طعنة إرهاب في صدر الطمانينة .. ورسالة لم تعد بحاجة إلى بريد!
صالح الرواشدة
07-11-2026 11:34 AM
عمان التاريخ والحضاره... عاصمة المحبة والسلام ... ورمز الامان والاستقرار ... وتشكل الى جانب كافه المحافظات في الوطن ، حالة من الطمأنينة النادره في اقليم يغلي فوق صفيح ساخن، فعندما تسير في شوارع عمان ليلا ونهارا تشعر ان الامان ليس قرارا سياسيا او خطه امنيه فحسب ، بل هو ( اوكسجين ) يتنفسه الناس هنا وهناك تلقائيا... لكن وفي غفلة من الزمن ، امتدت يد الغدر الاثيمه... يد الارهاب الاعمى لتعكر صفو هذا الهدوء واجواء الطمأنينه ، وتستهدف هذه المره رجل الامن الباسل ( جواد السلايطه ) ، لينضم الى سماء المجد وقافلة الشهداء من ابناء المؤسسة الامنية الذين سبقوه وارتقوا شهداء في عمليات ارهابيه غادره على ثرى هذا الوطن الاشم.
لقد صدمت الفاجعة القلوب ، ليس لان الموت غريب على بني البشر ، بل لان يد الغدر اختارت ان تضرب انقى ما فينا( العين الساهره ) وفي وضح النهار طاعنة بذلك خاصرة الطمأنينه والامن التي نفاخر بها الدنيا....، نعم انه الارهاب ... ذلك المرض المتعفن المستوطن في عقول خاوية تظن ان الجنه تفتح وتشرع ابوابها باشلاء الابرياء ودمائهم .... . انه الارهاب الذي استهدف الشهيد جواد السلايطه ... هذا البطل الذي لم يكن مجرد رجل امن يؤدي واجبه العسكري فحسب ، بل كان رمزا لكل شاب اردني يرتدي فوتيك الصبر والشرف والكرامة والبطولة ، والتضحية للدفاع والذود عن حياض الوطن ... .
لقد رحل جواد شهيدا متوجا ومتشحا ببطولته ، وقد شاهدنا قبعته العسكريه العتيده( البوريه ) وهي بجانبه على الارض وسط الزجاج المحطم وبقع الدم الشريف ، شامخة كوجدان هذا الوطن النبيل ، وشاهدة على الشرف والشجاعة والكبرياء ..، نعم لقد رحل جواد لكنه سطر بدمائه الزكية درسا بليغا : أن للوطن جدران من لحم ودم ، وان الامان له ثمن باهظ ، يدفع الابطال الحقيقيون فواتيره من اعمارهم ، ويضحون بالغالي والنفيس من اجل هذا الوطن ورفعته وكرامته .
المعركة اليوم وبعد هذه الحادثة الارهابية وقبلها عملية الكرك ... ، لم تعد معركة بندقية ضد بندقية ... ، بل هي معركة فكر مستنير ضد فكر ظلامي هدام يبث سمومه في الخفاء ، وان تكرار هذه الحوادث يفرض علينا ضروره اليقظة الجماعية ، فالامن ليس مسؤولية الاجهزة الامنية وحدها ، بل هو عقد اجتماعي يشترك فيه المعلم في مدرسته ، الامام على منبره ، المفكر بقلمه ، والاب في بيته وبين افراد اسرته ...، ويجب ان تبقى العيون مفتوحة والرقابة بمختلف مجالاتها مستمرة صارمة ، خاصة على اصحاب الفكر المتطرف الضال ممن انهوا محكومياتهم ...، حتى لا نترك لهم فرصة لبث الخراب والدمار مجددا.
الوقت كالسيف اذا لم تقطعه قطعك ...، ولسنا اليوم في مقام الاستمرار وفي سياق من التنظير بسرد التوصيات والخطط والاجراءات الوقائيه التي اشبعها الخبراء والمختصون ورجال الاستراتيجيات بحثا وتشخيصا وتفصيلا ومناقشة ....، فالطرق والوسائل والآليات والاجراءات الكفيله باجتثاث هذا الفكر من جذوره ومنع تكرار مثل هذه الاعمال الارهابية ، اصبحت واضحه وضوح الشمس ومعروفة لدى الجميع كابجديات ثابته لا تقبل الجدل ومحفوظه في ادراج ووجدان كل مسؤول ومواطن غيور ، والمسألة لم تعد نقصا في المعرفه بالاسباب ولا بالحلول بل هي مسأله ارادة وعمل حاسم حازم ، حيث ان التشريعات والقوانين موجوده ، وكذلك الاستراتيجيات والخطط وعلى مختلف المستويات موضوعة، وما نحتاجه الان تجاوز ردات الفعل القائمة على الفزعة ، و مزيد من التطوير والتفعيل والتحديث للخطط، والانتقال الفوري والمباشر الى مراحل التطبيق و بحزم لا يعرف اللين.
كما ان الحاجه الحقيقيه اليوم هي في تعزيز الروح المعنوية وتصليب جبهتنا الداخلية .......، والوقوف خلف قيادتنا الهاشمية وجيشنا العربي واجهزتنا الامنية ، والرد على طغمة الارهاب والشر بقول لسان واحد (لقد اخطأتم العنوان والمكان ... ولن تنالوا من طمأنينة الكرك وعمان وباقي مناطق اردن المحبة والسلام ).
حينما يترجل جواد السلايطه شهيدا ، فانه لا يموت بل يتحول الى فكرة ، والفكرة لا تموت برصاصة غادره ...، نعم الشهيد السلايطه وغيره من شهداء الوطن لم يموتوا بل تحولوا الى رموز وطنيه حية في وجدان كل اردني غيور على ثرى هذا الوطن وكرامته وعزته وكبريائه .........، وهم يذكروننا بان معركة الوعي والوقوف سدا منيعا ضد الارهاب مستمرة بكل عزم وعزيمة ، وان رصاص الغدر لن يزيد هذا الوطن الا منعة وصلابة واصرارا على ملاحقة خيوط و بذور الظلام اينما ظهرت وحاولت ان تنمو وتتمدد .
رحم الله الشهيد البطل جواد السلايطه الذي ارتقى شهيدا مدافعا عن شرف الواجب العسكري والوطن ، والدعاء بالشفاء العاجل لرفيق سلاحه الضابط المصاب ، وسيبقى الاردن كما كان دوما عصيا على الانكسار ، واقوى من خناجر الغدر والارهاب ، واكبر من واهم يظن ان طعنة ارهابي جبان في الظلام يمكن ان تطفئ نور وسلام واستقرار وطمأنينة وطن باكمله .