facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الرَايَات السوداء تستهدف ضرب انموذج الحكم العادل في الشرق العربي


كريستين حنا نصر
29-10-2026 01:00 PM

نشأت الدولة الاموية واستمرت منذ عام 41 – 132 هجري بما يوافق 661 – 750 ميلادي وقد كان حكم الدولة الاموية آنذاك يتسم بمظاهر متنوعة من التعددية الدينية والعرقية والثقافية والإدارية، رغم مركزية النظام السياسي وركيزته العصبية العربية وضمت نسيج مجتمعي ادارته السلطة الاموية بنوع من البراغماتية السياسية لاستيعاب التنوع الجغرافي والسكاني والعرقي والديني الذي يمتد من حدود الصين شرقاً حتى الاندلس غرباً.

وهنا اريد تسليط الضوء على مصطلح (التعددية الدينية والمذهبية) برغم ان الإسلام كان الدين الرسمي للدولة الاموية، الا ان المجتمع الاموي تميز بتنوع ديني واسع ونسيج متكامل موحد من اهل الذمة (اليهود والمسيحيين والزرادشتية والصابئة) يتميز الحكم الاموي بإعطاء اهل الذمة حرية ممارسة شعائرهم وإدارة شؤونهم القضائية الداخلية وفق شرائعهم الدينية.

المسيحيون في الإدارة

الخلفاء الامويون وبالتحديد في عهد معاوية بن ابي سفيان وعبدالله بن مروان اعتمدوا ووظفوا كفاءات مسيحية في إدارة دواوين الدولة وجارتهم الإدارية العميقة ومن ابرزهم سرجون بن منصور (من عائلة مسيحية سريانية) الذي شغل منصب رئيس ديوان المالية ومسؤول عن الجباية في الشام (أو كاتب الرسائل والمالية والأمور الإدارية) في الدولة الأموية، وهو ما يعادل منصب وزير المالية والمستشار الأول في المفهوم الحديث.

التعددية الإدارية والسياسية

تميز الحكم الاموي بتطبيق انموذج اللامركزية الإقليمية الإدارية في الإقاليم الكبرى مثل (العراق وخراسان الكبرى ومصر) حيث يُعطى فيها صلاحيات واسعة موازية الى مبدأ الحكم الذاتي لتمكينهم من التعامل مع الطبيعة الديمغرافية والسياسة الخاصة بكل إقليم مثل ولاية الحجاج بن يوسف الثقفي على العراق والمشرق وولاية عمرو بن العاص على مصر.

وهنا وجب التوضيح عن أهمية الدور المسيحي في إدارة الدولة الاموية حيث كان دورهم بارزاً ومحورياً في بناء الجهاز الإداري والمالي للحكم الاموي، اعتمد الخلفاء الامويين على كفاءات وخبرات مسيحية لسكان بلاد الشام لإرساء دعائم دولتهم الناشئة.

يعد نشأة امارة شرق الأردن والذي تم تأسيسها على يد الملك المؤسس عبدالله الأول بن الحسين - رحمه الله – تطبيقاً فعلياً وحياً على نظام التعددية والتي ركزت على نشر الرسالة الوطنية والقومية الهاشمية التي اعلنها المغفور له الشريف الحسين بن علي قائد الثورة العربية الكبرى والتي مشو على خطاها واستكملوها من بعده احفاده ملوك بني هاشم والملك الحسين بن طلال الباني – رحمه الله – وصولاً الى الملك عبدالله الثاني بن الحسين – حفظه الله ورعاه – حكم الهاشميون في دول الشرق العربي يتميز بانه كونه حكم إسلامي عادل ووسطي يستقطب المثقفين من كل انحاء العالم العربي والأخص في فترة تأسيس امارة شرق الأردن من عدة مناطق وتعدد قومية واديان ليساهموا في نشأة وتأسيس الامارة واليوم تعيش المملكة الأردنية الهاشمية في ظل حكم الملك عبدالله الثاني – حفظه الله ورعاه – بالفكر والحكم الهاشمي العادل للإسلام التي تحترم التعددية واحترام الآخر المختلف في الدين والعقيدة والعرق وانخراط كل مكونات الشعب بالمساهمة ببناء الحضارة وتقدم الدولة في ظل الحكم الهاشمي في المملكة الأردنية الهاشمية المسيحيون يشاركون في بعض مناصب الدولة الأردنية كما جرى الحال ويجري الى الآن فإن وزير السياحة الحالي بحكومة الدكتور جعفر حسان حيث نصب وزير السياحة الدكتور عماد الحجازين والكثير من المسيحيين الذين ترأسوا مناصب في الدولة ومؤسساتها الحكومية والامن والجيش.

المملكة الأردنية الهاشمية تعتمد على نظام الإدارة المحلية أي نظام اللامركزية للسعي لتنمية المحافظات وخلق فرص العمل وتم الفصل في الحكم بالقضايا والشؤون الدينية بالحكم في مسائل الميراث والزواج والطلاق.

كل المكونات المختلفة في المملكة تساهم في بناء الدولة الإدارية كل تعدداتها الدينية والعرفية حجر لبناء وتصوير الدولة الإدارية تحت سلطة القانون والالتزام المتبادل بين الشعب الواحد الموحد تحت الراية الهاشمية.

للأسف ومع ظهور الرَايَات السوداء في الشرق العربي وبدايةً مع سقوط حكم صدام حسين (السنة) وظهور تنظيم داعش والجميع يعرف ما حصل في مدينة الموصل للمكون المسيحي من قبل المتطرفين وكذلك الآن في سوريا مؤشراً لما حدث في الكنيسة الأرثوذكسية في جرمانا والانتهاكات بحق الأقليات المسيحيين والعلويين والدروز وهذا يجعلنا نحول النظر لما حصل مؤخراً في الأردن في كنيسة مدينة الكرك التي تتسم قراها المسيحية مجاورة القرى المسلمة ومن ضمنها قرية حمود بأغلبيتها المسيحية من عشائر هلسة وقرية السماكية بأغلبية عشيرة حجازين المسيحية وجيرانهم القرى المسلمة التي عرفوا على مدار السنوات بتعايشهم وآلفتهم وتشاركهم المناسبات والتقاليد الاجتماعية حيث تعد الكرك أنموذجا للوئام والسلام والتشاركية، للأسف دخلت على البعض ممن يملكون ضعف النفوس أفكار تطرفية بعدم تقبل الآخر المختلف وغيبت عقولهم و تزايدت خطابات الكراهية في مجتمعات بلاد الشام لدس السم في العقول وتفريق الشعوب، وقد كللت هذه الخطابات الموجهة وترجمت مؤخراً باستهداف مدنيين وترويعهم في كنيسة حمود الأرثذوكسية من قبل متطرفين وقتل الانسان غدراً ذنبهم انهم يتبعون الديانة المسيحية في حين انهم كانوا يمارسون طقوسهم في تشييع جنازة، موجع ما يحدث في بلداننا و تاريخ الحكم الإسلامي العادل المعتدل التعددي الذي تميز فيه الحكم الاموي قديماً وفي عصرنا هذا الحكم الهاشمي للأردن، وما خلفه التطرف الاعمى الذي لا يحترم حرمة الأماكن المقدسة سواء الاسلامية او المسيحية، الجدير ذكره ان هناك بعض المساجد قد استهدفت ايضاً من أصحاب الرَايَات السوداء في العراق وسوريا.

كنت في قرية حمود في مدينة الكرك اثناء دفن الشهداء وتأثرت كثيراً بالمجزرة التي حصلت بحق المسيحيين ولكن اكثر ما أثر في نفسي كرم الهاشميين وما قدمه جلالة الملك عبدالله الثاني – حفظه الله ورعاه – من وقوف ملك شديد قوي يواسي ويحنو ويقدم اخلاقه الإنسانية ومبادئه لشعبه في محنتهم كما رأيت كرم واخلاق ملكة القلوب الملكة رانيا العبدلله وجميع افراد العائلة الهاشمية حفظهم الله وسدد خطاهم جميعهم تواجدوا ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله والاميرة رجوة الحسين والاميرة ايمان يدعمون معنوياً ومتعاطفين ويواسون عائلات من استشهدوا في هذه المجزرة، الأَئِمَّة يواسون ويعزون رجال الدين المسيحي لُحمةً وطنية دينية عرقية قوية ومتماسكة في الأردن - حفظك الله يا وطني - كانوا المسلمون من المواطنين الأردنيين اكثر من اعداد المسيحيين والرسالة كانت واضحة من العائلة الهاشمية نحن معكم في احزانكم ونحميكم من كل اثم وإرهاب وانتم مكون أساسي في المملكة كما وعد جلالة الملك عبدالله الثاني ان يضرب الإرهاب بحزم وترجم فوراً في استهداف اوكار الإرهابيين المتصلين بحادثة كنيسة حمود في الكرك واستهدف الطيران الأردني بسواعد جنودنا الابسال الجنوب السوري.

هل يحل الظلام والتطرف في الشرق العربي ويستبدل ضوء المحبة والسلام والرحمة للحكم الإسلامي العادل والوسطي لبني هاشم اشراف مكة والحجاز وانموذج حكم التعددية للأمويين الذي حكم منطقة بلاد الشام بالعدالة والوسطية واحترام التعددية الدينية والعرقية، ام ان عقولنا ستبقى منفتحة ومتقبلة ونبقى بالضوء؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :