الألبان وحب الشباب .. علاقة تستحق التدقيق
07-11-2026 03:39 PM
عمون - أسر النظام الغذائي في ظهور حب الشباب، إلى جانب التغيرات الهرمونية ومستحضرات العناية بالبشرة، اهتمام الباحثين، لاسيما مع رصد دراسات عدة ارتباطاً بين تناول حليب الأبقار وظهور الحبوب.
غير أن قوة هذا الارتباط تختلف باختلاف نوع الحليب والكمية المستهلكة، ولا تثبت أن الحليب سبب مباشر لحب الشباب.
فقد أشارت الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية إلى أن بعض الدراسات ربطت بين ظهور الحبوب وتناول حليب الأبقار، سواء كان كامل الدسم أو قليل الدسم أو منزوع الدسم. وفي إحدى الدراسات، ارتفع احتمال الإصابة بحب الشباب بنسبة 44 بالمائة لدى النساء اللواتي شربن كوبين أو أكثر من الحليب منزوع الدسم يومياً، مقارنة بمن تناولن كميات أقل.
كذلك، رصد تحليل شمل 14 دراسة وأكثر من 78 ألف شخص تراوحت أعمارهم بين 7 و30 عاماً ارتباطاً بين استهلاك الألبان وارتفاع احتمالات الإصابة بحب الشباب، وظهر الارتباط أيضاً عند دراسة الحليب تحديداً. غير أن الباحثين أشاروا إلى تباين النتائج بين الدراسات واحتمال وجود تحيز في النشر، ما يستدعي الحذر عند تفسيرها.
كما أشارت إحدى الفرضيات إلى تأثير بعض مكونات الحليب في الإنسولين وعامل النمو الشبيه بالإنسولين. ويُعتقد أن زيادة نشاط هذه الإشارات قد تحفز إفراز الزهم ونمو الخلايا في بصيلات الشعر، ما قد يسهم في انسداد المسام وظهور الحبوب والتهابها.
وفي بعض التحليلات، بدا الارتباط أقوى مع الحليب قليل الدسم أو منزوعه مقارنة بكامل الدسم، ما يشير إلى احتمال وجود عوامل أخرى إلى جانب الدهون.
ومن بين المكونات التي يدرسها الباحثون الكازين وبروتين مصل الحليب، المعروف باسم "الواي"، إذ قد يؤثر بعضها في استجابة الجسم للإنسولين. ويحظى "الواي" باهتمام خاص لدى من يلاحظون ظهور الحبوب بعد بدء تناول مكملاته. ومع ذلك، تظل الدراسات محدودة، وتبقى الآلية المقترحة بحاجة إلى مزيد من البحث لتحديد دور هذه البروتينات.
في المقابل، تبدو الأدلة أقل اتساقاً بشأن الجبن والزبادي. فبينما رصدت بعض التحليلات ارتباطاً بين الحبوب وأنواع متعددة من الألبان، جاءت النتائج الخاصة بالجبن والزبادي أقل وضوحاً في تحليلات أخرى. لذلك يصعب تعميم ما توصلت إليه الدراسات عن الحليب على بقية المنتجات.
إلى جانب نوع الألبان، يدخل نمط التغذية ككل في تفسير النتائج. فقد ربطت مراجعات علمية بين الأنظمة الغذائية ذات المؤشر السكري المرتفع وظهور الحبوب أو زيادة شدتها، وهو ارتباط تدعمه بعض التجارب العشوائية.
وتربط إحدى الفرضيات ذلك بارتفاع سكر الدم والإنسولين وما قد يرافقه من التهاب وزيادة إفراز الزهم. ومن هنا تأتي أهمية التمييز بين مشروب ألبان غني بالسكر وزبادي طبيعي غير محلى عند النظر إلى النظام الغذائي.
لكن الأدلة المتاحة غير كافية للتوصية بالامتناع عن الألبان لعلاج حب الشباب. وعند الاشتباه في أن الحليب يزيد الحبوب، يمكن متابعة ما يطرأ على البشرة خلال فترة من مراقبة استهلاكه. وإذا استُبعد أحد المنتجات لفترة طويلة، فمن المهم تأمين ما يكفي من الكالسيوم والبروتين والعناصر الغذائية الأخرى من مصادر أخرى.
هذا وتتأثر شدة حب الشباب أيضاً بالتغيرات الهرمونية والاستعداد الوراثي والتوتر وبعض الأدوية وطريقة العناية بالبشرة. لذلك تظل العناية المناسبة والعلاجات الجلدية المثبتة جزءاً من التعامل مع الحبوب عند الحاجة، إلى جانب متابعة أثر الغذاء.
العربية