السفير الاذربيجاني في الأردن: حظر الحجاب ليس جسا للنبض ولا تراجع عنه
15-10-2026 05:20 PM
*السفير الاذربيجاني في الأردن: لن نسمح بتدخل خارجي
* السفير الاذربيجاني في الأردن: مباحثات لتزويد الأردن بالغاز الأذربيجاني عبر سوريا
* السفير الاذربيجاني في الأردن: قوات خاصة أذربيجانية تتلقى تدريبات في الأردن
* السفير الاذربيجاني في الأردن: العلاقات مع إسرائيل لا تؤثر على موقف أذربيجان من فلسطين
عمون - أكد سفير جمهورية أذربيجان لدى الأردن شاهين شاكر عبد اللاييف أن قرار حظر الحجاب في مدارس أذربيجان، قطعي ولا رجعة فيه، موضحا أن القرار ليس جسا للنبض، ولا تقبل الدولة أي تدخل خارجي بالأمر.
ونفى السفير خلال لقاء صحفي مع عمون، أن يكون القرار حظرا للحجاب في الدولة، موضحاً أن القرار الأخير الصادر عن مجلس الوزراء يتعلق بتنظيم الزي المدرسي وتوحيده في المدارس، وليس بإصدار قانون مستقل يحظر الحجاب.
وقال، إن معلومات غير دقيقة جرى تداولها في بعض الدول العربية بشأن القرار، مشيراً إلى أن بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ضخمت الموضوع وأظهرته باعتباره قراراً يستهدف الحجاب أو المظاهر الدينية.
وأوضح أن الزي المدرسي الموحد ليس أمراً جديداً في أذربيجان، بل هو نظام معمول به منذ عشرات السنوات، إذ كان الطلبة يلتزمون بلباس مدرسي محدد حتى خلال فترة الاتحاد السوفيتي.
وأشار إلى أن بعض المدارس أصبحت خلال السنوات الأخيرة أكثر تساهلاً في تطبيق الزي الموحد، وسمحت للطلبة بالحضور بملابس مختلفة، بل إن بعض الطالبات كن يحضرن إلى المدارس وعلى وجوههن مستحضرات تجميل.
وبحسب السفير، فإن هذا التفاوت دفع الحكومة إلى إعادة تنظيم اللباس المدرسي ووضع معايير موحدة تطبق على المدارس، بما يضمن المساواة بين الطلبة من مختلف المستويات الاجتماعية والاقتصادية.
وبيّن أن توحيد الزي المدرسي يحد من الفوارق الظاهرة بين الطلبة، خصوصاً بين أبناء العائلات الميسورة وغير الميسورة، ما يوفر مظهراً منظماً داخل المدارس.
وأكد أن القرار ملزم للمدارس، وأن المؤسسات التعليمية مطالبة بالتقيد بالزي الذي تقرره الحكومة.
وردا على سؤال ما إذا كان القرار يشمل الجامعات أيضاً، أوضح أن نطاقه يقتصر على المدارس ولا يمتد إلى الجامعات، أو خارج ابواب المدارس.
وأشار إلى أن الفتيات بعد انتهاء المرحلة المدرسية يتمتعن بحرية اختيار ملابسهن، بما في ذلك ارتداء الحجاب.
* جدل بعد القرار
وتحدث السفير عن الجدل الدائر بشأن ارتداء الحجاب لدى الفتيات في المراحل الدراسية الأولى، معتبراً أن هناك فرقاً بين اختيار المرأة البالغة ارتداء الحجاب وبين ارتدائه لدى طفلة في السادسة أو السابعة من عمرها.
وتساءل عما إذا كانت الطفلة في الصف الأول تتخذ قرار ارتداء الحجاب بنفسها، أم أن القرار يأتي بتأثير من الأسرة أو المحيط الاجتماعي.
وقال إن بعض أولياء الأمور لا يؤيدون ارتداء الحجاب في الأعمار الصغيرة، وإن هناك أهالي عبّروا عن مخاوفهم من تأثير ذلك على بناتهم داخل المدارس.
وفي المقابل، أقر بأن تغطية الرأس جزء من التقاليد الاجتماعية لدى بعض النساء الأذربيجانيات، خصوصاً في المناطق الريفية، وأن نساء كثيرات كن يرتدين غطاء الرأس حتى خلال الحقبة السوفيتية.
وأشار إلى أن ارتداء غطاء الرأس في تلك الفترة كان مرتبطاً أيضاً بالعادات والتقاليد المحلية، وليس بالضرورة بالممارسة الدينية وحدها.
وأوضح أن بعض الحوادث التي وقعت في مدارس بضواحي العاصمة باكو، حيث توجد بيئات أكثر تأثراً بالمظاهر الدينية، ساهمت في تصاعد الجدل.
واعتبر أن مقاطع فيديو محدودة جرى تداولها مراراً على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أعطى انطباعاً بوجود احتجاجات واسعة، في حين يرى أنها حالات فردية لا تعكس الصورة العامة للمجتمع الأذربيجاني.
وأضاف، أن السلطات تدرك حساسية القضية وتتابع ردود الفعل عليها، لكنها لا تتعامل معها باعتبارها صراعاً دينياً داخل البلاد.
* موقف الرئيس الأذربيجاني من القرار
وفي رده على سؤال بشأن موقف الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف من قرار الزي المدرسي، أوضح السفير أنه لم يصدر، بحسب علمه، موقف علني من الرئيس يؤكد تأييده أو معارضته للقرار.
واعتبر أن القرارات الحكومية في أذربيجان تصدر في إطار التنسيق بين مؤسسات الدولة، مستبعداً وجود خلاف بين الحكومة والرئاسة بشأن هذه المسألة.
وأشار إلى أن القرار لم يُلغ، وأن الحكومة تواصل متابعة ردود الفعل المرتبطة به.
وعند سؤاله عما إذا كان الرئيس قد يتدخل لإيقاف تنفيذ القرار، قال إن ذلك يبدو صعباً في الوقت الحالي، خصوصاً في ظل وجود من يؤيد تنظيم الزي المدرسي ويرى أنه قرار مناسب لطبيعة المجتمع.
وأكد أن السلطات كانت على علم بأن القرار قد يثير اعتراضات لدى بعض الفئات، لكنها اتخذته بعد دراسة الأمر.
وفي سياق حديثه عن متابعة الجدل الإعلامي، أشار إلى وجود مجلس معني بشؤون الإعلام في أذربيجان، يتابع النشاط الإعلامي في ظل وجود آلاف الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.
وأوضح أن بلاده لم تعد تعتمد نظام وزارة الإعلام بالشكل السابق، وتحدث عن تغييرات شهدها تنظيم القطاع الإعلامي مع انضمام أذربيجان إلى مؤسسات أوروبية.
* موقف المؤسسة الدينية من الحجاب
وحول موقف المرجعيات الدينية الإسلامية في أذربيجان، قال السفير إن المفتي أكد أن ارتداء الحجاب حق للمرأة المسلمة.
وأوضح، في الوقت نفسه، أن أذربيجان دولة تفصل بين الدين ومؤسسات الدولة، وأن المدارس الحكومية ملزمة بتطبيق القرارات الصادرة عن الحكومة.
وأشار إلى وجود مدارس خاصة يمكن للأهالي اختيارها، في إطار حديثه عن البدائل المتاحة للأسر التي لا تتفق مع أنظمة المدارس الحكومية.
وشدد على أن بلاده لا تتعامل مع القضية باعتبارها مواجهة مع الإسلام أو مع المؤسسات الدينية، معتبراً أن تصويرها على هذا الأساس لا يعكس طبيعة المجتمع الأذربيجاني.
وتحدث كذلك عن أهمية التعليم الديني الصحيح، محذراً من أن نقص المعرفة بالدين قد يفتح المجال أمام تفسيرات متشددة أو تدخلات خارجية.
وقال إن بعض الأشخاص يربطون مظاهر معينة، مثل إطلاق اللحية، بمدى الالتزام بالإسلام، معتبراً أن هذه النظرة تعكس في بعض الحالات نقصاً في المعرفة الدينية.
* تدخلات ومحاولات لتسييس القضية
واتهم السفير جهات لم يسمها، بمحاولة استغلال الجدل المتعلق بالحجاب والزي المدرسي للتدخل في الشؤون الداخلية لأذربيجان.
وقال إن بعض الأطراف تعمل على تضخيم حوادث فردية ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، بهدف إثارة الخلافات داخل المجتمع الأذربيجاني.
وعند مطالبته بتحديد الجهات التي يقصدها، امتنع عن تسمية دول أو أطراف بعينها، موضحاً أنه لا يمتلك معلومات مؤكدة تسمح له بتوجيه اتهامات مباشرة.
لكنه أشار إلى أن بلاده تعرضت عبر مراحل مختلفة لمحاولات تأثير ديني وسياسي من جهات خارجية.
وتحدث في هذا السياق عن تأثيرات دينية متشددة قال إنها وصلت سابقاً من بعض المناطق، مستشهداً بأحداث القوقاز وحرب الشيشان، إلى جانب تأثيرات مرتبطة بتيارات دينية متشددة من اتجاهات مذهبية مختلفة.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي لأذربيجان وقربها من مناطق شهدت صراعات واضطرابات يجعلانها عرضة لمحاولات التأثير الخارجي.
وأكد أن بلاده ترفض التدخل في شؤونها الداخلية، وأنها لا تحتاج إلى جهات خارجية لتعليم شعبها كيفية ممارسة دينه أو إدارة مجتمعه.
وانتقد ما وصفه بازدواجية التعامل الدولي مع بعض القضايا، متسائلاً عن أسباب التركيز على الزي المدرسي في أذربيجان، بينما تشهد دول عربية وإسلامية حروباً وأزمات وسقوط ضحايا.
واعتبر أن حجم الاهتمام بالقضية لا يتناسب مع طبيعتها، وأن أطرافاً معينة تسعى إلى تحويلها إلى أداة ضغط سياسي على أذربيجان.
* الهوية الإسلامية والتسامح الديني في أذربيجان
وأكد السفير أن أذربيجان دولة ذات أغلبية مسلمة، مقدراً نسبة المسلمين فيها بنحو 95% من السكان.
وقال إن بلاده جزء من العالم الإسلامي، وإن الإسلام دخل أذربيجان في مرحلة مبكرة من التاريخ الإسلامي.
وأضاف أن الشعب الأذربيجاني حافظ على هويته الإسلامية حتى خلال الحقبة السوفيتية، عندما كانت الدولة تتبنى التوجهات الإلحادية وتفرض قيوداً على المؤسسات الدينية.
وأشار إلى أن الالتزام بالهوية الإسلامية في أذربيجان لا يرتبط بالضرورة بمدى ممارسة الفرد للشعائر الدينية، موضحاً أن بعض الأشخاص قد لا يؤدون الصلاة بانتظام، لكنهم يتمسكون بانتمائهم للإسلام.
واستذكر حوادث من الحرب مع أرمينيا في تسعينيات القرن الماضي، قائلاً إنه التقى أشخاصاً تعرضوا، بحسب رواياتهم، لضغوط للتخلي عن دينهم، لكنهم رفضوا ذلك رغم عدم التزام بعضهم بالممارسات الدينية اليومية.
واعتبر أن هذه الأمثلة تعكس قوة الانتماء الديني لدى الأذربيجانيين.
وتحدث أيضاً عن التعدد الديني والقومي داخل البلاد، مشيراً إلى وجود أكثر من 70 قومية ومجموعة سكانية، إلى جانب المسلمين والمسيحيين.
وقال إن المجتمع الأذربيجاني لا يولي أهمية كبيرة للسؤال عن الانتماء المذهبي أو القومي للفرد، وإن التعايش بين المكونات المختلفة يمثل جزءاً أساسياً من الحياة اليومية.
وأوضح أن السنة والشيعة يعيشون معاً، ويؤدون الصلاة في بعض المساجد دون الفصل بينهم على أساس مذهبي، في ممارسة وصفها بأنها تعكس الوحدة والتسامح.
ولفت إلى أن الاختلافات المذهبية لا تشكل، في نظره، قضية بارزة لدى غالبية المواطنين.
واستشهد بتاريخ عائلته، موضحاً أن والدته تنحدر من بيئة يغلب عليها المذهب الشيعي في باكو، بينما ينتمي والده إلى منطقة يغلب عليها المذهب السني، مؤكداً أن هذا الاختلاف لم يكن موضع خلاف داخل الأسرة.
وأشار كذلك إلى استمرار وجود كنائس ومعالم دينية تاريخية تعود إلى مراحل سبقت انتشار الإسلام في المنطقة، معتبراً أن الحفاظ عليها دليل على احترام التنوع الديني.
كما تحدث عن قدم الوجود الإسلامي في منطقة القوقاز، مشيراً إلى وجود أحد أقدم المساجد في المنطقة داخل أذربيجان، يعود بناؤه، وفق حديثه، إلى القرن الثامن الميلادي.
* أرمينيا وإعادة إعمار المساجد في المناطق المستعادة
وانتقد السفير ما وصفه بغياب الاهتمام الدولي بتدمير المساجد والمعالم الدينية الأذربيجانية خلال فترة سيطرة أرمينيا على "مناطق الاحتلال".
وقال إن 65 مسجداً من أصل 67 تعرضت للتدمير، فيما جرى تحويل المسجدين الآخرين إلى أماكن لإيواء الحيوانات، وفق روايته.
وأضاف أن بلاده وثّقت ما حدث من اعتداءات على المواقع الدينية، وأن بعض الصور التي أظهرت حالة تلك المساجد التقطها ونشرها أشخاص من خارج أذربيجان.
وأشار إلى أن الحكومة الأذربيجانية وضعت إعادة بناء المساجد والمعالم الإسلامية ضمن أولويات إعادة إعمار المناطق التي استعادت السيطرة عليها بعد نحو ثلاثة عقود من النزاع.
وتحدث بصورة خاصة عن مدينة شوشا في إقليم قره باغ، واصفاً إياها بأنها رمز ثقافي وروحي وسياسي مهم للأذربيجانيين.
وقال إن القوات الأذربيجانية حرصت خلال العمليات العسكرية على تجنب الإضرار بالمساجد والمعالم التاريخية في المدينة.
وأضاف أن استخدام القوة العسكرية في بعض المناطق كان يخضع لحسابات تتعلق بالحفاظ على المواقع الدينية والتراثية.
وانتقد عدم تجاوب المنظمات الدولية، وفق قوله، مع دعوات أذربيجان السابقة للاطلاع على الأضرار التي لحقت بالمواقع الدينية، مشيراً بصورة خاصة إلى منظمة اليونسكو.
* العلاقات مع إسرائيل والموقف من فلسطين وغزة
وأكد السفير أن علاقات أذربيجان مع إسرائيل لم تؤثر على موقف بلاده من القضية الفلسطينية أو علاقاتها مع الدول العربية والإسلامية.
وقال إن أذربيجان اعترفت بدولة فلسطين عام 1992، مشيراً إلى أنها كانت من الدول التي اتخذت هذه الخطوة في مرحلة مبكرة.
وأضاف أن بلاده تؤيد حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية، وأن علاقاتها الثنائية مع إسرائيل لا تعني تخليها عن دعم الحقوق الفلسطينية.
وردا على سؤال ما إذا كانت قرارات أذربيجان، ومن بينها الجدل بشأن الحجاب، مرتبطة بمحاولة إرضاء إسرائيل أو الولايات المتحدة، نفى وجود مثل هذه العلاقة.
وأوضح أن أذربيجان تتخذ قراراتها انطلاقاً من مصالحها وسيادتها، وليس لإرضاء أي دولة أخرى.
وأشار إلى أنه تولى سابقا مسؤوليات تتعلق بالعلاقات مع دول آسيوية وعربية، إضافة إلى إسرائيل وإيران ودول أخرى.
وقال إن طبيعة السياسة الخارجية لبلاده تقوم على بناء علاقات مع أطراف مختلفة، مع الاحتفاظ بمواقف مستقلة من القضايا الإقليمية.
وفيما يتعلق بالحرب على غزة، أكد أن أذربيجان عارضت المجازر والاعتداءات التي تعرض لها الفلسطينيون، وأنها انضمت إلى البيانات والمواقف الصادرة عن منظمة التعاون الإسلامي.
وتحدث عن وجود تعاطف واسع مع الشعب الفلسطيني بين الأذربيجانيين، حتى لدى الأشخاص الذين لا يمارسون الشعائر الدينية بصورة منتظمة.
واستذكر أنه عندما كان طفلاً في الصف الأول خلال حرب عام 1967، كان الطلبة يناقشون ما جرى في فلسطين والحرب بين إسرائيل والدول العربية.
وقال إن هذا التعاطف ظل موجوداً في المجتمع الأذربيجاني عبر الأجيال.
واستشهد بموقف شخصي يتعلق بأبنائه الذين درسوا في الخارج، موضحاً أنهم طلبوا منه مقاطعة أحد المقاهي العالمية بسبب اعتقادهم بأنه يدعم إسرائيل.
وأضاف أنه استجاب لطلبهم لفترة، معتبراً أن مثل هذه المواقف تعكس اهتمام الشباب الأذربيجاني بالقضية الفلسطينية.
* الموقف من إيران والاعتداءات على الدول العربية
وفي رده على سؤال بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، أكد السفير أن أذربيجان ترفض الاعتداءات، وتؤيد معالجة الخلافات بين الدول بالوسائل السلمية.
وقال إن إيران دولة مجاورة وصديقة لأذربيجان، وإن البلدين تربطهما علاقات سياسية واقتصادية وثقافية، رغم وجود خلافات بينهما من وقت إلى آخر.
وأضاف أن بلاده لا تؤيد الاعتداءات على الدول الأخرى، بما في ذلك الاعتداءات التي قد تتعرض لها إيران نفسها.
وأوضح أن العلاقات مع إيران تتسم بحساسية خاصة بسبب الروابط التاريخية والسكانية، ووجود أعداد كبيرة من الأذربيجانيين داخل الأراضي الإيرانية.
وأشار إلى أن بلاده تحرص على تحقيق التوازن في علاقاتها مع إيران وتركيا والدول الأخرى، دون السماح لهذه العلاقات بالتأثير على استقلال قراراتها السياسية.
وأكد أن المصالح الوطنية والقومية لأذربيجان هي الأساس الذي تستند إليه سياستها الخارجية، مع مراعاة مصالح الدول الصديقة والمجاورة.
* العلاقات الأردنية الأذربيجانية
ووصف السفير العلاقات بين الأردن وأذربيجان بأنها متميزة، مشيراً إلى وجود علاقات وثيقة بين جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف.
وأوضح أن هذه العلاقات تطورت على المستويين الرسمي والشخصي، وأسهمت في تعزيز التعاون السياسي بين البلدين.
وأشار إلى أن الفترة الأخيرة شهدت تبادل زيارات رسمية، من بينها زيارة وفد برلماني أردني ضم ممثلين عن مجلسي النواب والأعيان، برئاسة مازن القاضي، إضافة إلى زيارة وزير الخارجية الأردني إلى أذربيجان مطلع تموز.
وقال إن العلاقات السياسية بين البلدين جيدة، وإن التركيز الحالي ينصب على تطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري وتحويل العلاقات السياسية إلى مشاريع عملية تعود بالفائدة على الجانبين.
وأكد وجود فرص كبيرة للتعاون في مجالات الطاقة والصناعة والاستثمار والسياحة، مشيراً إلى أن السفارة تعمل على توسيع هذه العلاقات.
* مباحثات لتزويد الأردن بالغاز الأذربيجاني عبر سوريا
وكشف السفير عن وجود مباحثات تتعلق بإمكانية وصول كميات من الغاز الطبيعي الأذربيجاني إلى الأردن عبر الأراضي السورية.
وأوضح أن أذربيجان تصدر الغاز إلى 16 دولة، معظمها أوروبية، بينها 10 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، وفق الأرقام التي ذكرها.
وأشار إلى أن بلاده تصدر النفط والغاز عبر خطوط تمر بالأراضي التركية إلى أسواق دولية، كما توجد ترتيبات لتصدير الغاز الأذربيجاني إلى سوريا عبر تركيا.
وقال إن هناك نقاشات بشأن إمكانية تخصيص كمية من الغاز تمر إلى سوريا ومنها إلى الأردن، لكنه أكد أن الموضوع لا يزال في مرحلة البحث.
وأضاف أن بلاده تدرك حاجة الأردن إلى الغاز الطبيعي، وترغب في دراسة إمكان المساهمة في تخفيف الأعباء المرتبطة بتأمين احتياجاته من الطاقة.
وأوضح أن أذربيجان لا تمتلك حالياً فائضاً كبيراً من الغاز يمكن توجيهه إلى أسواق جديدة بسهولة، بسبب الطلب الأوروبي المرتفع، خصوصاً بعد الحرب الروسية الأوكرانية وتراجع اعتماد بعض الدول الأوروبية على الغاز الروسي.
وبيّن أن زيادة كميات الغاز المخصصة للتصدير تتطلب استثمارات إضافية لرفع الإنتاج وتطوير الإمكانات المتاحة.
وأكد أن العلاقات الخاصة التي تربط أذربيجان بالأردن تشجع على دراسة إمكانية توفير كميات معينة للمملكة، مع التشديد على أن الأمر لا يزال قيد النقاش ولم يصل إلى اتفاق نهائي.
* التعاون العسكري والأمني بين الأردن وأذربيجان
وأكد السفير وجود تعاون عسكري وأمني بين الأردن وأذربيجان، مشيراً إلى مشاركة البلدين في تدريبات عسكرية مشتركة، خصوصاً في مجال القوات الخاصة.
وأوضح أن الأردن استضاف قبل نحو شهرين تدريبات شاركت فيها قوات خاصة من الأردن وأذربيجان وتركيا وباكستان.
وقال إن التدريبات جرت بمستوى جيد، وإن العمل جارٍ على تحديد الدولة التي ستستضيف دورة تدريبية أخرى في الفترة المقبلة.
وأضاف أن دولاً خليجية كانت مدعوة للمشاركة في التدريبات، لكنها لم تحضر لأسباب قال إنه لا يعرف تفاصيلها.
وأشار إلى مشاركة وفد أردني في معرض عسكري كبير أقيم في أذربيجان خلال الفترة الأخيرة.
وكشف عن وجود ترتيبات لمشاركة وفد أذربيجاني رفيع المستوى في معرض سوفكس العسكري الذي سيعقد في العقبة أواخر الشهر الجاري.
وأوضح أن المشاركة المتوقعة ستشمل عرض معدات وأسلحة، في إطار تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين.
وأكد أن العلاقات لا تقتصر على التدريب العسكري، بل تشمل أيضاً التعاون في المجالات الأمنية والاستخباراتية.
وفي سياق آخر، وعند سؤاله عما إذا كانت القوات المسلحة الأذربيجانية تتدخل في الجدل المتعلق بقرار الزي المدرسي، نفى ذلك، موضحاً أن هذه المسائل ليست من اختصاص المؤسسة العسكرية.
* فرص الاستثمار بين الأردن وأذربيجان
قال السفير إن العلاقات الاقتصادية بين الأردن وأذربيجان لم تصل بعد إلى المستوى الذي يعكس متانة العلاقات السياسية بين البلدين.
وأشار إلى وجود فرص استثمارية لم تُستغل بالشكل الكافي خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن السفارة تعمل على تشجيع الشركات الأردنية على دخول السوق الأذربيجانية.
وأوضح أن قطاع الصناعات الدوائية الأردني يمثل أحد المجالات الواعدة للتعاون، في ظل التطور الذي حققه الأردن في هذا القطاع.
وكشف عن وجود توجه لإجراء محادثات مع شركات أدوية أردنية لبحث فرص الاستثمار وإقامة مشاريع مشتركة في أذربيجان.
وأضاف أن الجانب الأذربيجاني مهتم أيضاً بتلقي مقترحات لمشاريع اقتصادية من الأردن، ودراستها لتحديد فرص التعاون الممكنة.
وأشار إلى أن أذربيجان تمتلك استثمارات في عدد من الدول، من بينها تركيا ودول الخليج وآسيا الوسطى، وأن هناك إمكانية لتوسيع هذا النشاط باتجاه الأردن.
وأكد أن الأرضية السياسية للعلاقات بين البلدين متوافرة، لكن المطلوب هو تكثيف العمل الاقتصادي وتحويل الفرص المطروحة إلى مشاريع واستثمارات فعلية.
* السياحة والرحلات الجوية المباشرة
وتحدث السفير عن أهمية تعزيز التعاون السياحي بين الأردن وأذربيجان، مشيراً إلى وجود اهتمام متبادل بتطوير حركة السفر بين البلدين.
وكشف عن زيارة متوقعة لوزير السياحة الأذربيجاني إلى الأردن مطلع تشرين الثاني المقبل، تتضمن لقاءات لبحث سبل تطوير التعاون السياحي.
وأوضح أن موسم الصيف شهد تشغيل رحلات جوية مباشرة وعارضة بين الأردن وأذربيجان، وأن عدداً كبيراً من مستخدمي هذه الرحلات كانوا من السياح الأردنيين المتوجهين إلى أذربيجان.
وأضاف أن الأردن يمتلك إمكانات سياحية كبيرة تستحق تسويقاً أوسع للسائح الأذربيجاني، وفي مقدمتها البحر الميت والبترا والمواقع الدينية والتاريخية.
وأشار إلى أهمية المواقع المرتبطة بالتاريخ الإسلامي والمسيحي، إضافة إلى المواقع الدينية التي يقصدها الزوار والحجاج.
وقال إنه تحدث مع جهات معنية بشأن ضرورة تعزيز الترويج السياحي للأردن داخل أذربيجان، معتبراً أن التعريف بالمواقع الأردنية يمكن أن يسهم في زيادة أعداد السياح الأذربيجانيين.
وأكد أهمية قيام كل بلد بالترويج لمقوماته السياحية لدى مواطني البلد الآخر، والاستفادة من الرحلات المباشرة لتسهيل حركة السياحة المتبادلة.
* الجالية الأذربيجانية والطلبة الأردنيون
وأوضح السفير أن عدد أفراد الجالية الأذربيجانية في الأردن، ما زال محدودا، ويقل عن 100 شخص تقريباً، من بينهم أشخاص متزوجين من مواطنين أردنيين ويقيمون في المملكة.
وأشار كذلك إلى وجود نحو 30 طالباً أردنياً في أذربيجان، بحسب ما ورد في حديثه.
وأكد أهمية زيادة التواصل بين الشعبين وتوسيع مجالات التعاون الثقافي والتعليمي والاقتصادي.
* العلاقات مع تركيا واستقلال القرار الأذربيجاني
نفى السفير وجود علاقة بين زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى أذربيجان وبين الجدل بشأن قرار الزي المدرسي والحجاب.
وأوضح أن الزيارة جاءت للمشاركة في اجتماع تستضيفه أذربيجان ضمن إطار مبادرة إجراءات بناء الثقة في آسيا، التي طرحتها كازاخستان.
وأشار إلى دعوة عدد من قادة الدول للمشاركة في الاجتماع، من بينهم جلالة الملك عبدالله الثاني، موضحاً أن ارتباطات الملك حالت دون مشاركته، مع إمكانية تمثيل الأردن على مستوى آخر.
وأكد أن العلاقات بين أذربيجان وتركيا تقوم على تعاون سياسي وعسكري وثيق، مشيراً إلى وصف العلاقة بين البلدين بأنها علاقة شعب واحد في دولتين.
لكنه شدد على أن هذا التقارب لا يلغي استقلال أذربيجان في اتخاذ قراراتها السياسية.
وأوضح أن البلدين قد تتقاطع مصالحهما في العديد من القضايا، لكن لكل منهما مصالحه الوطنية الخاصة.
وقال إن بلاده تأخذ آراء حلفائها وأصدقائها وجيرانها بعين الاعتبار، لكن القرار النهائي يظل قراراً سيادياً تتخذه المؤسسات الأذربيجانية.
* تجربته مع الصحافة والإعلام
وفي بداية اللقاء، تحدث السفير عن تقديره للعمل الصحفي، مشيراً إلى أنه اكتسب معرفة واسعة بطبيعة العمل الإعلامي من خلال تجربته الدبلوماسية وتعامله مع وسائل الإعلام، ومن بينها وسائل الإعلام المصرية.
وأوضح أن والده كان من الشخصيات المعروفة في المجال الصحفي والإعلامي في أذربيجان خلال الحقبة السوفيتية.
وقال إنه نشأ في عائلة تدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الصحفي، خصوصاً فيما يتعلق بدقة المعلومات التي ينشرها.
وأشار إلى أن الأخطاء الصحفية كانت تؤخذ بجدية كبيرة خلال تلك المرحلة، وأن ذلك رسخ لديه أهمية المسؤولية والدقة في العمل الإعلامي.
وأعرب عن تقديره للتحقق من المعلومات قبل نشرها، مؤكداً استعداد السفارة للتواصل مع الصحفيين وتقديم الإيضاحات بشأن القضايا التي تتعلق بأذربيجان.