facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





تنمية الحياة الحزبية .. والارادة السياسية


د.زهير أبو فارس
09-04-2015 05:04 AM

في مرحلة « ما قبل الديمقراطية، سادت في بلادنا حالة من الانفتاح السياسي الممارس على أرض الواقع (de facto)، وشكلت النقابات المهنية والعديد من منظمات وهيئات المجتمع المدني وبعض المجالس الاستشارية متنفساً للمجتمع للتفاعل مع الهم العام، من خلال نشاطات سياسية واجتماعية وثقافية مختلفة. بكلمات أخرى، سادت الأردن أجواء من الانفتاح النسبي في المجتمع لا تتناسب مع العنوان المعلن، والمتمثل في الأحكام العرفية، وما رافقها من غياب للحياة الحزبية والمشاركة الجماهيرية في اتخاذ القرار.

لقد استطاعت هذه التجربة الأردنية الفريدة، والى حد كبير، احتواء الأزمة التي عصفت بالبلاد نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي، وتفريغ شحنات تسارع الأحداث، ولكن ذلك لم يعد كافياً لمنع ظهور حراكات احتجاجية جماهيرية جديدة صاخبة، يمكن أن تهدد السلم الاجتماعي، وإحداث تصدعات عميقة بين الجماهير الشعبية ونخبهم السياسية من جهة، ونظامهم السياسي من جهة أخرى.

لقد عاشت بلادنا في مرحلة «ما قبل الديمقراطية إياها» أياماً عصيبة افتقدت خلالها الى القوى والهيئات والاطر المرجعية، القادرة على ضبط الاحتجاجات وانفعالات الجماهير واحتوائها، تمهيداً للوقوف على الأسباب ومحاصرتها، والتقاط الأنفاس لاتخاذ ما يلزم لعودة الحياة الطبيعية.

وقد أدرك النظام السياسي في حينه خطورة الوضع، وشخّص الأسباب الحقيقية للأزمة، ووضع الاصبع على الجرح تماماً. فالحسين الراحل، وبحكمه القائد، وشجاعة الفارس، اتخذ قراره التاريخي بالغاء الأحكام العرفية، وعودة الحياة الحزبية، وتدشين مرحلة جديدة، عنوانها الديمقراطية الحقيقية والمشاركة الجماهيرية في اتخاذ القرار، وتداول السلطة، وبها كانت الانطلاقة التي أراحت الشارع وأوقفت الاحتقان والاضطرابات.
لقد أثبتت الأحداث المتتالية في بلادنا، وفي غيرها من دول العالم، أن الخيار الأمني، وسياسة احتواء الأزمات، وتنفيس الاحتقانات، ليست بأي حال، الحل المناسب والفعّال للتعامل مع الحراكات الجماهيرية العنيفة التي تحركها، في الغالب، الدهماء بعنفها الأعمى، وبخاصة في ظل غياب الأحزاب والهيئات التي تقود المجتمع، والتي يجب أن تكون الخيار الصحيح لأي نظام سياسي ديمقراطي يحترم كرامة وحقوق مواطنيه.


من هنا، فإن صمود بلدنا أمام المحن والعواصف التي واجهته خلال العقود الماضية، والتي نشهد الساعة أكثر تحدياتها خطورة، يتطلب ترجمة حقيقية على الأرض للارادة السياسية المعلنة بخصوص ترسيخ وتنمية الحياة السياسية، وفي المقدمة منها، الأحزاب السياسية، من منطلق أن الأحزاب القوية الفاعلة هي، في المحصلة، حماية للبلد، وضمانة لاستقراره، وهي الأكثر قدرة على تنظيم الجماهير وحشد طاقاتها في المشاركة الايجابية في اتخاذ القرارات والمبادرات، وصياغة البرامج، وطرح الأفكار ذات الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها. وفي الوقت ذاته، قطع الطريق على قوى وتيارات العنف والارهاب والفوضى والفتن، ما ظهر منها وما بطن.

وهذه القناعة تشكلت لدى النظام السياسي الأردني منذ بداية عهد الديمقراطية، وترسّخت رسمياً عبر الميثاق الوطني الأردني الثاني، حيث ورد فيه بالنص: «للأردنيين الحق في تأليف الأحزاب والتنظيمات السياسية والانضمام اليها، على أن تكون غاياتها مشروعة ووسائلها سلمية ونظمها لا تخالف أحكام الدستور.

على أنه لا يجوز أن تنطوي القوانين الناظمة لعمل الأحزاب على أحكام تؤدي صراحة أو ضمناً الى تعطيل الحق الدستوري في تأسيس الأحزاب السياسية». كما كرّست التعديلات الدستورية الأخيرة مكانة الشعب شريكاً حقيقياً في صناعة القرار. وفي الورقة النقاشية الثانية، وفي باب متطلبات التحول الديمقراطي الناجح، يشير الملك «الى أن الوصول الى نظام الحكومات البرلمانية الشامل يعتمد على ثلاثة متطلبات أساسية ترتكز على الخبرة المتراكمة والأداء الفاعل، وهي: أولاً حاجتنا الى بروز أحزاب وطنية فاعلة وقادرة على التعبير عن مصالح وأولويات وهموم المجتمعات المحلية ضمن برامج وطنية قابلة للتطبيق، ولا شك أن هذه العملية تحتاج الى وقت..»

وأخيراً، فإن كل ما تقدم يبين، وبشكل جلي، أن بلدنا قد استكمل البنى التحتية – اذا جاز التعبير- لعملية العبور السلس نحو مرحلة جديدة، والتي تم تدشينها في الميثاق الوطني بعد أحداث 1989، والذي يمثل لحظة مصالحة تاريخية، على أساس من المصارحة، ومراجعة الماضي، والاعتراف المتبادل بالاخفاقات والأخطاء، وارساء قواعد جديدة للعبة السياسية والديمقراطية في بلادنا، ضمن الثوابت الراسخة والمُجْمَع عليها في العلاقة بين الشعب ونظامه السياسي. وهذا يعني البدء في بناء المجتمع الديمقراطي، القائم على المشاركة في الحكم، وترسيخ مبدأ تداول السلطة، ضمن مفهوم الحكومات البرلمانية، والأحزاب ركيزتها الرئيسية. وهذا يتطلب بالضرورة تغييراً جوهرياً في نظرة الدولة، بكافة مؤسساتها، تجاه الأحزاب السياسية والعمل الحزبي، لتنسجم مع الميثاق والرؤى الملكية، واقناع الشرائح الاجتماعية الواسعة، وبخاصة الشباب، بجدية تنفيذ الارادة السياسية، كون ذلك سيصب، في المحصلة، في مصلحة الوطن وازدهاره، وتحصين أمنه واستقراره، وسلمه الاجتماعي، في مواجهة التحديات الهائلة داخلياً وخارجياً.

Dr.zuhair@windowslive.com

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :