facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الاتصال يحمي المجتمع المدني والدولة المدنية


د. تيسير المشارقة
27-02-2018 09:24 PM

المجتمع المدني هو وجه آخر لدولة القانون وسيادته على كل المواطنين في الدولة المعاصرة. ولأن المجتمع المدني يحمي الجميع ويعني الدولة لكل مواطنيها، فإن الاتصال بين الأفراد والجماعات يكون بشكل حضاري إنساني طوعي حر، لا تغوّل لأحد فيه على الآخر بسبب الطائفة أو العرق(الإثنية) أو اللون أو اللغة أو الجنس أو الدين. ويحمي الاتصال "التعددية" في المجتمع المدني على أساس من المساواة والحرية. وتوصّل الغرب إلى الدولة المدنية الحقيقية أو الصحيحة بالعلمانية التي تحمي المدنية ومن خلال حماية الحريات والحقوق الفردية وبفصل السياسة عن الدين.ـ

ولا يمكن الوصول بالمجتمعات إلى الدولة المدنية دون مجموعة من الحقوق والحريات، وهي: حرية الرأي وحرية التعبير وحرية الكلمة وحرية الصحافة والإعلام، والحق في تبادل وتداول المعلومات والحق في الاتصال والحرية في الوصول للمعلومات وحقنا في أن نعرف (بفتح النون) وأن نعرف (بضم النون). بالإضافة إلى ما ذكر، ينبغي في الحياة المعاصرة الوصول إلى مصادر المعلومات والحصول على وسائل الاتصال وضرورة دمقرطة الاتصال، بأن يكون الاتصال باتجاهين ويكون للأفراد والجماعات الحق في المشاركة السياسية والإعلامية ووضع المحتوى الإعلامي والتعليق عليه وتصويبه. فدمقرطة الاتصال والإعلام يكون بإشراك الناس في صياغة المضامين الإعلامية وبسهولة امتلاك "وسائل الإعلام المجتمعية" الخاصة بهم.

الاستبداد في المجتمعات يكون بالهيمنة والسيطرة على وسائل الإعلام والاتصال. كما أن قمع الحريات (التعبير والصحافة والكلمة) وقمع الحقوق (الوصول للمعلومات وتداولها والحق في الاتصال) يفتح المجال للهيمنة والاستبداد والاحتراب والاستئثار بالثروة والتناحر ويخلق العديد من الأزمات.

الوصول للمجتمع المدني الحر، والدولة المدنية الديمقراطية، أو الدولة المدنية العلمانية، بحاجة لتطوير واسع في مجال الاتصال والإعلام. فهيمنة الدولة أو فئة ما على وسائل الاتصال والإعلام يتيح المجال للتطرّف والاستبداد ويُبقى على الفوارق وهيمنة طبقة أو فئة على أخرى.

الانتقال من الاستبداد إلى الحرية والدولة المدنية الديمقراطية ما كان له أن يحدث إلا بدمقرطة الاتصال والانتشار الهائل والواسع لوسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي(سوشال ميديا) وكذلك بالازدهار الهائل للوسائط المتعددة(ملتيميديا) وثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصال.

ونضيف إلى ما ذكر، مبدأ "الديمقراطية في التواصل" (وهذا غير "دمقرطة الاتصال" بالمشاركة في صياغة المحتوى بين المرسل والمستقبل). فالديمقراطية في التواصل تعني تطوير كافة القوانين (قوانين الأحزاب والانتخاب...) بما فيها الحق في إبداء الرأي بكافة أشكال التعبير عن الرأي(الكلمة والصحافة والإعلام) والحق في التجمع والتجمهر والاضراب والاعتصام والتظاهر والتنظيم للحشود والتمترس أو الثبات في الساحات وممارسة العصيان المدني. فالتواصل غير الاتصال، لأن التواصل فيه حميمية وعواطف وحب وكراهية ومشاعر الدفء الأسروي والجماعي.

تكمن أهمية وسائل الإعلام والاتصال والتواصل الاجتماعي في أنها جميعاً تحمي الحق في التحرّك الإيجابي والقيام بأنشطة تخدم الحياة والمجتمع دون أي تقييد أو إعاقة. تلك الوسائل تعمل علي تنظيم الأفراد والجماعات وتفتح القنوات للتعبير والحوار، وكانت قد حوّلت المجتمع كله (الجماعات) إلى قيادات بدلاً من القائد الواحد الأحد [الأسد أو القذافي].. مع أهميته كرمز ملهم في المجتمعات النامية. فالإعلام له وظيفة مهمة وهي (صناعة الرمز) الذي يقدّم لنا الخبرة والتجربة ويكون لنا المثال.

بقي أن نقول أخيرا، إن وسائل الإعلام والاتصال والتواصل لها أثرها الكبير في دحر التطرّف والعنف والإرهاب، كما أن لها دورها الهام في كبح جماح التكفير والتشدد والاستبداد المجتمعي والسلطوي على حد سواء، ودحر الأصولية والسلفية والرجعية أياً كان مظهرها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :