هل يكشف دمك سر طول العمر؟ .. دراسة تربط حمية شهيرة بانخفاض خطر الوفاة
29-10-2026 02:57 PM
عمون - قد لا تتذكر كل ما تناولته خلال الأيام الماضية، لكن دمك قد يحمل آثاراً تكشف كيف يتعامل جسمك مع الطعام. فقد ربطت دراسة حديثة بين مؤشر حيوي في الدم يعكس الالتزام بالنظام الغذائي المتوسطي وانخفاض خطر الوفاة على المدى الطويل، في خطوة قد تساعد مستقبلاً على تقييم الأنماط الغذائية بطرق تتجاوز الاستبيانات التقليدية.
وشملت الدراسة 14,584 شخصاً في إسبانيا والولايات المتحدة، وأظهرت أن أصحاب الدرجات الأعلى في هذا المؤشر سجلوا خطراً أقل للوفاة مقارنة بمن حصلوا على الدرجات الأدنى. ومع ذلك، لا يعني هذا المؤشر أنه يستطيع تحديد المدة التي سيعيشها شخص بعينه، بحسب تقرير نشره موقع "Science Alert".
يركز النظام الغذائي المتوسطي على الخضراوات والفواكه والبقوليات والمكسرات والأسماك وزيت الزيتون، مع الحد من اللحوم الحمراء والمصنّعة. وقد ارتبط هذا النمط الغذائي بفوائد صحية متعددة، لكن تقييم مدى الالتزام به يعتمد غالباً على ما يتذكره المشاركون عن وجباتهم وما يبلغون عنه للباحثين.
وتوضح عالمة الأوبئة في جامعة نافارا، إستيفانيا توليدو، أن الاستبيانات الغذائية تعتمد على ذاكرة الأشخاص وتقاريرهم الذاتية، ما يجعلها عرضة للأخطاء في تقدير ما يتناولونه. لذلك، قد يوفر تحليل الدم وسيلة إضافية لقياس العلاقة بين الغذاء والصحة.
حلّل الباحثون نمطاً يتكون من 67 مستقلباً، وهي جزيئات صغيرة تنتج عن عمليات الأيض في الجسم أو تنتج أثناء معالجة مكونات الغذاء. وطُوّر هذا المؤشر عام 2020، وارتبط سابقاً بالالتزام بالنظام المتوسطي وبخطر الإصابة بأمراض القلب.
وتتضمن البصمة مركبات ترتبط بمكونات غذائية مختلفة؛ إذ ارتبط بعضها باستهلاك زيت الزيتون، بينما يرتبط بعضها الآخر بأحماض دهنية طويلة السلسلة توجد في أطعمة مثل المكسرات والأسماك. وقد تعكس هذه المركبات ما يأكله الشخص، إلى جانب كيفية امتصاص جسمه للمغذيات والتعامل معها.
وبدأ الباحثون بتحليل عينات دم من 1,880 مشاركاً في تجربة "بريديميد" الإسبانية، وكانوا من كبار السن الذين لم يكونوا مصابين بأمراض القلب عند التسجيل، لكنهم معرضون لخطر الإصابة بها. وخلال متابعة استمرت نحو 13 عاماً، ارتبطت الدرجات الأعلى للمؤشر بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 23% مقارنة بالدرجات الأدنى، بعد مراعاة عوامل مثل العمر والتدخين ومؤشر كتلة الجسم والحالات الصحية القائمة.
ثم اختبر الفريق المؤشر لدى 12,704 مشاركين في ثلاث دراسات أميركية طويلة الأمد، بلغ متوسط المتابعة فيها 25 عاماً. وظهرت النتيجة نفسها؛ إذ كان خطر الوفاة أقل بنسبة 23% لدى أصحاب الخُمس الأعلى في درجات المؤشر مقارنة بأصحاب الخُمس الأدنى.
ورغم النتائج اللافتة، لا يثبت التحليل أن رفع درجات المؤشر يؤدي بالضرورة إلى إطالة العمر. فالدراسة رصدية في هذا الجانب، إذ قارنت المؤشر في بداية المتابعة بنتائج صحية ظهرت لاحقاً، ولم تختبر ما إذا كان تغييره يؤدي إلى انخفاض الوفيات.
كما أن ارتباط الدرجات عند بداية الدراسة وبعد عام، وكذلك متوسطهما، بخطر الوفاة، في مقابل عدم ظهور ارتباط مماثل مع التغيرات خلال السنة الأولى، قد يشير إلى أن المؤشر يعكس عادات غذائية طويلة الأمد أو خصائص أيضية مستقرة نسبياً. لكن الباحثين لا يستبعدون أن تكون فترة العام الواحد قصيرة جداً لرصد أثر التغييرات الغذائية.
وقد يساعد هذا النوع من المؤشرات مستقبلاً في تقييم الالتزام بالنظام الغذائي وتحديد الأشخاص الذين يمكن أن يستفيدوا أكثر من تعديل عاداتهم. لكن استخدامه في الفحوص الروتينية يحتاج إلى مزيد من الدراسات والتحقق من دقته لدى فئات سكانية متنوعة.
لذا، فإن البصمة الدموية قد تقدم مؤشراً إضافياً على العلاقة بين الغذاء والصحة، لكنها ليست اختباراً يحدد العمر المتوقع، ولا دليلاً على أن نتيجة واحدة تستطيع التنبؤ بمصير الفرد.
العربية