بكَ تزهو المناصب.. عبارة درجت على ألسنة الناس وصفحات التواصل الاجتماعي، نقرؤها يومياً تهنئةً لمن تبوأ موقعاً من مواقع العمل العام.
ولكن، هل نقولها مجاملةً اجتماعية اعتدنا عليها، حتى غدت الوظيفة العامة مجرد واجهة اجتماعية؟ أم نقولها لأن صاحبها كفءٌ لها، ولأن الرجل المناسب قد وُضع أخيراً في المكان المناسب؟
إنني لا أكتب هنا من باب المناكفة، ولا من باب الاعتراض على أحد، فالمناصب في نهاية المطاف أرزاقٌ مقسومة قبل أن تكون قراراتٍ محسومة. والجميع يدرك أن الوصول إلى مواقع المسؤولية لا يأتي صدفةً ولا حظاً ولا رجاءً، وإنما هو ثمرة كفاءة وخبرة متراكمة وسنوات من العمل العام الصادق.
ما أجمل أن نرى في هذا الوطن مسؤولاً يدرك حجم الأمانة الملقاة على عاتقه، منضبطاً في عمله، مستشعراً لثقل المسؤولية، ساهراً على خدمة الوطن والمواطن في أي موقع كان. لمثل هذا المسؤول نقف احتراماً وتقديراً، ونقولها عن قناعة: بك تزهو المناصب.
إن الوطن اليوم بأمسّ الحاجة إلى نماذج يكون همها الأول والأخير خدمة الناس وقضاء حوائجهم، لا البحث عن الألقاب والوجاهة.
فالوظيفة العامة لم تكن يوماً مغنماً أو مكسباً شخصياً، وليست منصةً للتباهي بأن يقال: فلانٌ الفلاني. إنها أمانة ثقيلة، وعمل دؤوب، وإخلاص لله ثم للوطن، قبل أن تكون سمعةً أو مكانةً اجتماعية.
وعندما نجد مسؤولاً يُشار إليه بالبنان، يشهد له إنجازه قبل كلامه، ويشهد له الناس قبل منصبه، فمن حقنا أن نفخر به، وأن نقولها لا مجاملةً بل إنصافاً: بك تزهو المناصب، وبأمثالك ينهض الوطن.