كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





صفحة من تاريخ الاردن 82


د. محمد المناصير
23-08-2009 03:10 PM

عقدت المنظمات الفدائية عزمها بعد اخراجها من الاردن عام 1971 على تنفيذ عدد من الاغتيالات بحق كبار رجال الدولة الاردنية وانشأت جهازا خاصا بذلك ، تحت اسم ( منظمة ايلول الاسود ) برئاسة صلاح خلف ( ابو اياد) رئيس جهاز الامن فيها . وقد كان وصفي التل اولى ضحايا هذا المخطط ، واعقبته محاولة اغتيال زيد الرفاعي سفير الاردن في لندن في 15 كانون الاول عام 1971 وقد اصيب بطلقة بيده ، وفي اليوم التالي تم الاعتداء على البعثة الاردنية في جنيف بسويسرا ، وفي 19 شباط 1972 جرت محاولة خطف طائرة اردنية ، فقد ارسلت الجبهة الشعبية الديموقراطية احد منتسبيها صالح مهدي المستوفي الذي يحمل الجنسية العراقية ، فحاول خطف طائرة ركاب اردنية في مطار القاهرة ، ولكن رجال امن الطائرة تمنوا من احباط محاولته ، وتلتها اربع محاولات فاشلة لخطف طائرات اردنية .

وتعرض الاردن لمضايقات من الاشقاء العرب خاصة سورية فقد اغلقت سورية حدودها نهائيا مع الاردن ، ومنعت مرور الطائرات والسيارات والقطارات وقد قطعت سورية حدودها مع الاردن لمدة ستة اشهر متتالية ( من 25/7/1971 الى 30 /11/1972 ، فاصبح الاردن في عزله عن العالم الخارجي ، وتوقف الطيران بين عمان وبيروت لمدة عامين ، وتوقف تصدير الفوسفات الى لبنان وتركيا ويوغسلافيا ورومانيا وتشيكوسلوفاكيا .

وقد رافق ذلك بعض الحركات المحلية تضامنا مع الدول العربية فقد اكتشفت اجهزة الامن ان الرائد رافع الهنداوي ركن الادارة في كتيبة المدرعات الاولى اجرى اتصالا مع الوزير السابق سعيد جودت الدجاني نائب مدير عام بنك الاردن ومحمود توفيق الخليلي مدير احد فروع البنك في عمان وكان هؤلاء الثلاثة على اتصال مع منظمة فتح ، وقد مثل الثلاثة امام محكمة امن الدولة ، فقد تلقى الهنداوي ماليا لتجنيد اخرين ، وقد ادانتهم المحكمة بالتآمر على نظام الحكم وحكمت عليهم بالاعدام ثم خفضت الى السجن المؤبد ، وصدر عفوا عن رفيقية في ايلول 1973 بينما خفض الحكم على الهنداوي الى عشر سنوات ، وبعد سنتين صدر عفو خاص عنه في 20/10/1975 فتم اطلاق سراحة .

وفي شباط 1973تم اكتشاف محاولة ارهابية قادها محمد داوود عودة ( ابو داؤد) عضو المجلس الثوري في فتح ، والذي كان قائد الميليشيا المسلحة في الاردن من 1968- 1970 ، ومعه 16 شخصا من منتسبي فتح ، حيث تمكنوا من دخول الاراضي الاردنية بجوازات سفر سعودية وعمانية مزورة ، عن طريق الحدود العراقية والسورية ، وتمكنت قوات الامن الاردنية من القبض عليهم في 8 شباط 1973 ، واحيلوا الى محكمة امن الدولة ، فاعترفوا انهم كانوا يعدون لمهاجمة مبنى رئاسة الوزراء واحتجاز رئيس الوزراء احمد اللوزي والوزراء واخذهم رهائن . واصدرت المحكمة في 5 اذار 1973 قرارا بالحكم عليهم بالاعدام . وتوسط الملوك والرؤساء العرب لمنع الاعدام ، فوافق الحسين وتم في 14 اذار 1973 تخفيض حكم الاعدام ، وجاء الدا محمد داؤود من سلوان لشكر الملك الحسين ، وغادر ابو داوود وجماعته الى سورية ، وقد اعترف ابو داوود ان التخطيط للعملية تم بالتخطيط مع صلاح خلف ( ابو اياد) ومحمود عباس ( ابو مازن ) وخليل الوزير ( ابو جهاد ) . وقد قامت عناصر من منظمة ايلول الاسود بمحاولة لاطلاق سراح ابو داوود ورفاقه ، حيث قام مجموعة من السيطرة على السفارة السعودية في الخرطوم واعتقال القائم بالعمال الاردني والاميركي والبلجيكي ، وطالبوا بالافراج عن ابي داوود وجماعته ، وعندما لم يستجب احد لمطالبهم قاموا بقتل القائمين بالعمال الميركي والبلجيكي .

واثناء تلك الاحداث اعلن الحسين مشروع المملكة العربية المتحدة ، ذلك انه بعد الحرب العالمية الاولى اخذ مفهوم القطرية والاقليمية يظهر جليا في منطقتنا ، ولم تكن وحدة الضفتين ناجحو وفق هذا المفهوم ، فقد كان الفلسطيني يتوق للاعتزاز بهويته الفلسطينية ، ولم يخطر ببال الملك المؤسس ان يترسخ مفهوم الاقليمية اكثر منه قبل وحدة الضفتين ، وقد وجد الملك الحسين نفسه امام هذا الواقع المر خاصة بعد شرخ ازمة ايلول 1970 فحاول اصلاح الخطأ الغير مقصود في وحدة الضفتين التي تمت عام 1950 ، محاولا ارضاء طموحات الفلسطينيين ، بعد البقاء على وحدة الضفتين وفق تصور جديد .

في 15 اذار 1972 طرح الملك الحسين بن طلال " مشروع المملكة المتحدة " بعد استفتاء الشعب وباشراف دولي ، وذلك وفق احدى خيارات ثلاث هي ؛ الوحدة الاندماجية كما كان الحال قبل 1967 او اقامة نظام فدرالي تحت اسم "المملكة العربية المتحدة" او اقامة دولة فلسطينية مستقلة .
طرح الملك الحسين المشروع في الديوان الملكي الهاشمي بحضور 400 شخصية من اعيان البلاد وقادة الراي في الاردن ، حيث اقى بيانا ضمنه الصيغة المقترحة لبناء العلاقة المستقبلية بين الضفتين بهدف اعادة تنظيم البيت الاردني – الفلسطيني . وقد وقع الاختيار على الخيار الثاني ، على اساس التكامل بين القطرين فلسطين والاردن في مملكة واحدة ، وقد تضمن المشروع 12 بندا ، بحيث تتكون المملكة من قطري الاردن وفلسطين وعمان عاصمة مركزية وعاصمة قطر الاردن والقدس عاصمة قطر فلسطين ، ويرأس الدولة الملك ، ويتولى السلطة التنفيذية في كل قطر حاكم من ابنائه ، ومجلس وزراء قطري ، ويتولى السلطة التشريعية في كل قطر " مجلس الشعب" الذي يتبع الى مجلس الامة المركزي .

وقد اكد الحسين ان المشروع يشكل وفاء لعهد كان قطع للفلسطينيين لاعطائهم حق تقرير مصيرهم ، ويقوم المشروع على اساس الاتحاد وليس الوحدة ، للحفاظ على الهوية الفلسطينية ، وقد استهدف المشروع تقوية معنويات سكان الاراضي المحتلة ، وقتل فكرة الوطن البديل .

وقد ارسل الحسين اربعة من رؤساء الوزارات السابقين برسائل الى الملوك والرؤساء العرب ، لشرح ابعاد المشروع لهم فقد ارسل بهجت التلهوني الى مصر والسودان ودول الشمال الافريقي ، والشريف حسين الى دول الخليج العربي ، وسعد جمعة الى السعودية واليمن ، وعبد المنعم الرفاعي الى سورية والعراق والكويت ، وقد رفضت ليبيا والعراق استقبال معبعوثي الملك الحسين . وقد اعلنت المنظمات الفلسطينية معارضتها لمشروع المملكة العربية المتحدة ، وتوعد ياسر عرفات بان حركة فتح ستعمل على اسقاط النظام في الاردن ، وفي اليوم التالي قرر مجلس رئاسة اتحاد الجمهوريات العربية ( مصر وسورية وليبيا ) رفض المشروع بحجة ان المشروع يكرس الاقليمية ، وقد اعلنت العراق والجزائر والكويت واليمن الجنوبي وتونس رفضها للمشروع . فيما اعلنت اسرائيل بدورها انها لا توافق عليه . وخرجت المنظمات بمظاهرة حاشدة في بيروت اشترك فيها 25 الفا احتجاجا على المشروع . ورفعوا لافتات تقول : " الطريق الى تل ابيب تمر عبر عمان " .

وفي 6 نيسان 1972 عقد المجلس الوطني الفلسطيني اجتماعا استثنائيا في القاهرة لبحث المشروع ، واعلن السادات اثناء افتتاحه الاجتماع قطع مصر لجميع علاقاتاتها مع الاردن ، ذلك ان الرئيس السلادات منذ ان تولى السلطة في مصر ربط علاقات بلاده بالاردن بمواقف المنظمات الفلسطينية وليبيا . واقترح الشقيري خطة ثورية لمواجهة المشروع ، وقد اصدر المجلس بيانا دعى الدول العربية لقطع علاقاتها مع الاردن وقطع العلاقات الاقتصادية وقطع المساعدات عن الاردن وتحويلها الى منظمة التحرير الفلسطينية والحركة الوطنية الاردنية .

وقد وصف الملك الحسين خطوة مصر بانها : " حلقة جديدة في سوق المزايدة باسم الشعب الفلسطيني ... وان مأساة السادات انه يسعى ان يكون شخصية اكبر من عبد الناصر .

ولم يقف موقفا معتدلا من المشروع الا اربع دول هي السعودية والمغرب والسودان ولبنان . ووجد الاردن نفسه مضطرا لطي المشروع ، وما ان مر عام حتى اعادت مصر وسورية علاقاتهما مع الاردن .
الى اللقاء في الحلقة القادمة ....




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :