facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كيف نكافح التطرف؟


أ.د. هيثم العقيلي المقابلة
07-11-2026 08:31 PM

آلية عمل العقل البشري التي تحول القناعات الى سلوك ايجابي او سلبي لا تختلف كثيرا عن الكمبيوتر. برامج معدة سابقا (الفكر باشكاله) ومبرمج (السرديات و الخطاب الاعلامي) و برنامج يدخل ثم يعمل به الكمبيوتر بنمط لا يخضع للعواطف او المنطق (قناعات و مفاهيم المتطرف).

تابعت الطروحات على السوشيال ميديا و الاعلام لتحليل و مكافحة التطرف. بالرغم من صدورها من نوايا طيبة لكنها للأسف ما زالت تتعامل مع التطرف مثل الجرائم الأخرى.

التطرف حالة ثقافية فيها بيئة اجتماعية زرعت الافكار و السرديات و المظلومية و غذتها و فيها حالة نفسية لفرد يعاني من هشاشة ثقافية نفسية نتيجة شعور بالدونية او النقص او حصره في مجال تخصصه دون مرونة ثقافية فيصبح ارض خصبة لزراعة التطرف و فيه عملية تغذية مستمرة من منصات اعلامية و فكرية داخلية و خارجية تشيطن الدولة و مؤسساتها و منتسبيها المدني و العسكري.

في اللحظة التي يصل فيها المتطرف للتفكير في ايذاء الآخر فهو وصل مرحلة اللاعودة و يصبح حماية المجتمع منه اهم من محاولات اعادة تأهيله التي بالغالب لا تنجح.

اذا التطرف قناعة عميقة في العقل الباطن تحولت الى نمط يعمل تلقائيا لا يتأثر بالمنطق و الاقناع و لا بمشاعر الآخرين و يتكون حوله ثلاثة مفاهيم برأيي؛ الاستعلاء (الشعور بان الفرد يحمل فكرا او هدفا انبل من غيره)، ازدراء الآخر اي شيطنته و نزع المشروعية الاخلاقية و الانسانية عنه و هذه بالذات ما تساهم بها التيارات الفكرية بطريقة صريحة او خفية، الوصاية اي الشعور بالحق بتقييم الآخر و انتقاده و عقوبته رغم ان العقوبة حق للدولة.

السرديات و الافكار خلف الابواب المغلقة هي من يبني القناعة و عدد من العوامل تصنع البيئة الخصبة لتقبلها و الهجوم المتواصل على شرعية الدولة الوطنية و مؤسساتها و قيادتها و تصويرها بانها عميلة و مرتهنة للعدو و كيان وظيفي و انها مسؤولة عن مآسي الشعوب الاخرى كلها هذه من تبني مفاهيم الشيطنة و الوصاية.

ما نستطيع فعله لمنع التطرف و الوقاية منه في منع نشوء التربة الخصبة اي الهشاشة النفسية الثقافية و في محاربة التغذية المستمرة اما السرديات خلف الابواب المغلقة فكلنا يعرف بوجودها و نتغاضى او ننكر للحفاظ على الاستقرار.

عندما يتقدم المغذون للتطرف صفوف المعزين و صفوف القدوات فالدولة تعطيهم مشروعية فهم البارحة كانوا يدعون لاسقاط الدولة او تحديد صلاحيات جلالة الملك و اليوم موجودون في مناصب الدولة بشكل شرعي. هذه شهادة براءة لهم امام الافراد لا يجوز ان تعطى.

نعود لموضوع الهشاشة النفسية الثقافية و هي ما تهيء فرد طبيعي ليصبح هدف مناسب لتلك التيارات المتطرفة. اولا هنالك استعداد جيني على الاغلب مرتبط بحجم القشرة الدماغية الامامية المسؤلة عن التمييز و اتخاذ القرار و ضبط الانفعال. لكن ذلك لا يكفي لصناعة مجرم او متطرف. هنالك عوامل بيئية اجتماعية خصوصا في مراحل النشأة مثل التنمر او الشعور بالدونية نتيجة الاهمال و غياب الدعم الاسري و الاجتماعي. لكن هذه ايضا لا تكفي لصناعة متطرف. ثم يأتي شعور متكرر بالمظلومية نتيجة غياب تكافؤ الفرص و العدالة و الاحباط المالي. ثم يأتي حدث مثل ازمة نفسية كإهانة قوية او عقوبة كبيرة على فعل صغير او اقصاء و تهميش مستمر. تجتمع هذه الظروف جميعا مع السرديات و التغذية لتنتج متطرف.

من هذا المنظور لا بد من التعامل مع التطرف من منظور أمني اجتماعي ثقافي علمي و ليس من منظور امني فقط فتشديد الأمن.
من منظور أمني هو ما تقوم به المؤسسات المختلفة.

من منظور اجتماعي هو الدعم النفسي للفئات الاضعف و التعاون الاجتماعي و قبول الآخر و تعزيز الحوار و نبذ ثقافة العنف.

من منظور ثقافي بمواجهة الفكر الاقصائي الذي يقسم المجتمع الى معنا او ضدنا و يحاول شيطنة الدولة الوطنية و مؤسساتها.

من منظور علمي ان نميز بين التطرف و الجريمة العادية و بين الوقاية من التطرف و تضييع الوقت في اعادة تأهيل المتطرف.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :