كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





البخيت في الاذاعة والتلفزيون


د. محمد المناصير
31-03-2007 03:00 AM

كنت قد نشرت مقالا في الصحف الأردنية ، اثر زيارة دولة الرئيس الأسبق عبد الرؤوف الروابدة لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون بعنوان " الاستنقاع الإداري " وقد استعرت هذا التعبير من دولته ، الذي شخص مرض الإعلام الأردني انذاك . فما أشبه اليوم بالبارحة ، فقد شرف دولة الرئيس البخيث هذه المؤسسة بزيارة عمل ، فكلاهما صاحب دولة ، وكلاهما زار المؤسسة بعد كبوة كبرى في هذا الجهاز الهام ، الذي يشكل صوت وصورة الملك والوطن . هذا الجهاز الذي يشكل جيشا آخر وخطا ثانيا للدفاع عن الوطن . مع فارق أن الكلمة أقوى من الطلقة . فالإعلام هو الصورة الواضحة للوطن ، فمن يعرف مكونات الوطن يستطيع أن يشكل عناصر الإعلام ، ليرتفع البناء الإعلامي الذي يعتبر جسما حيا ، بعينين يشكلان الصورة وشفتين يطلقان الكلمة الحية المعبرة .
لقد احسن دولة الرئيس البخيت استخدام العبارات والكلمات ، التي لخص بها الفترة المشرقة للإذاعة والتلفزيون ، فاستمعنا إليه مشدوهين بسعة معرفته واطلاعه ، وبذكائه المتوقد وقدرته على التحليل والمقارنة ، فقد حدد موضع الخلل وطالب بان تستعيد المؤسسة دورها ومكانتها المرموقة ، لمجابهة المستجدات والتحديات الإعلامية والثقافية وتحديات الرقمنة والعولمة . وقد سعدنا وأعجبنا بمعرفته بأدق التفاصيل عن مؤسستنا ، وبتوجيهاته المسؤولة ، التي ستبقى مع الأيام نبراسا يهدي السائرين على طريق الإعلام الحر الواعي ، والحرية التي ليس لها سقف إلا السماء كما قال دولته . بهدي من لدن صاحب هذا الشعار الحي جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم .
لقد كانت الإذاعة الأردنية من أوائل الإذاعات العربية الرائدة ، فقد ولدت في ظل غمار الحرب العربية الاسرائلية الاولى حرب عام 1948 ، اذا تمكن جنودنا البواسل بالتعاون مع بعض العاملين العرب في اذاعة القدس تحت الانتداب البريطاني ، بنقل معدات الاذاعة بعيدا عن ميدان القتال الى مدينة رام الله . فانطلقت الإذاعة على الفور من الجزء الهام من فلسطين الذي تمكن جيشنا من انقاذه ، انطلقت الاذاعة باسم " الاذاعة الاردنية الهاشمية من القدس " عام 1948 ، ثم أقيمت إذاعة عمان عام 1956في جبل الحسين، باسم " إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية من عمان ، وقد أكد جلالة المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه ، في كلمة عبر أثيرها ؛ على أن انطلاق هذا الصوت العربي الحر سيكون للمنافحة عن حياض الأمة ، ولدفع العاديات عن الوطن. وقد كانت تلتقي موجتا الإذاعتين باسم " إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية من عمان والقدس ،. ثم ما لبث أن افتتح الحسين الباني استوديوهات الإذاعة في أم الحيران وإرسالها المتطور في طريق ناعور عام 1959 . وقد ساهمت الإذاعة منذ فجر عهدها في النهضة العربية ، وحملت مشعل ومبادئ الثورة العربية الكبرى ، وخاضت غمار معارك الأمة إلى جانب الأشقاء في معارك التحرير والاستقلال وفي حروب الامة المصيرية , حتى انه عندما أعطبت إذاعة القاهرة إبان العدوان الثلاثي على مصر عام 1956انطلق صوت مصر من أثير عمان معلنا وحدة الهدف والمصير والوقوف في خندق الأمة وبقي كذلك دائما . وفي عام 1969 أعلن الحسين انطلاق التلفزيون ليعزز الصوت بالصورة . ليوضح صورة الأردن بعد أن حاز جيشنا الانتصار في معركة الكرامة عام 1968، واعد للأمة ثقتها بنفسها ، فرفع الحسين صوته الأبي ، قائلا للأمة العربية : اليوم ستسمعون عنا ، وليس منا ، ورفض جلالته وقف إطلاق النار إلى أن يتمكن الجيش الأردني من تحرير آخر ذرة تراب وقف عليها جيش العدو ، وحطم فيها أسطورة الجيش الذي لا يقهر .
وفي بداية السبعينات أصبح الإعلام الأردني منارة هدي ومدرسة إعلامية يعتد بها في العالم العربي ، خرجت الأفواج التي حملت مشعل الإعلام في مختلف أصقاع الأرض من شبابنا الذين امتهنوا حرفة استخدام المايكروفون وسحر الكلمة الصادقة . وفي 1974 كان التلفزيون الأردني أول تلفزيون ملون في المنطقة ، مما عزز صورته وأعطاه دفعة إلى الأمام . وكانت محطة الاقمار الارضية في البقعة قد سبقت العالم العربي في الاستقبال الفضائي والنقل الحي ، فكان تلفزيوننا ينقل الينا مباريات محمد على كلاي وسهرات كوكب الشرق ومختلف احداث العالم على الهواء مباشرة ، مما جعل محطتنا تصبح محط الانظارللعرب في كافة اقطارهم ، وحمل تلفزيوننا عبء الإنتاج لأروع الأعمال الدرامية العربية، والبرامج الوثائقية والمنوعة في الوطن العربي، فخرج جيشا من النجوم العرب انطلقوا في بدايتهم الفنية من عمان . وأصبح تلفزيوننا مركزا هاما من مراكز الإنتاج الإعلامي .
وقد ارتقى اعلامنا مع الزمن الى ان أصبح محط أنظار العالم بأسره إبان حرب الخليج الثانية . وأصبح المصدر الوحيد الموثوق في العالم للأنباء بكافة أشكالها في تلك الفترة ، فقد كان اعلام دولة يتميز بحرفية خاصة ودقة وموضوعية قل نظيرها .
الا ان اذاعتنا وتلفزيوننا خاصة فقدا هذه الموضوعية والحرفية ، في خضم الاستقواء على هذه المؤسسة الاعلامية ، واستقدام مدراء من خارجها هبطوا بالمظلات الى ارضية لم يألفوها وجو لم يعتادوا عليه . وقد جاء تشكيل مجلس ادارة لهذه المؤسسة ليصبح " القشة التي قصمت ظهر البعير" ، ففاقد الشيء لا يعطيه ، فمن اين لهؤلاء الذين عينوا من مختلف القطاعات ان يتعرفوا على خبايا العمل الحرفي في هذه المؤسسة ، وهم لا يدخلوها الا يوم الاجتماع المسائي ، ولا يلتقوا الا مع الادارة التنفيذية ؟؟؟ . فقد اصبح اهتمام مجلس الادارة منصبا على الشكليات والمتابعات الادارية فقط ، ليكون مصيرها الحفظ والنسيان ، ما لم يتبناها المدير العام التنفيذي ، الذي اصبح يمارس ديكتاتورية قل نظيرها ، حتى ان احدهم استغنى عن ثلث الكادر الوظيفي المؤهل باخراجهم من المؤسسة ، فاصبحت خاوية الا من التعيينات التنفيعية على ما كان يسمى بالفئة الرابعة ، واصبحت الهبات والعطايا هي السمة الغالبة في هذه المؤسسة ، على منوال : أعطه ألفا يا فتى ... وزده ألفا أخرى ، فضاع الإعلام الحرفي وفقدت المصداقية ، وعجز اعلامنا التلفزيوني والاذاعي عن الاقناع ، لدخول طاقم من غير المحترفين في صلب العمل ، خاصة وان المسؤولين عجزوا عن ايجاد استراتيجية اعلامية تنسجم مع فكر القائد ، ودور الوطن التاريخي ، ومتطلبات الثقافة والاقتصاد ، في ظل العالم المتغير، إبان انتهاء الحرب الباردة وانهيار النظام الثنائي القطبية ، والتحول نحو عالم الاستقطاب الاحادي والعولمة الثقافية والمعلوماتية ، فلم يستطع هذا الكادر المهني من فهم ما يدور حوله . الى ان جاء من يبيع محطاتنا التلفزيونية الثانية والثالثة ويؤجرها ، في غفلة من الزمن ، كما جاء من الغى محطتنا وقناتنا العربية الاردنية التي كنا نعتز بها ، والتي لم يبقى منها الا اسمها المدون الى اليوم على الباب الرئيسي للتلفزيون ، وكذلك الحال اذاعتنا المسماة " البرامج العربية الموجهة من عمان " ، التي كانت تربط الوطن بابنائه في الخارج برابط الانتماء والتواصل مع الوطن ، والتواصل كذلك مع العرب في كل مكان .
