عندما يتحدث الملك بحزم .. ماذا وراء الكلمات، وماذا بعد مواجهة الخوارج ؟
العين الدكتور أمجد الجميعان
29-10-2026 08:38 AM
لم تكن كلمات جلالة الملك عبد الله الثاني إبن الحسين المعظم، حفظه الله ورعاه، في أعقاب الجريمة الإرهابية في حمود بالكرك، مجرد عبارات حازمة في مواجهة حدث أمني خطير، بل حملت دلالات نفسية وأمنية وسياسية تستحق التأمل والتحليل.
فمن منظور علم النفس السياسي، يمكن قراءة هذه الكلمات من خلال ثلاث رسائل مترابطة: طمأنة المواطنين، وردع الخوارج ، والتأكيد على استمرارية مواجهة الارهاب وتجفيف منابعه .
فعبارة " إحنا مسكناهم وهذه مش النهاية" تستمد قوتها من الإنجاز الأمني المعلن، وقد تشير إلى أن مواجهة الإرهاب لا تتوقف عند اعتقال المنفذين، بل قد تمتد إلى ملاحقة مصادر التهديد ومعالجة الجذور .
أما ما يُفهم من التحذير الملكي لكل من يحاول المساس بأمن المواطنين، فهو رسالة ردعية تؤكد جدية الدولة في حماية المجتمع ومحاسبة المعتدين وفق سيادة القانون.
وتكتسب عبارة "رح نورجيهم " أهمية خاصة؛ لأنها تجمع بين اللغة الشعبية المباشرة والحزم السياسي، بما يعزز أثرها النفسي والمعنوي. ولم تكن تعابير وجه جلالة الملك ونبرة صوته أقل دلالة من كلماته؛ إذ يمكن قراءتها بوصفها إشارات غير لفظية تعزز رسالة الحزم والجدية، وتقدم درسًا في أن القيادة لا تخاطب المواطنين بالكلمات وحدها، بل بما يصاحبها من حضور وتعبير وموقف.
ومن منظور سياسي أوسع، قد تعكس هذه الرسائل توجهًا نحو تعزيز الإجراءات الوقائية، ومواجهة الخوارج ، وترسيخ الوحدة الوطنية باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار. فالإرهاب يستهدف أيضًا الثقة والتماسك بين مكونات المجتمع، بينما تمثل الوحدة الوطنية، بمختلف أطيافها الدينية والاجتماعية، خط الدفاع الأهم في مواجهته.
ولعل المعنى الأعمق لهذه الكلمات وما رافقها من تعابير أن الرسالة الملكية لا تتعلق بما حدث وحده، بل تفتح باب التساؤل عما قد يأتي من سياسات وإجراءات تعزز حماية الإنسان، وتصون سيادة القانون، وترسخ وحدة الأردنيين في مواجهة الغزو والتحجر الفكري والإرهاب