facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




​الفكر الظلامي .. ورهان الفتنة


أمل محي الدين الكردي
25-10-2026 05:58 PM

​تُعدّ حماية الأمن والاستقرار في أي مجتمع الركيزة الأساسية لنموه وازدهاره غير أن هذا الاستقرار يواجه دائماً تحدياً خطيراً يهدد السلم الأهلي وهو الفكر المتطرف، إن الفكر الظلامي التكفيري لا يستهدف المباني أو الأرواح فحسب بل يسعى بالدرجة الأولى إلى تجزئة المجتمعات وزعزعة ثقتها بنفسها واختراق نسيجها الاجتماعي القائم على التعددية والتعايش السلمي.


وإن هذا التفكير الظلامي والتكفيري لم يظهر صدفة بل بدأت جذوره وامتداداته منذ أربعين عاماً عبر شبكات خفية وخطابات مظلمة استهدفت تدمير عقول الشباب وتشويه القيم السمحة، وعلينا اليوم جميعاً أن نركز جهودنا بشكل حاسم ودائم بمحاربته واجتثاثه من جذوره. ولم يكن الأردن بمعزل عن استهداف القوى الظلامية فقد أثبتت التجارب التاريخية أن الأردن كان وما زال هدفاً للتنظيمات التكفيرية بسبب موقفه الثابت والواعي ضد الغلو واعتماده رسالة الاعتدال والوسطية، وشهد العمانيون ومعهم العالم الأجمع إحدى أكثر المحطات ألمًا في تاريخ المملكة الحديث في تفجيرات عمان في التاسع من تشرين الثاني نوفمبر عام ألفين وخمسة عندما استهدفت يد الغدر التكفيرية ثلاثة فنادق في العاصمة عمان وأسفرت عن إزهاق أرواح الأبرياء، لتتوالي بعد ذلك محاولات استقرار الوطن وصولاً إلى أحداث الكرك الإرهابية في كانون الأول ديسمبر عام ألفين وستة عشر عندما حاولت عصابات الإرهاب اتخاذ المدينة منطلقاً لنشر الفوضى، فوقفت الكرك بأبنائها النشامى جنباً إلى جنب مع منتسبي الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة وسطروا ملحمة من الشجاعة والتضحية تثبت أن المجتمع الأردني يمتلك مناعة ذاتية وعفوية ترفض الفكر التكفيري وتتصدى له بالدم والروح.

وإن الخطورة الحقيقية للتكفير تكمن في أنه ينطلق من استعلاء معرفي وديني غير مشروع يلغي فيه الآخر ويشوه تعاليم الأديان وقيم الإنسانية السامية معتمداً على اختطاف العقول وتغليب الخطاب العاطفي الانفعالي واستغلال الفئات الهشة عبر وسائل التواصل الحديثة للتحريض على الكراهية وتمزيق الصلات التي تجمع أبناء الوطن الواحد.

ولم تعد المواجهة الأمنية وحدها كافية لدحر الإرهاب بل أصبحت المواجهة الفكرية والثقافية هي خط الدفاع الأول لاستئصال هذا الداء من جذوره من خلال تعزيز الوعي المجتمعي والتربية الوقائية وبناء وعي نقدي لدى الشباب وتحصينهم ضد الأفكار المتطرفة وزرع قيم قبول الاختلاف والحوار الديمقراطي الواعي. ويقع على عاتق المجتمع بأسره المسؤولية الكبرى في حماية السلم الأهلي، ويزداد هذا الدور تركيزاً وقوة على عاتق الإعلاميين وأصحاب القلم ووسائطهم المختلفة في صياغة الخطاب الإعلامي البديل والمستنير والذي يفند الروايات التكفيرية بالحجة والعقل والمنطق وينشر الثقافة التنويرية، مع تحري الدقة والمهنية وتجنب الإثارة أو نشر الشائعات والخطابات التي تسهم دون قصد في تأجيج المشاعر أو التجييش الطائفي والفئوي، وتعزيز مبادئ المواطنة الفاعلة وتسليط الضوء على قصص النجاح والتعايش وإبراز صورة المجتمع الأردني القائم على الإيخاء والتكافل.

وفي ختام القول تبقى الأوطان العظيمة تُقاس بقدرتها على تجاوز المحن، وها هي مدينة الكرك الأردنية الشامخة والأردن بأكمله تثبت مجدداً حتى في وجه الألم والحدث الأليم الذي شهدته هذه الأيام باستهداف كنيسة قرية حمود أن جدران التلاحم الوطني والعيش المشترك أصلب من أن تنال منها يد الغدر، وإن رصاص الفتنة والتطرف لا يزيد هذا الوطن إلا صلابة وإصراراً على حماية واحة أمنه واستقراره لتبقى راية الأردن خفاقة بالوحدة والمنعة والازدهار.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :