facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




انتظرك في مظلتي سنتين ..


رمزي الغزوي
11-04-2018 01:31 AM

قالت: لا تخرج وحدك لسنابل المطر يا مجنون. ما من حصاد إلا البرد، ونقص في ثمرات الحب. حينها عرفت أنك تشتعلين غيرة هناك. وحين جلجلت في الهاتف: هذا مطر نيسان مخادع، يدخل بين الأزرار ويرقصك مثل شجرة في الريح. فشعرت أنك قد لبستي معطفك، وأنك في الطريق.

قبل ألف عام أو يزيد، قلت لك: مجنونان لا يجتمعان على صحن عشق وحيد، فأما أنت، أو المطر. فخذي جنوني من جذوره، ودعيني لمطري هذا المساء. دعيني أستجمعك في غيابك الحاضر، دعيني أعيد ترتيب الأشياء بيننا. لا أريد أن ألعق كل قطرة مطر تعلق برمشك. تعرفينني كم أغار.

ذات نيسان بعيد، انتظرك في مظلتي سنتين، لست متأكداً، ربما أكثر من سنتين، كانت ساعة يدي سارحة، لا أعرف كيف وأين. المهم انتظرتك كي تمري برأس شارعنا، تأخرت كثيراً، لكني كنت أعرف أنك ستخرجين للمطر، يا مجنونتي الصغيرة. وحين وصلتي مخفورة بسحابة عطر، نفثتي غيمة بخار في وجهي، تضببت نظاراتي. فطويت مظلتي، واندغمك بشالك الأحمر!.

حين كنا نمرُّ كانت تتبخر العصافير، لفرط حرارتنا. مسكينة هذه العصافير. وكنت أسمع هسيس أشجار السرو ترفُّ بأغصانه لتقطر الذي خزنته لنا من المطر. كأنها تريد أن تبردنا. اليوم صرت تلومين جنوني، أيتها العاقلة، هل كبرت بما يكفي كي تكفي عني، وعن جنوني؟!. كأنك نسيت حين أفلتي شعرك لأصابع المطر يمشطك. فقلت لك: أصابعنا العشرون، أنا والمطر، لن تكفي لتسرّح هذا الليل الطويل. فلفتك برمشي حينها. وبعدها ضربتك نوبة رشح امتدت أسبوعين.

مثل طفل يفتح فمه للسماء. أو بيلسانة تغني عبيرها لدغدغة المطر. أو مثل نوّارة ليمون دخلتها قطرة ماء، فاشتاط جنون عطرها، فهاجت أسراب النحل هناك. هكذا أنا اليوم: بيلسانة، وخلية نحل، وطفل على عطش!!.

من أول الأمر قلت لكِ: الشتاء عنيد مثلي، سيبقى على قيد المطر، حتى آخر رمق فيه سيصل نيسان وأبعد. فيرن هاتفي في جيبي. تهمسين مرتعشة: أين أنت حبيبي؟!: فاقول لك: لقد تأخرت كثيراً (المطر بح، خلص). فيأتي صوتك مبلولاً من خلفي. يطوقني بشالك الأحمر: أحبك يا جنوني الوحيد.

الدستور





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :