اكتشفت مؤخرًا إنه الفقر مش بسبب قلة المصاري. ولا التعب بسبب ضغط الشغل. ولا القلق بسبب الأخبار والحروب والفواتير.
المشكلة كلها إن طاقتك سلبية.
يعني إذا راتبك ما بكفي لآخر الشهر، مش لازم تطالب بزيادة. لازم ترفع ذبذباتك. وإذا مديرك ظالمك، لا تواجهه. سامحه، وابعث للكون رسالة حب. وإذا البنك اتصل يطالبك بالقسط، لا تتوتر. احكيله: «أنا أستقبل الوفرة المالية بكل امتنان».
طبعًا موظف البنك رح يرد عليك: «وأنا أستقبل القسط يوم الخميس، بكل امتنان».
صرنا بزمن إذا حكيت لحدا إنك تعبان، بدل ما يسألك «شو مالك؟»، بسألك: «ليش عم تجذب السلبية لحياتك؟»
يعني مش مكفيك إنك متضايق، صار لازم تحس بالذنب لأنك مش مبسوط.
والأغرب إنه في ناس صارت تتعامل مع التفاؤل كأنه واجب وطني. لازم تبتسم، وتسامح، وتشكر الكون، وتحكي كل صباح: «أنا سعيد، أنا ناجح، أنا غني».
حتى لو إنت واقف قدام الصراف الآلي، والشاشة بتحكيلك: «الرصيد غير كافٍ».
بس المهم إن طاقتك كافية.
والطاقة الإيجابية صارت صناعة كاملة. في دورات لتغيير طاقتك، وجلسات لتنظيفها، وأحجار بتوازنها، وموسيقى بتفتحها. وفي ناس بتقنعك إنه سبب مشاكلك مش الظروف، ولا القرارات، ولا الأشخاص اللي حواليك. إنت بس مش على التردد الصحيح.
بتكون الشركة متأخرة برواتب الموظفين، والمدير بجمعهم باجتماع عنوانه: «كيف نصنع بيئة عمل إيجابية؟» بوزّع ابتسامات وبحكي عن روح الفريق، والموظف قاعد بفكر كيف بده يدفع إيجار البيت.
بس ما بقدر يعترض. الاعتراض طاقة سلبية.
وأنا مش ضد التفاؤل. بحب الناس اللي بتشوف الجانب الحلو بالحياة، بس في فرق بين إنك تكون متفائل وبين إنك تكون منفصل عن الواقع. إذا سيارتك ولعت فيها لمبة الزيت، مش الحل تحكيلها: «أنا أختار الوفرة والسلام الداخلي». الحل توقف وتشوف شو المشكلة.
وإذا ضليت تسوق وإنت مبتسم، المحرك رح يخرب. بس على الأقل رح يخرب ببيئة إيجابية.
أكثر جملة بتستفزني هي: «كل إشي بصير معك إنت جذبته لحياتك».
إذا نجحت، جذبت النجاح. وإذا فشلت، جذبت الفشل. وإذا مرضت، جذبت المرض. وإذا حدا ظلمك، أكيد طاقتك هي اللي جذبته.
طيب والظالم؟ شو وضع طاقته؟ ولا هو مشترك بالباقة الذهبية؟
وبما إني ما بحب أحكم على إشي قبل ما أجرّبه، قررت أدخل عالم الوفرة. لقيت دورة عنوانها: «حرّر نفسك من الخوف من المال». شفت سعرها، صار عندي خوف جديد.
سألت المدرّب: «بقدر أدفعلك لما أجذب المصاري؟»
حكالي: «لا، الدفع مسبق».
غريب. أنا لازم أثق بالكون، وهو مش راضي يثق فيّي للخميس.
حضرتله فيديو مجاني. طلب مني أغمّض عيوني وأتخيّل حالي بالمكان اللي بستحقه. تخيّلت حالي ببيتي، نايم، والتلفون مسكّر. طلع طموحي أقل من مستوى الدورة.
بعدين حكى: «اكتب على ورقة كل إشي بدك تتخلّص منه، واحرقها».
كتبت اسم المدير.
بس قبل ما أولّعها تذكّرت إنه بوقّع الرواتب. شطبت اسمه وكتبت: «سوء التفاهم».
أما صاحبي، فقرر يعمل تنظيف شامل لطاقته. صار ما يرد عحدا عنده مشكلة. تحكيله تعبان، بحكيلك: «أنا حاليًا بحمي سلامي الداخلي». تطلب منه خدمة، بعتذر لأنه «عم يحط حدود».
بس لما تعطّلت سيارته، اتصل فيّي ست مرات.
واضح إنه الونش ما كان ضمن دائرة الأشخاص الإيجابيين.
والمصيبة لما تكون متضايق وتقعد مع واحد حافظ هالحكي. بتحكيله: «خسرت شغلي».
بنبسط: «ممتاز! باب جديد انفتح!»
يا زلمة، استنى أعرف كيف بدي أدفع إيجار الباب القديم.
«لا تقول ما معي. قول: المصاري في طريقها إليّ».
طيب ممتاز. معها لوكيشن؟ لأنه صاحب البيت تحت، وبدي أعطيه وقت وصول تقريبي.
من يومها بطّلت أناقش. أي حدا بسألني عن طاقتي، بحكيله: «ممتازة، كاملة، ومشحونة».
مش لأني اقتنعت. بس إذا حكيتله إني تعبان، رح يفتحلي فيديو مدته سبع وأربعين دقيقة لواحد واقف حافي على جبل. وأنا كل اللي ناقصني أنام.
بعتلي المدرّب: «باقي مقعدين. حجزتلك واحد، ضلّ تحوّل المصاري».
حكيتله: «المصاري في طريقها إلك. استقبل الوفرة بكل امتنان».
ردّ: «متى يعني؟»
حكيتله: «لا تستعجل الكون».
مبروك… عندك طاقة إيجابية.
المدرّب بعتلي فويس، بسمعه بس ينام الولد.