وقد تمكن الشرفاء في هذه المؤسسة من حمل مشعل استعادتها لدورها ، الا ان سياسة الحكومات بقيت تعمل على استيراد الكفاءات الادارية لمؤسسة الاذاعية والتلفزيون ، والذين لا ينقصهم شيء سوى المعرفة الحقة بهذه المهنة ، وزاد الطين بلة الغاء وزارة الاعلام التي كان وزرائها يتسابقون لصنع استراتيجية اعلامية فاعلة ، وسياسة اعلامية واضحة مبنية على التخطيط ، فاصبح اعلامنا بالغاء الوزارة وتعدد المرجعيات اعلام بلا مرجعية ، تائها يترنح في عالم الفضائيات ، تحكمه عقلية المدراء وبعض رؤساء مجلس الإدارة الذين يعرفون كل شيء ما عدا كنه الاعلام واسلوب ادارته .
وقد أثنى دولة الرئيس البخيت في زيارته لهذه المؤسسة على الدور التاريخي لإعلامنا ، الذي كان مدرسة عليا لرجال الحكم والعلم والقلم ، والذي خرج رؤساء الوزارات والوزراء ورجالات الدولة والسياسيين والمثقفين . وكانت الأغنية الأردنية معنى من معاني الهوية الوطنية الأردنية . مطالبا دولته أن تستعيد هذه المؤسسة دورها ورسالتها ومكانتها في ظل مجابهة الثقافات وتزاحم الفضائيات .
ونستطيع ان نجزم إن صناعة الإعلام مهنة أكثر منها وظيفة عابرة ، فصناعة الكلمة فن من فنون الفكر وشكل من أشكال الثقافة . والعمل الإعلامي اليوم أصبح أصعب بكثير في ظل فيض من المحطات التلفزيونية ، في هذا الفضاء الرحب وهذا التشابك الإعلامي، وهذا التفاوت في الاتجاهات والتلاقح الحضاري والتمازج الفكري والتنوع الاعلامي والمدارس الاعلامية المستحدثة .
والسؤال هو أين نحن في هذا البحر الذي لا ساحل له ؟؟ . فهل استعدت إذاعتنا وتلفزيوننا لمواجهة هذه الأمواج العاتية ؟؟ .
لقد أصيبت مؤسستنا الإذاعية والتلفزيونية بالجمود ، لا بل بالتراجع ، في ظل فقدان شخصيتنا الإعلامية الوطنية ، وعدم وجود إستراتيجية إعلامية بعيدة المدى . ترتكز على فكر مليكنا الشاب المتألق الذي سبق عصره في بعد النظر ، والذي أذهل العالم بقيادته الواعدة المتطلعة للغد المشرق ، وحيويته وحركته المستمرة ، التي أثمرت تقدما ورفعة لأردننا الحبيب ، إلى أن أصبح الأردن بفضل جلالته محج المستثمرين ، ومهوى أفئدة الزائرين ، والموطن الآمن والمستقر للباحثين عن الأمن والأمان ، في حمى أبي الحسين وعرين الهاشميين العظام .
* خبيرإعلامي أردني




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :