facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من إيران فوق بركان إلى عرب فوق الرماد


سمير حمدان - بودابست
12-10-2026 05:44 PM

إيران والعرب… حين يصبح الصراع نظامًا للحكم

أخطر ما تكشفه حروب المنطقة ليس عجز العرب وإيران عن إنهاء خصومتهم، بل احتمال أن تخسر قوى نافذة مصالحها إذا انتهت، وحين كتب محمد حسنين هيكل «إيران فوق بركان» عام ١٩٥١، كان النفط والسيادة والتدخل الأجنبي عناوين الأزمة، وبعد خمسة وسبعين عامًا اتسع البركان، حتى أصبح السؤال، هل نحن أمام نزاع بين دول، أم نظام يوزع السلطة والمال والخوف باستمراره؟

لم تكن الخصومة قدرًا مذهبيًا، فقد تحالفت إيران الشاه مع واشنطن، ثم جاءت ثورة ١٩٧٩ بمشروع يتجاوز حدودها، وعمقت الحرب العراقية الإيرانية الشكوك، وبعد غزو العراق عام ٢٠٠٣ توسع نفوذ طهران بدول منهكة، وبرزت قوى مسلحة تنازع المؤسسات الأمن، فلم يعد الخلاف متعلقًا بتوازن العواصم وحده، بل بالسؤال عمن يملك حق إعلان الحرب وإنهائها.

خلف الخطابات اقتصاد سياسي ملموس، ففي نوفمبر ٢٠٢٢ أُنشئت «شركة المهندس العامة» المرتبطة بالحشد الشعبي برأسمال مقرر يبلغ مئة مليار دينار عراقي، تسعون بالمئة منه ممتلكات حكومية، وفق دراسة لمعهد واشنطن، الذي قارن امتيازاتها بنموذج «خاتم الأنبياء» التابع للحرس الثوري الإيراني، وذلك لا يثبت أن المستفيدين يريدون الحرب، لكنه يكشف كيف يمكن أن تتحول القوة المسلحة إلى عقود وأصول تجعل إعادة النفوذ إلى مؤسسات الدولة صعبة.

وفي اليمن، تمنح الجبايات والسيطرة على المعابر سلطات الأمر الواقع موارد مستقلة، فيصبح السلام تفاوضًا ضمنيًا على مصادر الدخل واحتكار القوة، بينما يدفع المواطن ثمنًا لا يظهر في خرائط النفوذ، وظيفة تضيع حين يهرب الاستثمار، ودواء يرتفع ثمنه، ومدرسة تخسر تمويلها، فليس الذين يتخذون قرار التصعيد هم بالضرورة الذين يتحملون نتائجه.

وعلى الجانب العربي، تنبع المخاوف الخليجية من الصواريخ والتدخلات من تهديدات، غير أن الحماية الخارجية قد تمنع إصابة منشأة دون أن تمنح الدولة حق اختيار توقيت الحرب، وفي المقابل تصف طهران حلفاءها المسلحين بأنهم عمق دفاعي، بينما تراهم عواصم عربية انتقاصًا من سيادة جيرانها، وهكذا يتحول ردع طرف إلى خوف لدى الآخر.

أثبت اتفاق بكين في مارس ٢٠٢٣، بعد حوارات عراقية وعمانية، أن التفاهم السعودي الإيراني ممكن، ونص على إعادة العلاقات واحترام السيادة وعدم التدخل، لكنه لم يضع آلية تحقيق ملزمة في الاعتداءات العابرة للحدود، فعادت السفارات دون نظام يكفل ألا تستطيع جهة مسلحة تخريب المصالحة، فالفرق واسع بين فتح أبواب الدبلوماسية وإغلاق أبواب الحرب.

وفي سبتمبر ٢٠٢٦ بلغ متوسط صادرات الخام والمكثفات من المنطقة نحو ١٨٫٣ مليون برميل يوميًا، بحسب بيانات نقلتها رويترز، ومع ذلك ظل النفط فوق مئة دولار في أكتوبر، وتعرضت ناقلات لهجمات جديدة، وهو تناقض يكشف أن استعادة كميات الإمداد لا تعني عودة الثقة، فتكلفة الشحن والتأمين تنتقل إلى المصانع والمتاجر وميزانيات الأسر، وتصبح الجغرافيا فاتورة جماعية حتى عندما لا يتوقف الضخ.

قد تستمر العلاقات الدبلوماسية تحت ظل السلاح، أو تنتقل المنافسة إلى التجارة والاستثمار، أو ينسف اعتداء واحد مسار التهدئة، والفارق لا تصنعه المصافحات، بل قدرة الحكومات على منع الهجوم ومحاسبة منفذه، لذلك تحتاج المنطقة قناة اتصال بحرية وآلية مستقلة للتحقيق، وضمانات لعدم استخدام أراضي الجوار في الاعتداء، وربط الاستثمارات والإعمار بالتزامات قابلة للقياس، مع بقاء سيادة العراق ولبنان واليمن حقًا لشعوبها لا ورقة تفاوض بين الآخرين.

غير أن أي اتفاق لا يغيّر علاقة السلاح بالمال يبقى هشًا، فالمشكلة ليست فقط في توقيع الأطراف الرسمية على وقف النار، وإنما في القدرة على إلزام من يستطيع تعطيله، ولهذا لا تُقاس التسوية بعدد السفارات المفتوحة، بل بانخفاض الاعتداءات، وخضوع الموارد العامة للرقابة، وقدرة المواطن على مساءلة من يقرر الحرب باسمه، فبعض الاتفاقات توقف القتال مؤقتًا لكنها تترك أسباب استئنافه سليمة.

رأى هيكل إيران فوق بركان، أما اليوم فالرماد يطاول شعوبًا لم تشعل النار، وقد توقع الحكومات السلام وتكتشف أن قرار الحرب بقي عند من لم يجلس إلى الطاولة، وعندئذ لن يكون السؤال من يربح من استمرار الصراع، بل من يملك حق إفشال نهايته دون أن يدفع ثمن ذلك.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :