facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





السماحة والتسامح


عبد الكريم الخصاونة
17-02-2016 02:26 AM

التسامح يعني: السهولة واليسر، والرفق واللين، والسَمْحةُ: التي ليس فيها ضيق ولا شدة والشريعة الإسلامية سمحةٌ قائمةٌ على التيسير ورفع الحرج قال الله تعالى: (يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)البقرة/ 185، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: « أحبُّ الدِّينِ إلى اللَّهِ الحنيفيَّةُ السَّمحةُ»رواه البخاري، ولا يوجد في تعاليم الإسلام تضييق في الأحكام قال الله تعالى:(مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ)المائدة/6، بل حثَّ الإسلام على التيسير والتبشير واستعمال معالي الأخلاق قال صلى الله عليه وسلم: «رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى سمحاً إذا اقتضى» رواه البخاري، وكَرَّرَ صلى الله عليه وسلم كلمة «سمحاً»، للحث على المُسامحة في المعاملة وترك المُشاحَّة والتضييق في الطلب، والتَخَلُّقِ بمكارم الأخلاق لأنَّ المُسامحةَ علامةٌ من علامات التقوى، ودلالةٌ على الإيمان، وسلامةِ القلب، وطهارةِ النفس، قال الله تعالى: « الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)آل عمران/134، قال القرطبي - رحمه الله-: «العفو عن الناس وملك النفس من أعظم العبادة».

قال الشاطبي -رحمه الله- في كتابه (الموافقات): إنَّ الله وضع هذه الشريعة المباركة حنيفيةً سمحةً سهلةً، حفظ فيها على الخلق قلوبهم، وحبَّبها لهم بذلك، فلو عوملوا على خلاف السماح والسهولة لدخل عليهم فيما كُلَّفوا به ما لا تَخلُصُ به أعمالهم.

والإنسان المتسامح طَيِّبٌ في كلامه، لَيِّنٌ في قوله، مُنبَسِطٌ في وجهه، سَهل في معاملته مع البر والفاجر والمتبع والمبتدع من غير رياء ولا مداهنةٍ عملا بقول الله عز وجل: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً)البقرة/ 83، قال أبو العالية: «قولوا لهم الطيب من القول، وجازوهم بأحسن ما يحبون أن يجازَوْا به»، ولقد وصف الله الأنبياء بالتسامح فوصف النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأنه ليس بفظٍّ ولا غليظٍ ، قال الله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ) آل عمران/59، قال القرطبي: «وغِلَظُ القلب عبارةٌ عن تَجَّهُمِ الوجه وقِلَّةِ الانفعال
في الرغائب وقِلَّةِ الإشفاق والرحمة».

قال الشاعر:

يُبكى علينا ولا نبكي على أحدٍ لَنحن أغلظُ أكباداً من الإبل

وليكن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللَيِّن من القول، فقد أمر اللَّه سبحانه وتعالى موسى وهارون عليهما السلام بالنفوذ إلى دعوة فرعون ( أشد الناس كفراً) فقال سبحانه: (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى )طه/ 43-44، فإذا كان موسى عليه السلام أُمِرَ بأن يقول لفرعون قولاً ليِّناً فَمَن دونه أحرى بأن يقتديَ بذلك في خطابه وأمره بالمعروف في كلامه.

والقول الليِّن لا خشونة فيه ولا تعنيف، وهو يجعل العدو كالصديق القريب المُخلِص في صداقته ومودته ومحبته، لذا ينبغي على الداعية الصادق أن يدفع السيئة بالخصلة التي هي أحسن مثل أن يدفع الغضب بالصبر، والجهل بالحلم، والإساءة بالعفو، لأنه لا يتساوى فعل الحسنة مع فعل السيئة، فإنه بينهما فرق عظيم في الجزاء وحُسن العاقبة لقول الله عز وجل: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) فصلت/ 34.

وحتى في الحروب فإن الإسلام يدعو إلى السماحة والحرية، والعدل ويمنع من انتهاك الحرمات وإهدار الكرامة الإنسانية، فهي حروب مقيدة بالقرآن الكريم والسنة الشريفة، وفيها الفضائل والآداب والأخلاق، مثل: منع قتل غير المحاربين، ومنع التخريب، ومنع قتل الضعفاء والشيوخ والنساء والأطفال، وحُسن معاملة الأسرى، ومنع تعذيب الجرحى أو قتلهم، والوفاء بالعهود والمواثيق، ومجاملة رُسُل العدو وعدم التعرض بالأذى لهم وحُسن معاملة الشعوب المغلوبة...الخ.

وعندما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة تدُلُ على العنف والشدة من قائد عسكري في فتح مكة، حيث قال سعد بن عبادة رضي الله عنه اليوم يوم الملحمة، اليوم تُحْتَلُ الكعبة، غضب صلى الله عليه وسلم وقال: «اليوم يوم المرحمة اليوم يُعَظِّمُ الله الكعبة»رواه البخاري، وعزله عن القيادة.

ولما تمَّ فتح مكة قال صلى الله عليه وسلم: « ما تظنون أني فاعلٌ بكم؟ قالوا: أخٌ كريمٌ وابن أخٍ كريمٍ، قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»رواه أحمد، فالمُنتصرُ إذا بلغ هدفه العسكري وزاد في عدوانه تجاه الآخر واستخدم أساليب القهر والتسلط، وآذى وهَجَّرَ فإنه لن يحصل على سلامٍ حقيقيٍّ ومستقرٍ بعد انتهاء الحرب.

هذا منهج الإسلام في التسامح، فهو مبني على العدل ومصالح العباد.

قال ابن القيم في كتابه ( إعلام الموقعين/ ج3- ص27):
«إِنَّ الشَّرِيعَة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح الْعباد، فِي المعاش والمعاد، وَهِي عدل كلهَا، وَرَحْمَة كلهَا، ومصالح كلهَا، وَحِكْمَة كلهَا، فَكل مَسْأَلَة خرجت عَن العدْل إِلَى الجَوْر، وَعَن الرَّحْمَة إِلَى ضدها، وَعَن الْمصلحَة إِلَى الْمفْسدَة، وَعَن الْحِكْمَة إِلَى الْعَبَث فليستْ من الشَّرِيعَة، وإنْ أُدخلتْ فِيهَا بالتأويل، فالشريعة عدل الله بَين عباده، وَرَحمته بَين خلقه، وظله فِي أرضه».

وكانت وصية القائد إلى جنده:

« ولا تحرقوا زرعاً ولا تقطعوا شجراً، ولا تذبحوا بهيمةً، إلا ما يلزمكم للأكل، ولا تغدروا إذا هادنتم، ولا تنقضوا إذا صالحتم، وستمرون على قوم في الصوامع رهبان، فلا ترهبوهم فدعوهم وما انفردوا إليه وارتَضَوْه لأنفُسِهم، ولا تهدموا صوامعهم ولا تقتلوهم والسلام».

نسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الفهم لديننا القويم، وأن يَعُمَّ السلم والإسلام العالم كله

إنه سميع مجيب

* مفتي المملكة
الراي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :