بأنها تفتقده، وأصبح العالم مجبرًا على إعادة النظر في أصل المشكلة: الاحتلال، والاستيطان، وغياب دولة للشعب الفلسطيني.

والأهم أن فلسطين استعادت موقعها في السياسة الدولية وعاد الحديث عن الدولة الفلسطينية وحق تقرير المصير إلى مراكز صنع القرار في العواصم الكبرى، وتحولت القضية التي حاول البعض دفنها تحت حسابات المصالح الإقليمية إلى قضية يصعب تجاوزها.

لكن هل تكفي هذه المكاسب؟

الجواب الفلسطيني الصادق يجب أن يكون: لا.

غزة دفعت ثمنًا لا يمكن اختزاله في الأرقام، مدن وأحياء دمرت، عائلات فقدت أبناءها، ملايين عاشوا ويعيشون النزوح والخوف، واقتصاد وبنية تحتية يحتاجان سنوات طويلة لإعادة البناء، والأسوأ أن المأساة لم تبقَ محصورة في غزة؛ فقد امتد أثرها إلى الضفة الغربية، حيث تصاعد الاستيطان والعنف والتهجير والقيود، وكأن إسرائيل قررت أن تجعل من الحرب فرصة لإعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية على مقاسها.

وفي المقابل بات من الضروري التعامل مع عدد من الحقائق، فالسابع من أكتوبر لم ينهِ الانقسام الفلسطيني، بل كشف عمقه، ولم ينتج حتى الآن قيادة فلسطينية موحدة قادرة على تحويل اللحظة التاريخية إلى مشروع سياسي تنخرط فيه كل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني.

وهنا يكمن الخطر الحقيقي: أن ينجح الفلسطينيون في كسب معركة الوعي العالمي، ثم يخسروا معركتهم السياسية، فلا ينبغي أيضًا تجاهل أن إسرائيل، رغم الضربة الهائلة التي تلقتها، استطاعت أن توظف تلك الضربة القاسية لتعيد تقديم نفسها أمام جزء من العالم باعتبارها دولة تخوض حربًا من أجل أمنها، وهذا، وبكل أسف، منحها هامشًا واسعًا من الحركة العسكرية والسياسية، وإن كانت الكلفة الدولية عليها قد ارتفعت بصورة غير مسبوقة، لذلك فإن اختزال السابع من أكتوبر في كلمة "انتصار" أو "هزيمة" ظلم للتاريخ وللفلسطينيين معًا.

السابع من أكتوبر كان انفجارًا فلسطينيًا هزّ إسرائيل وأعاد فلسطين إلى أجندة العالم، لكنه تحول في الوقت نفسه إلى كارثة إنسانية هائلة على غزة، والسؤال الذي سيحسم مكانة السابع من أكتوبر في التاريخ الفلسطيني ليس ما حدث في ذلك اليوم، بل ما سيفعله الفلسطينيون بعده، فإذا تحول الدم إلى دولة، والدمار إلى إعادة بناء، والاعتراف الدولي إلى سيادة، والانقسام إلى وحدة سياسية، فسيكون الفلسطينيون قد نجحوا في تحويل واحدة من أكثر لحظاتهم مأساوية إلى نقطة تحول تاريخية.

أما إن بقيت غزة تحت الركام، وبقيت الضفة مقسمة، وبقي النظام السياسي الفلسطيني عاجزًا عن إنتاج قيادة موحدة، فقد يكتب التاريخ حكمًا أكثر قسوة: ألا وهو "أن السابع من أكتوبر أعاد فلسطين إلى العالم، لكنه لم ينجح بعد في إيصال الفلسطينيين إلى تحقيق إنجاز مشروعهم الوطني المتمثل بدولة مستقلة فوق التراب الفلسطيني الموحد".

موقع تلفزيون الغد





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :