كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





في ذكرى حرب حزيران .. (2)


د. محمد المناصير
09-06-2014 02:26 AM

ذكرنا في الحلقة الماضية أن إسرائيل بدأت الحرب ، ومنذ قبيل الساعة الثامنة صباحا من يوم 5 حزيران 1967 قصفت على الفور 18مطارا عسكريا مصريا، وقبيل الساعة الواحدة ظهرا بدأت بقصف مطاري عمان والمفرق في الأردن ، وثلاثة مطارات في سورية ، ومطار الاتش ثري في العراق . وقد حارب الجيش الأردني على عدة جبهات منها القدس التي فصلنا الحديث عنها في الحلقة الماضية أما باقي الجبهات فنفصل عنها الحديث في هذه الحلقة حيث حارب الجيش الأردني بقيادة الفريق الركن عبد المنعم رياض على عدة واجهات كما يلي :

واجهة قطاع رام الله ، كلف اللواء الهاشمي الذي يقوده العقيد كمال ناصر مهمة الدفاع عن جبهة رام الله والتي تمتد من شعفاط في القدس إلى منطقة نابلس ، وتضم الجبهة التي يتراوح طولها بين 30-50 ميلا ثلاثة كتائب هي كتيبة الملك غازي السادسة وكتيبة الأمير محمد التاسعة وكتيبة الهاشمية العاشرة .

ومن جانب العدو كان لواء (هاري ايل ) الآلي الذي بدأ زحفه نحو الجبهة الأردنية بعد الخامسة من بعد ظهر 5 حزيران 1967 على ثلاثة محاور محور الشيخ العزيز والرادار ومحور القسطل ومحور النبي صموئيل . وكان يساند لواء هاريل لواء آخر باتجاه مرتفعات اللطرون . واستمر القتال إلى صباح يوم 6 حزيران ، ودارت اكبر المعارك مع العدو في مثلث بيتونيا إلى أن خسرت القوات الأردنية معظم آلياتها وأسلحة مقاومة الدبابات ، ثم استولى العدو على بيت حنينا واتجه بعدها إلى تل الفول شمال شرقي شعفاط ، فوقعت معركة بين الطرفين بالدبابات وكانت من اشد المعارك ، وقد تعرضت القوات الأردنية إلى قصف جوي مكثف فقدت به أكثر من ست دبابات وتراجع الباقون بعهد ظهر يوم 6 حزيران . وفي اللطرون أدى التفوق العددي لجيش العدو وقصف الطيران إلى ارتداد الكتيبة العاشرة وتقدم العدو إلى بيت عور وبيتونيا ورام الله . وتعرض اللواء الهاشمي لقصف مكثف بالطيران مما اضطر اللواء للارتداد وحاول قائد اللواء إجراء بعض الترتيبات والتنقلات بين قواته إلا أن العدو تقدم من تل شعفاط واخذ يقصف رام الله . وقد نشبت معارك حامية بين الدبابات الأردنية ودبابات العدو فاضطرت القوات الأردنية للتراجع بعد غروب شمس 5 حزيران . وقد اعترف العدو على لسان حاييم هيرتزوغ بضراوة المقاومة الأردنية ، وقد قاتل جنود الصاعقة المصريون إلى جانب الجنود الأردنيين في اللطرون .

أما القطاع الثالث فهو القطاع الشمالي أي قطاع نابلس حيث أناط الأردن مهمة الدفاع عن الجبهة بعرض 25 ـ 30 ميل تضم قباطية وجنين وطوباس ، بلواءين هما ؛ لواء خالد بن الوليد بقيادة العقيد عواد الخالدي . والذي يضم ثلاثة كتائب هي كتيبة موسى بن نصير 19 وكتيبة طارق بن زياد 20 وكتيبة عقبة بن نافع 21 ، وكان .وألحقت به كتيبة الدبابات 12 ناقص سرية (م47) وكان قائد كتيبة الدبابات 12 هو الرائد صالح أبو الفول ، وقد استشهد من كتيبة الدبابات 12 قائد إحدى سراياها وهو النقيب محمد أمين عبد الله المناصير العبادي ، اما اللواء الثاني فهو لواء عالية بقيادة العقيد تركي بعارة في منطقة طولكرم وقلقيلية ونابلس على جبهة بعرض 15_20 ميلا ، ويضم اللواء ثلاثة كتائب هي كتيبة الملك علي 5 وكتيبة الملك عبد الله 7 وكتيبة محمد الخامس 14.بالإضافة إلى قوة احتياط لمساندة اللواءين تتألف من لواءين هما اللواء المدرع الأربعين ( دروع ) ولواء القادسية ( مشاة) . وكان اللواء المدرع الأربعين بقيادة العقيد راكان عناد الجازي قي دامية غربي النهر ، ويضم اللواء ثلاث كتائب هي كتيبة الدبابات الثانية ( طراز باتون) وكتيبة الدبابات الرابعة ( طراز باتون ) والكتيبة الآلية الأولى المحمولة ، والحق باللواء كتيبة مدفعية وبطارية مدفعية مضادة للطائرات ومفرزة مهندسين . اما لواء القادسية فقد كان بقيادة العقيد قاسم المعايطة في منطقة الجفتلك دامية غربي نهر الأردن ويضم اللواء ثلاث كتائب مشاة هي كتيبة عمر بن الخطاب 41 وكتيبة سعد بن أبي وقاص 43 وكتيبة حمزة بن عباد المطلب 45 ، وكانت في جنوب جنين كتيبة الدبابات 12 المستقلة بقيادة الرائد طالح أبو الفول . اما جيش العدو على هذه الجبهة فقد كان يقوده العميد دافيد اليعازار وكان تحت إمرته فرقة مدرعة بقيادة العقيد بيليد . ولواء مشاة آلي ولواء مشاة في منطقة بيسان ، ولواء مشاة بالقرب من طولكرم . بدأ العدو هجومه على هذه الجبهة الساعة الثالثة بعد ظهر 5 حزيران . على محورين محور جنين دير شرف ومحور جنين طوباس وادي الباذان . وبعد هجوم العدو العنيف أمر قائد الجبهة الفريق عبد المنعم رياض اللواء الأربعين ليتحرك من أريحا إلى غربي جسر دامية ثم يتحرك غربا لتعزيز الدفاع عن منطقة جنين . وتحت القصف الجوي تحرك اللواء الأربعين وتمكنت إحدى كتائبه من الوصول إلى مثلث الشهداء ووصلت الأخرى إلى محور سيلة الظهر والثالثة إلى منطقة الكفير . وفي صباح 6 حزيران دارت معركة دبابات عنيفة مما اضطر العدو إلى التراجع بعد أن خسر 24 دبابة ، إلا أن تراجع قوات العدو كان هدفه إفساح المجال للطيران لقصف القوات الأردنية ، الذي أخذت تقصف الدبابات الأردنية والآليات والسيارات ، كما نشبت معركة دبابات عنيفة إلى الشرق من قرية الزبابدة . وفي الوقت نفسه لجأ العدو إلى التضليل فأرسل كتيبة مشاة إسرائيلية من بيسان باتجاه الجفتلك لإيهام الجيش الأردني بأنه ستقطع الطريق عليه وتصل إلى جسر دامية وتحاصر القوات الأردنية . كما توجه رتل من قوات العدو إلى اليامون وتمكن بعد معارك عنيفة من احتلال مواقع المدفعية الأردنية التي كانت تقصف المطارات الإسرائيلية ، ثم تقدم الرتل إلى يعبد واحتلها ثم وصل إلى جنوبي جنين واستولى ظهرا على عرابة . ثم واصل لواء العدو الآلي تقدمه باتجاه الجنوب فاستولى على سيلة الظهر بعد قتال عنيف مع القوات الأردنية . وفي مساء 6 حزيران وصل اللواء الآلي إلى دير شرف وسيطر على مثلث الطرق الذي يربط نابلس وجنين وطولكرم وتمكنت قوات العدو من الالتفاف على نابلس يوم 7 حزيران .

وخاض لواء المشاة الإسرائيلي معركة ضارية مع القوات الأردنية التي كانت تدافع عن جنين فقد تصدت كتيبة الدبابات الرابعة لقوات العدو إلا أن تدخل سلاح الجو الإسرائيلي دمر معظم الدبابات الأردنية .

وقد دارت اعنف معارك القطاع الشمالي في جنين ومثلث الشهداء إلا أن الطيران الحربي الإسرائيلي دمر معظم الدبابات الأردنية في اللواء الأربعين . وقد وصف العدو القتال على هذا القاطع بأنه عنيف جدا وكانت الدبابات الأردنية تشن هجومات معاكسة كلما تقدمت قواتنا ، وكانت الهجومات الأردنية من اشد المعارك التي شنها جيش عربي طوال حرب حزيران 1967 فقد تقدم اللواء المدرع الأربعين على مثلث الشهداء ( قباطية ) وهاجم مؤخرة اللواء الآلي M جنوبي جنين ، وأضاف الناطق باسم جيش العدو أن في معركة دبابة لدبابة استطاعت القوات الأردنية إيقاع خسائر قادة بالدبابات والمجنزرات الإسرائيلية التي كانت تهاجم جنين من الجنوب الغربي .

واضطرت الدبابات الإسرائيلية إلى التراجع . وعندما قامت دبابات اللواء الآلي بهجوم آخر لسحب الدبابات الإسرائيلية المعطوبة فشلت ثانية في الوصول إلى الموقع تحت نيران الدبابات الأردنية المنتشرة بين أشجار الزيتون . فكانت قوات العدو على هذا القاطع تلجأ للخدعة والانسحاب غربا لتجعل الدبابات الأردنية تلحق بها فتكون طعما سهلا للطيران الإسرائيلي فتقصفها بالقنابل والصواريخ وقنابل النابالم المحرقة ، مما أدى إلى تدمير معظم الدبابات واستشهاد عدد كبير من الضباط والجنود الأردنيين . حتى انه لم يبق من دبابات اللواء الأربعين سوى سبع دبابات و16 مجنزرة ، حيث قاتل الأردنيون إلى أن أعلن وقف إطلاق النار في الساعة العشرة من مساء يوم 7 حزيران . وقد حاصر العدو بعد معارك نابلس جنين كتيبة الدبابات الثانية غربي نابلس قرب مثلث بيت شرف فقد فوجي قائدها المقدم صالح شويعر بالعدو يحاصرها فتقدم يهاجم العدو ليخرج من طوق الحصار ، فدارت معركة عنيفة بين الطرفين استمرت عدة ساعات من ظهر يوم 7 حزيران ، وقد استشهد قائد الكتيبة بعد أن تمكنت بعض دباباته من خرق الحصار وجرح قائد سرية الدبابات الثانية النقيب مجحم عارف الفايز . وقد خسر العدو على الجبهة الأردنية أكثر من خسائره على الجبهتين المصرية والسورية مجتمعتين .

وهكذا أتيح المجال في حرب 1967 لستة ألوية أردنية من خوض غمار المعارك وهي لواء طلال في القدس واللواء الهاشمي في رام الله واللطرون ولواء خالد في جنين واللواء المدرع الأربعين في جنين واللواء المدرع الستين في القدس ولواء الأمام علي في القدس . اما الألوية الأردنية الأخرى في الضفة الغربية فقد كان دورها كما يلي : لواء حطين بكتائبه الثلاث عبد الله بن رواحة 37 التي يقودها الرئيس فهد مقبول الغبين و جعفر بن أبي طالب 39 التي يقودها الرئيس عواد شهاب السرحان ، وصلاح الدين الأيوبي 49التي يقودها الرئيس احمد اسعد غانم اما قائد كتيبة الدبابات العاشرة فهو الرئيس شمس الدين الشركسي ويقود كتيبة مدفعية الميدان الخامسة الرئيس عبد الحليم الدباس وكان اللواء بقيادة الرائد بهجت المحيسن وكان مدير أركان اللواء الرئيس نايف خالد المعايطة وألحقت باللواء كتيبة دبابات السنتوريون في قطاع الخليل بين بيت لحم والسموع بواجهة عرضها 100 ميل وكانت مهمة هذا اللواء دفاعية واقتصرت مساهمته في القصف المدفعي ولم يتاح لهذا اللواء المشاركة الفعلية المشاركة بالمعارك إلى أن صدر الأمر لقطاعاته من قائد الجبهة عبد المنعم رياض بالانسحاب يوم 7 حزيران فتراجع عن طريق سعير البقيعة شرقي بيت لحم وقد تعرض اللواء لقصف جوي أثناء انسحابه ففقد اللواء جميع دباباته .

اما لواء عالية ؛ بكتائبه الثالثة 5 و 7 و 14 فقد كان في مواقع دفاعية عن نابلس طولكرم قلقيلية ولما اقتصر العدو على مهاجمة جنين فقد اقتصر نشاط هذا اللواء على تبادل القصف المدفعي مع العدو وفي ليلة 6/7 صدر الأمر له بالانسحاب ثم صدر الأمر ثانية بالعودة إلى مواقعه مما عرضة لقصف عنيف من طائرات العدو إلى أن صدر الأمر بالانسحاب الشامل يوم 7 حزيران 1967 ، أي أن القائد عبد المنعم رياض لم يجد الاستفادة من هذا اللواء في المعارك . اما لواء القادسية ؛ بكتائبه 41 و 43 و 45 فقد كان في منطقة الجفتلك قريبا من بيسان وكان يعتبر احتياطا لقوات قطاع نابلس جنين ولحفظ الطريق إلى جسر دامية ولم يتح المجال لهذا اللواء الاشتباك مع العدو وتعرض للقف الجوي العنيف وهو في مواقعه . اما لواء الإمام علي بكتيبتيه 33 و 35 فقد كان في موقع الخان الأحمر يقوده العميد احمد شحادة الحارثي الشوبكي بينما كانت كتيبته الثالثة أسامة 31 قد فصلت عنه وأسندت لها مهم احتلال جبل المكبر، وعندما اشتد الضغط على القدس صدر أمر للكتيبتين الأخريين يوم 5 حزيران بالتحرك إلى القدس وتمكنت إحدى كتائبه من الوصول إلى الطنطور والأخرى إلى مشارف بيت حنينا إلا أن القصف الجوي والتفوق العددي لقوات العدو اضطرهما للتراجع وتم إخراجهما من المعركة .

اما اللواء المدرع الستين الذي كان يتألف من كتيبتي دبابات 3 و 5 وكتيبة الحرس الملكي 3 فقد تحرك اللواء ظهر يوم 5 حزيران من مواقعه في النبي موسى إلى الخان الأحمر حيث تعرض لقصف جوي شديد ولم يتمكن من التقدم ثم أعيدت منه كتيبة إلى موقع النبي موسى ثم تحركت إلى موقع الديوك بين أريحا والعوجا للدفاع عن أريحا بينما تقدمت كتيبة أخرى مع لواء الأمام علي إلى القدس لمساندة كتيبة أسامة وتعرضت للقصف الجوي العنيف وهي في طريقها ، وقد أدت الأوامر المتناقضة للواء المدرع 60 الذي يقوده المقدم الشريف زيد بن شاكر ومعه ركن العمليات الرائد عبد الحافظ السيد وركن الاستخبارات الملازم عيد كامل البدارين وضابط الارتباط الأمير علي بن نايف وقائد كتيبة الدبابات الخامسة الرئيس خليف عواد السرحان وقائد كتيبة الدبابات الثالثة الرائد علاوي جراد النجادات وقائد كتيبة الحرس الملكية الثالثة الرئيس عوض خلف النعيمات وقائد كتيبة المدفعية المحمولة السابعة الرائد وليد الجندي فقد أدت الأوامر المتناقضة إلى عدم تمكنه من الاشتباك مع العدو وتعرضه لنيران الطيران الحربي الإسرائيلي إلى أن صدر له الأمر بالانسحاب إلى ظهر يوم 7 حزيران ، ولم تدخل القوات الإسرائيلية أريحا إلا بعد انسحاب هذا اللواء . مساء يوم 7 حزيران .

وقد كان الجيش الأردني قد حارب على جبهة مجمل طولها 350 كيلو متر من حلحول والخليل جنوبا إلى جنين وطوباس ودامية شمالا . وقد كان من الأفضل كما يقول العميد العدروس أن يضم لواء حطين إلى لواء طلال للدفاع عن القدس ، كما أن الأوامر المرتجلة والمتسرعة والمتناقضة أربك الدفاعات الأردنية . كما أن إخفاء الحقائق على الجبهة المصرية عن الأردن رغم اتصال عبد الناصر بالملك فوت الفرصة على الأردن للاستفادة من الظروف المحيطة ، كما انه تم زج الأردن في أتون الحرب دون غطاء جوي ولم تصل قوات عربية لمؤازرة الجيش الأردني . ويبقى السؤال لماذا وضع الجيش الأردني تحت إمرة قائد مصري ؟ دون أن تتخذ ترتيبات مماثلة في سورية ؟ وقد كان تحريك اللواء 60 من النبي موسى باتجاه الخليل لتوفير الدعم لقوة مصرية مدرعة قيل أنها تتجه لبئر السبع ، وفي نفس الوقت تم تحريك اللواء 40 ليحل محل اللواء 60 وكان اللواء المدرع الأربعين يضم كتيبة الدبابات الرابعة بقيادة الرئيس مرزوق عشوي العنزي وكتيبة الدبابات الثانية ويقودها الرائد صالح عبد الله شويعر الشمري . وتعرض اللواءين للقصف الجوي العنيف وتدمير معظم آلياتهما ، ثم التراجع أن القرار الأول بعد ثماني ساعات والأمر باعادتهما إلى مواقعهما الأولى ، ثم أن لواء المشاة المدافع عن قاطع جنين لم يسند بأي قوات رغم تركز الهجوم والقصف عليه . كما أن اللواء 40 رغم الأوامر المتناقضة تمكن من التحرك من أريحا إلى دامية ثم تحرك غربا إلى جنين بعد 15 ساعة من الحركة تحت القصف الجوي ، ورغم ذلك تمكن من صد هجوم العدو واضطره للتراجع . كما أن اللواء 6 تعرض في حركاته والأوامر المتناقضة إلى القصف الجوي فقد تحرك من الخان الأحمر تحت القصف الجوي باتجاه القدس ثم صدر أمر بإعادة إحدى كتائبه إلى النبي موسى ثم أمر الكتيبة بالتحرك إلى مابين أريحا والعوجا وتمكنت الكتيبة من الوصول تحت القصف صباح يوم 7 حزيران . ثم أن الفريق عبد المنعم رياض أيضا رغم قراراته وأوامره المتناقضة لم يكن هو الوحيد الذي يقود الجيش الأردني فقد كان الفريق أول محمد فوزي القائد العام للقوات العربية المشتركة يصدر إليه بعض الأوامر ويصدر الفريق عبد المنعم رياض القرارات بالنيابة عن فوزي وهكذا يبدو أن الأوامر المتناقضة والمرتبكة كانت تصدر عن طريق المشير عبد الحكيم عامر في القاهرة أدت إلى انهيار جيش مصر في سيناء فقد كان القادة يأملون أن يصدر وقف النار والجيش الأردني يسيطر على اكبر قسم من الضفة الغربية إلا أن ذلك يعني الانتحار والتدمير المحتم .

ولم يكن أمام الأردن خيار فكتب جمال عبد الناصر إلى الحسين برقية مساء يوم 6 حزيران يعلن فيها تدهور الجبهة المصرية وانهيارها طالبا من الحسين إخلاء الضفة الغربية . وأشاد عبد الناصر بالحسين والقوات المسلحة الأردنية وان المعركة فرضت على الأردن . وقد أدت برقية عبد الناصر بالفريق رياض لإصدار أوامره بالانسحاب من الضفة الغربية ولكن بعد ساعة من أمر الانسحاب صدر قرار من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار . وكان لا يزال الجيش الأردني يسيطر على أجزاء كبيرة من الضفة الغربية وكذلك على المدينة القديمة من القدس وأجزاء خارج السور وهذا ما جعل الفريق رياض يصدر أمرا جديدا في الساعة الثانية و35 دقيقة من صباح يوم 7 حزيران بإلغاء قرار الانسحاب من الضفة الغربية وطلب عودة القوات إلى مواقعها وبدعم من الملك الحسين الذي ابلغ القرار للرئيسين عبد الناصر وعارف إلا أن القوات لم تتمكن من العودة إلى مواقعها نتيجة الارتباك إلا أن إسرائيل لم تلتزم بقرار مجلس الأمن وواصلت الهجوم على مصر والأردن فاضطر الفريق رياض لإصدار قرار نهائي بانسحاب القوات الأردنية من الضفة الغربية في الساعة العاشرة من صباح يوم 7 حزيران بحجة عدم موافقة مصر وقد أشاد رياض بالقوات الأردنية والعراقية وقال أنها قاتلت ببسالة منقطعة النظير وأدت القوات الأردنية واجبها بكل بسالة وشرف فبادرت مصر لتعيين الفريق رياض رئيسا لأركان حرب القوات المصرية المسلحة فور انتهاء الحرب وقبل أن يغادر رياض الأردن وبعد عامين سقط رياض شهيدا في 9 آذار 1969 وهو يدير معركة الاستنزاف عند قناة السويس .

وقد خسر الأردن القدس والضفة الغربية وقدم 700 شهيد و 6000 جريح و 530 أسير و 1683 سيارات نقل وناقلات جنود و180 دبابة و382 مدفع 2000 رشاش و 8000 بندقية و 845 قطة سلاح مختلفة وزعت على سكان القرى الأمامية و 7000 طن ذخيرة و 21 طائرة أي كل سلاحه الجوي . وقدرت خسائر الأردن في السلاح والعدة والعتاد بمبلغ 70 مليون دينار أردني . وقد خسر العدو 983 قتيلا و4517 جريح أكثر من نصفهم على الجبهة الأردنية . فقد خسر العدو على الجبهة الأردنية 553 قتيل و 430 قتيل على جبهتي مصر وسورية و 2442 جريح على الجبهة الأردنية و 2075 جريح على الجبهتين المصرية والسورية .

كما خسرت الأردن المساعدات الأميركية التي بدأت عام 1957 واوقفت الولايات المتحدة تزويد الأردن بالسلاح لأكثر من سنتين . فيما قدمت الدول العربية دعما للأردن لإعادة بناء قواته المسلحة ؛ السعودية 15 مليون جنيه إسترليني و إمارة أبو ظبي 5 مليون جنيه و 500 ألف جنيه من قطر و 150 ألف جنيه من البحرين و 60 ألف جنيه قدمتها الجالية الأردنية في دبي .

وكان العراق قد وعد الأردن أن يساعده بإرسال فرقة كاملة تضم 150 دبابة وسربين من الطائرات المقاتلة . ووعدت السعودية بإرسال لواء وسوريا بإرسال لواء ومصر بإرسال كتيبتي صاعقة مصريتين وكتيبة من جيش التحرير الفلسطيني . فوصلت الكتيبتين المصريتين يوم 5 حزيران فقد التحقت كتيبة الصاعقة المصرية 33 بلواء خالد في قطاع جنين والتحقت الكتيبة 53 باللواء الهاشمي في قطاع رام الله وفي اليوم التالي وقع بعض جنود كتيبة الصاعقة 53 أسرى في يد العدو . ووصلت طلائع اللواء الثامن العراقي بقيادة اللواء محمود عريم الدليمي وصلت إلى المفرق يوم 5 حزيران واتجهت إلى الأغوار مثلث المصري ثم إلى أريحا مثلث المحروق أريحا نابلس دامية ووصل لواءي مشاة عراقيين ولواء مدرع إلى الرويشد فقد وصل جحفل اللواء الأول مشاة وتحرك من الرويشد إلى محور ناعور جسر الأمير عبد الله ثم سلم مسؤوليات إلى لواء حطين الأردني ثم عاد إلى الاحتياط في منطقة ناعور مرج الحمام أما اللواء 127 المجحفل فقد وصل المفرق ثم اخذ مواقع دفاعية في المفرق وعجلون واستمرت القوات العراقية في الأردن إلى عام 1970، ووصلت كتيبة جيش التحرير مع الجيش العراقي . ثم بعد الانسحاب تحرك الجيش العراقي لمواقع دفاعية في مثلث العارضة . أما اللواء السعودي المكون من كتيبتين فقد وصل إلى المدورة يوم 6 حزيران ووصل يوم 9 حزيران إلى معان ولحقت به كتيبة ثالثة ، ثم انتقل إلى القويرة بين العقبة ومعان ثم انتقل إلى الكرك وكان يقوده الفريق محمد بن عامر الشهري وقد استمر اللواء السعودي في الأردن إلى عام 1974 .

أما اللواء الآلي السوري فقد وصل يوم 7 حزيران قرب الرمثا ثم وصل البقعة يوم 8 ثم وصدرت الأوامر له باتخاذ مواقع دفاعية في وادي شعيب ، وتحرك عائدا إلى سورية يوم 8 حزيران نظرا لهجوم العدو على الجبهة السورية .




  • 1 هاني الخضر 09-06-2014 | 11:00 AM

    بارك الله في جهودك دكتور ابو اسامه


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :