يعلم الاردنيون -وهم بلا شك يعلمون- ان حوادث الارهاب التي تورط بها بعض الاردنيين ليست وليدة افكارهم او نتيجة مخططاتهم، وما حصل في قرية "حمود" الوادعة حصل قبلها في مدينة الكرك نفسها منذ سنوات، حيث تكررت جرائم الارهاب في عمان وفي السلط واربد، وفشل الارهابيون ومن يقف خلفهم وبقي الاردنيون يرفعون رايات وطنهم منتصرين ورابحين.
ما حدث في "حمود" القرية الاردنية النموذج كان حادثا مؤلما وداميا في نظر الاردنيين، لا فرق بين مسلم ومسيحي ونحن الذين يعرفنا العالم "اردنيين وعربا" مر النبي العربي الهاشمي عبر باديتنا الشرقية وتحت الشجرة المباركة التقاه الراهب "بحيرا" كما تعمّد السيد المسيح في نهر الاردن على يد يوحنا المعمدان.
لقد اخطأ الارهاب في فهم تركيبة الشعب الاردني، ووجود قيادته الهاشمية من احفاد النبي الهاشمي محمد بن عبدالله -صلى الله عليه وسلم- ولم يقرأ الارهاب بان الاردنيين يستعدون للاحتفال بالذكرى الالفية الثانية لمعمودية السيد المسيح عام 2030 لأنهم يجهلون تاريخ هذا الوطن وبأن المسيحيين فيه هم اقدم شريحة اجتماعية تعيش على ارضه جنبا الى جنب مع اخوانهم أبناء الاردن في وئام وسلام.
لقد اختار الارهابيون القتلة ان تكون جريمتهم غادرة حولت مناسبة عزاء الى جريمة ومجزرة كبرى ذهب ضحيتها اردنيون أبرياء ساهم اجدادهم واباؤهم في بناء الاردن القديم والحديث ودافعوا مع اخوانهم المسلمين عن وجوده وبقائه ضمن تخطيط خبيث من قبل جهات لا يمكن ان يكون لها علاقة بأهل هذه البلاد او من طبائعهم وعاداتهم لانه لا يخدم الا مصالح اعداء الاردن في الخارج اولا وفي الداخل ثانيا.
يقول الاردنيون الذين اجتمعوا في قرية "حمود" "رُبَّ ضارة نافعة" لانها ادت الى صياغة موقف اردني ليس له مثيل في التعاضد والتعاطف والتضامن بين ابناء الشعب الاردني الواحد ومع قيادته التي وعدت واوفت بوعدها. وكان اجتماع "حمود" مفخرة لكل اردني من الشمال وحتى الجنوب ومن شرق المملكة الى غربها بكل الاطياف والاعراق دون تمييز او تفريق حيث رسم الاردنيون صورة رائعة من التلاحم والتضامن والوحدة شعر فيها ابناء الكرك انهم ليسوا وحدهم في هذه المأساة المروعة بل انهم في وطن كبير يحرسه جيش عظيم وملك عبقري شجاع لم تزده المحنة الا قوة وثبات على المبدأ.
لقد رأيت بأم عيني اثناء مراسم الجنازة كيف كان الحضور الاردني مهيبا ومؤثرا بقيادته وشعبه وكيف كانت الزغاريد تعلو على صوت الرصاص وكيف التقى ابناء الشمال بأبناء الجنوب في الخيمة الكبيرة التي جمعت الاردنيين في هذه المناسبة التي لن تُنسى ولن تزول من ذاكرة الاردنيين.
لقد تمادى الارهاب وطغى في هذه الواقعة الاليمة.. لكن الاردن وعلى لسان الملك بلباسه العسكري والحكومة والجيش والشعب اتفقوا معا على المواجهة الحاسمة مع هذا الفكر الانقسامي الخطير وان لا عفو ولا مسامحة مع المنتمين له الذين انتهجوا دروب القتل والغدر للابرياء وبأسلوب جبان ورخيص والتصدي بلغة الحسم والقوة التي يتحلى بها جيشنا وقواتنا الامنية والقضاء الاردني المعروف.
واخيرا، فإن الذي نريده في هذه الساعات الصعبة، ان نقف خلف جلالة الملك بحيث تتحول هذه الحادثة الى مراجعة جادة من اجل اجتثاث منابع التطرف وتعزيز دور العلم والفكر والمؤسسات الدينية وترسيخ رسالة عمان ومفهوم الاسلام المعتدل في حياة مستقبل مجتمعنا ووطننا العزيز ونؤكد بان اسلامنا الحقيقي عبر القرون لم يكن دعوة الى اقصاء الآخر بل دعوة للحوار معه وتحقيق الاهداف المشتركة من خلاله.