الرئيس البولندي يدعو إلى "استعادة سيادة القانون" وسط خلاف حول المحكمة الدستورية
31-10-2026 01:14 PM
عمون - قال الرئيس البولندي، المحافظ كارول نافروتسكي، صباح السبت، إن الخلاف طويل الأمد مع حكومة دونالد توسك بشأن المحكمة الدستورية يهدد الأمن الداخلي للبلاد.
ويأتي ذلك عقب تصاعد حاد للخلاف خلال الليل.
وخاطب نافروتسكي المحتجين خارج مبنى المحكمة، المطوق، بعد أن شق طريقه إلى الداخل بصعوبة، داعياً إلى مشاورات عاجلة مع جميع الأطراف الممثلة في البرلمان "لتثبيت الوضع السياسي واستعادة النظام الدستوري".
وطالب بـ"استعادة سيادة القانون وسحب قوات الأمن التي نشرتها الحكومة من مقر المحكمة".
وكان المتظاهرون قد احتشدوا لساعات خارج مقر المحكمة في العاصمة وارسو منذ مساء الجمعة، متهمين حكومة توسك (يسار-وسط) بتقويض دستور البلاد وقضائها، بعد تعليق عمل رئيس المحكمة ونائبه.
ووفقًا لبيان نُشر على موقع المحكمة، فإن رئيسها بوغدان شفينتشكوفسكي، الذي عيّنه حزب القانون والعدالة اليميني الشعبوي المعارض الذي حكم بولندا حتى 2023، ستحل محله مؤقتًا آنا كورفين-بيوتروفسكا، وهي واحدة من خمسة قضاة عيّنهم البرلمان الحالي حديثًا ورفضهم نافروتسكي المدعوم من القانون والعدالة.
وقطع نافروتسكي رحلة كانت مقررة إلى السنغال بسبب تفاقم الخلاف، وعاد إلى وارسو مساء الجمعة.
ويتهم منتقدون في بولندا والاتحاد الأوروبي حزب "القانون والعدالة"، الذي حكم البلاد بين عامي 2015 و2023، بفرض سيطرة سياسية على المؤسسات القضائية الرئيسية، بما فيها المحكمة الدستورية، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى فرض غرامات على وارسو.
ووصلت حكومة دونالد توسك المؤيدة لأوروبا إلى السلطة عام 2023 متعهدة باستعادة استقلال القضاء، غير أن جهودها ظلت معطّلة بفيتو من رئيسين متتاليين متحالفين مع "القانون والعدالة"، من بينهما نافروتسكي.
ونُشرت معلومات تعليق رئيس المحكمة الدستورية بوغدان شفينتشكوفسكي على الموقع الإلكتروني للمحكمة نحو الساعة السادسة مساءً بالتوقيت المحلي، قبل أن يتعطّل الموقع بعد ذلك بوقت قصير، ما حال دون تمكن وكالة أسوشييتد برس (أ ب) من التحقق بشكل مستقل من الأسباب الرسمية المعلنة للتعليق.
وتولّى شفينتشكوفسكي رئاسة المحكمة الدستورية في عهد حكومة "القانون والعدالة"، ويتهمه توسك بمنع قضاة انتخبتهم الأغلبية البرلمانية من تولي مناصبهم في المحكمة.
وأعلن سفيرا بولندا لدى الصين ورومانيا استقالتهما على خلفية النزاع القائم في وارسو بشأن التعيينات في المحكمة الدستورية البولندية، وهو النزاع الذي تصاعد بشكل حاد خلال الليلة الماضية.
وكتب بافل سولوتش، السفير البولندي في بوخارست، عبر منصة إكس في وقت مبكر من صباح اليوم السبت: "في ظل المحاولة غير القانونية للسيطرة على المحكمة الدستورية، لم أعد أرى أي إمكانية لمواصلة عملي سفيراً لجمهورية بولندا لدى رومانيا".
وقبل ذلك بساعات، أعلن نظيره في الصين، ياكوب كوموتش، عبر منصة إكس أيضاً عدم قدرته على الاستمرار في عمله سفيراً، معللاً ذلك بأسباب مماثلة.
ووفقاً لوكالة الأنباء البولندية (باب)، فقد عمل كلا الدبلوماسيين سابقاً لصالح أندريه دودا، الذي شغل منصب الرئيس بين عامي 2015 و2025.
من جانبه، وصف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف الوضع حول المحكمة الدستورية في بولندا بأنه "انقلاب دستوري".
وكتب مدفيديف على صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي: "انقلاب دستوري في بولندا"، مشيرا إلى أن الليبراليين التابعين لبروكسل وعلى رأسهم رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يمارسون الترهيب على المحافظين من حزب القانون والعدالة (حزب المعارضة).
العربية