facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الروس والاتراك - لقاء المصالح .. والعرب ماذا ينتظرون(


د.زهير أبو فارس
09-12-2014 10:49 PM

ألم تبدد زيارة الرئيس الروسي لتركيا قبل أيام، والنتائج التي تمخضت عنها، أية شكوك في أن المصالح الحيوية والاستراتيجية، والتحديات الجيوسياسية للدول، هي التي تحرك علاقاتها مع بعضها البعض؟!. بوتين الذي يتعرض لأكبر وأشرس حملة من قبل الغرب بسبب ما يساق عن سياساته في أوكرانيا وسوريا وايران وغيرها من مناطق العالم، والذي حاول جاهداً في ولاياته الأولى والثانية، تقديم التنازلات من أجل بناء علاقات وثيقة مع الغرب، ودمج روسيا في منظومة دوله وهيئاته المختلفة (مجموعة العشرين الكبار، منظمة التجارة الدولية، ومنظمة أبيك- آسيا والمحيط الهادئ، وغيرها من المنظمات والهياكل السياسية والاقتصادية والمالية والأمنية الغربية)، يبدو وكأنها لم تشفع له، ويحاول الآن الافلات من الحصار المفروض على بلاده من قبل الولايات المتحدة والمجموعة الأوربية، التي ربما تستهدف القيادة الروسية، من خلال تخفيض أسعار النفط، ووضع العراقيل أمام تصدير الغاز، وضرب الروبل، الذي فقد قيمته بمقدار الثلث خلال الأشهر الأخيرة، وصولاً بالمخطط المرسوم الى أزمات اقتصادية واجتماعية في البلاد، وبالتالي، تنفيذ السيناريوهات المجربة في أكثر من دولة، ونعني "الثورات الملونة".
إن ادارك قادة الكرملين للنوايا الغربية تجاه بلادهم ذهب بهم للانطلاق، لمواجهة الحصار، في مختلف الاتجاهات، بعيداً عن أوروبا، التي اعتقد بوتين أن روسيا جزءاً منها، كما اعتبرها القيصر بطرس الاكبر قبل حوالي الثلاثمائة عام.. روسيا اليوم تتحرك بقوة نحو الشرق باتجاه الصين والهند وفيتنام، وأبعد من ذلك، الى أمريكا اللاتينية، وكذلك الى الشرق الأوسط وافريقيا، ونجحت، بامتياز، في بناء شراكات حقيقية مع العديد من الدول المؤثرة اقتصادياً وسياسياً في العالم (مجموعة الاتحاد الضريبي، الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، مجموعات: بريكس، ودول بحر قزوين، منظمة شانغهاي للتعاون، وغيرها من الاتفاقيات الثنائية مع العديد من الدول). وأخيراً، فإن زيارة الدولة التي قام بها الرئيس بوتين الى جارته الجنوبية تركيا، تعتبر تاريخية، من حيث التوقيت، وأهمية وحجم الاتفاقيات المبرمة بين البلدين في مختلف المجالات الاقتصادية الحيوية، وفي المقدمة منها، مشاريع الطاقة العملاقة، كتدشين خط السيل الجنوبي للغاز تحت سطح البحر الأسود، كبديل عن المشروع السابق عبر بلغاريا، التي ماطلت في التوقيع عليه، استجابة للضغوطات الامريكية (على الرغم من أهميته الحيوية بالنسبة لأوروبا ايضاً)، وكذلك الوحدة الكهروذرية التركية، التي سيقوم الروس بانشائها، والمكونة من4 محطات نووية، بتكلفة اجمالية تصل الى 20 مليار دولار، وتعهد الروس بتدريب 250 من الاتراك في مجال التكنولوجيا والعلوم النووية لتشغيل هذه المحطات. ناهيك عن فتح الأسواق الروسية أمام المنتجات الزراعية والصناعية التركية، وتوسيع آفاق العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، وصولاً بميزان التبادل التجاري الى ما يقارب المائة مليار دولار (المستوى الحالي حوالي 30 مليار دولار). كل ذلك يحدث، على الرغم من الخلافات والمواقف السياسية المتناقضة تجاه العديد من الملفات والمشاكل الاقليمية الدولية (سوريا نموذجاً). ان هذه الاتفاقيات، ومثلها مع دول مؤثرة أخرى كالصين والهند والبرازيل وغيرها، تؤشر على نجاح السياسة الروسية في إحداث اختراقات نوعية ستساعد روسيا في اعادة التوازن في علاقاتها الدولية، وايجاد بدائل عن "الشركاء" الأوروبيين والأمريكيين، الذين اختاروا طريق الضغوط الاقتصادية والاملاءات السياسية في التعامل معها. ويبدو أن الروس، وبعد هذه النجاحات الواضحة، سيكونون قادرين على الصمود، وإحداث تغييرات جوهرية في النظام العالمي الجديد، باتجاه انتهاء حالة القطب الواحد، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية، والإخفاقات التي بلغت حد التخبط والفشل، التي تعاني منها السياسات الغربية عموماً، والامريكية بشكل خاص، وفي أكثر من مكان في العالم.
إن التطورات التي تشهدها روسيا في أوضاعها الجيوسياسية الراهنة، وعلاقاتها مع القوى الدولية المختلفة، تؤكد صحة مقولة :" أن روسيا جسدها في أوروبا وروحها في الشرق"!، وهي حالة يمكن ان يتعامل معها ويستفيد منها العرب، وتوظيفها بما يخدم مصالحهم الحيوية، ورفض الهيمنة الأجنبية، ونهب الموارد، (وبخاصة النفط)، وتحرير الارادة، من خلال بناء العلاقات المتوازنة مع القوى الدولية الفاعلة، بما فيها روسيا، تقوم على احترام المصالح المشتركة، وانهاء الظلم والعدوان، وتوظيف التغيير في موازين القوى الدولية للوصول الى حل عادل للقضية الفلسطينية، القائم على الشرعية الدولية، لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي، وحق الشعب الفلسطيني، الغير قابل للتصرف، في الحرية وتقرير المصير، واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وعودة اللاجئين. وروسيا، كانت ولا تزال، تؤيد المطالب العربية في هذا المجال.
وأخيراً، فإن الأردن الذي تربطه علاقات خاصة ومتميزة مع مختلف القوى والأقطاب الدولية المؤثرة، والذي يعي جيداً أهمية ومكانة روسيا في عالم اليوم، والامكانات الهائلة الكامنة في علاقاتنا الثنائية معها، من مصلحته تعميق هذه العلاقات وتوسيعها، لتشمل مختلف المجالات، وفي المقدمة منها الطاقة، ويبدو أن المرحلة الحالية في بلادنا، وفي روسيا وما حولها، مواتية تماماً لاحداث نقلة نوعية لصالح البلدين.
ويقيناً، أن المشروع النووي السلمي الأردني لانتاج الكهرباء، والذي تم التوقيع عليه بالأحرف الأولى مع شركة "روس آتوم" الروسية، بحاجة الى الاسراع بالسير في باقي الاجراءات الدستورية المتعلقة به، تمهيداً لتوقيعها بالشكل النهائي، وذلك بعد اجراء الدراسات اللازمة، حيث ستمثل مساهة الجانب الروسي نسبة 49% من تكلفة المحطة النووية الأردنية، والتي ستوفر، في حال انشائها، نسبة هامة من احتياجات بلادنا من الكهرباء، مما سيساهم في تنويع مصادر الطاقة، وتحقيق الأمن في هذا المجال الحيوي، وبالتالي، دعم الاقتصاد الوطني ومشاريع التنمية. كما أن نجاحنا في انجاز هذا المشروع الحيوي قد يفتح آفاقاً جديدة للتعاون مع الروس، وبتشجيع من الكرملين للشركات الروسية الكبرى للاستثمار في مجالات أخرى، كتعدين اليورانيوم، وقناة البحرين، وغيرها من المشاريع الاستراتيجية بالنسبة لبلادنا.
وفي المقابل،فإن تعاوننا القادم مع روسيا ليس موجهاً ضد أي طرف آخر، فالهدف الأهم، في المحصلة، هو مصلحة الأردن الحيوية، التي يجب أن تكون المحرك الأساس لعلاقاتنا الدولية. ولهذه الغاية، لابد من توظيف التغيّرات في موازين القوى العالمية بحكمة في خدمة هذا الهدف، وخلاف ذلك، سيبقى العرب غائبين وتائهين، وغير قادرين على التفاعل الايجابي مع ما يجري حولهم، ليظلوا، كما هو حالهم دائماً، الخاسر الأكبر في عالم تحركه المصالح، وليس القيم والأخلاق- كما قد يعتقد البعض(!).

*رئيس المركز العربي للدراسات الروسية
Dr.zuhair@windowslive.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :