facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الأردن في مؤشر الحرية الاقتصادية


د. سامر إبراهيم المفلح
09-03-2019 09:37 PM

أصدرت مؤسسة التراث الأمريكية "The Heritage Foundation" في مطلع العام 2019 تقرير مؤشر الحرية الاقتصادية، والذي يقيس مدى تقدم ممارسات الحرية الاقتصادية حول العالم ضمن معايير يعتمدها التقرير، ولا شك أن المؤشر بحد ذاته يعبّر عن مدى تقدّم اقتصاديات دول العالم في الممارسات الاقتصادية التي تنسجم مع النظام الاقتصادي الرأسمالي.

ويذكر مؤسس المؤسسة والرئيس السابق لها في مقدمة التقرير الصادر باللغة الإنجليزية بعد ترجمة النص ما معناه: "يجب أن يكون الالتزام الفلسفي للمؤشر بنظام السوق الحر الرأسمالي واضحًا للجميع" وتضيف مقدمة التقرير: "نمت فكرة إنتاج مؤشر الحرية الاقتصادية على أساس سنوي في البداية بسبب القلق في واشنطن في أواخر الثمانينات من القرن الماضي حول فعالية المساعدات الخارجية، وأدرك المسؤولون بشكل حدسي أن الالتزام بسياسة معينة تجاه نظام السوق الحر أمر أساس في خلق تربة خصبة لبذور التنمية التي زرعتها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، ووكالات المعونة الأخرى في جميع أنحاء العالم، وكان هناك اتفاق أساس حول أساسيات الرأسمالية، ولكن ليس هناك طريقة منهجية لقياس ما إذا كانت هذه الأساسيات ولأي مدى موجودة في مقديشو أو مانيلا أو مينسك".

ومن حيث المفهوم فإن الحرية الاقتصادية، في جوهرها، تنطلق أساسًا من فكرة الاستقلال الذاتي للفرد والحرية الفردية، وترتبط بشكل رئيس بحرية الاختيار التي يتمتّع بها الأفراد في الحصول على السلع والموارد الاقتصادية واستخدامها، كما أن الافتراض الأساس لأولئك الذين يفضّلون الحرية الاقتصادية هو أن الأفراد يعرفون احتياجاتهم ورغباتهم على أفضل وجه، ويريدون حياة ذاتية التوجيه، بدلًا من الحياة التي تمليها عليهم حكومة أو نخبة تكنوقراطية. اقتصاديًا فإن الحرية الاقتصادية تتمركز حول نظام الاقتصاد الليبرالي، الذي يسعى إلى رفع الحواجز الحكومية، وتخفيف المتطلبات الإجرائية لمختلف الأنشطة الاقتصادية، ويسهل التعاملات المالية، والتجارية، بالنتيجة فإن الحرية الاقتصادية تعتبر أحد أهم العوامل المحفزة لعالم الأعمال والتجارة الذي يتّسم بالعولمة وسرعة التغير والتطور.

مدفوعًا بالنهج الاقتصادي الليبرالي فإن مؤشر الحرية الاقتصادية يتكوّن من 4 محاور رئيسة يقع ضمنها 12 مؤشرًا فرعيًا وهي: 1 - سيادة القانون (احترام حقوق الملكية الخاصة، الفعالية القضائية، النزاهة الحكومية)، 2- حجم الحكومة (العبء الضريبي، الإنفاق الحكومي، الصحة المالية )، 3- الكفاءة التنظيمية (حرية ممارسة الأعمال، حرية العمل، الحرية النقدية)، 4- انفتاح الأسواق (حرية التجارة، حرية الاستثمار، حرية التمويل)، ويتم احتساب نتيجة الحرية الاقتصادية بحسب هذه المؤشرات من علامة نهائية من 100 درجة.

وفي تقرير العام 2019 قاس مؤشر الحرية الاقتصادية لما مجموعه 180 دولة، ووفقًا للتصنيف الوارد في التقرير يتم تقسيم نتائج حرية اقتصاد الدول إلى خمس مجموعات: اقتصاد حر، اقتصاد حر في أغلبه، اقتصاد حر بشكل متوسط، اقتصاد غير حر في أغلبه، أو ذات اقتصاد مكبوح، وقد جاء ترتيب الأردن في المرتبة 53 عالميًا في الحرية الاقتصادية وضمن مجموعة الدول الحرة بشكل متوسط مسجلة درجة مقدارها 66.5، وجاءت أعلى الدول في الحرية الاقتصادية هونج كونج بدرجة 90.2 تلتها سنغافورة ثم نيوزلندا، وعلى المستوى الإقليمي جاء الأردن في المرتبة الرابعة بين 14 دولة، حيث تصدّرت دولة الإمارات العربية المتحدة الترتيب الإقليمي، وجاءت في المرتبة التاسعة عالميًا وبدرجة حرية اقتصادية مقدارها 77.6 حسب المؤشر.

وفيما يتعلق بنتائج المؤشرات المختلفة للمملكة فيذكر التقرير ممارسات وملاحظات متعددة، والتي كان منها فيما يختص بالمحور الخاص بسيادة القانون بأن الأردن يحترم حقوق الملكية الخاصة بشكل كبير، وهناك جوانب يمكن تحسينها متعلقة بمحدودية الحصول على المعلومة، وضعف التحقيقات الصحفية، ومحدودية الاختصاص المؤسسي مما يقوّض جهود مكافحة الفساد.

أما بخصوص نتائج المؤشرات المرتبطة بمحور حجم الحكومة فإن التقرير يعتمد بشكل رئيس على البيانات الاقتصادية للعام 2017 وبعض بيانات العام 2018، ويذكر مؤشرات اقتصادية متعددة منها العبء الضريبي، والإنفاق الحكومي، والعجز في الميزانية، والدين العام نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي والذي بلغ في الأردن 95.6% بحسب البيانات المتوفرة على موقع المؤسسة، إذ يوفر موقع مؤسسة التراث بيانات تفصيلية إضافية، وتبيّن هذه البيانات أن المملكة جاءت في المرتبة 24 على مستوى الدول الواردة في التقرير (180 دولة) في نتيجة المؤشر الذي يقيس الدين العام نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، وحسب البيانات المنشورة كانت اليابان أعلى دول العالم تسجيلًا للدين العام نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي بما مقداره 236%، أما عربيًا كانت لبنان الأعلى تسجيلًا بنسبة 153% والثالثة عالميًا.

ومن بين الملاحظات المتعلقة بمحور الكفاءة التنظيمية في المملكة التي يذكرها التقرير فإن هناك إصلاحات أُجريت في السنوات الأخيرة جعلت من تكوين الأعمال وتشغيلها أكثر كفاءة وديناميكية، وكان التقدم بطيئًا نحو إصلاح العمالة المتضخمة في القطاع العام، وبالنسبة للمحور الرابع من المؤشر المرتبط بانفتاح الأسواق فيذكر التقرير بأنه بشكل عام يتم التعامل مع المستثمرين الأجانب والمحليين بالتساوي بموجب القانون في الأردن، وأيضًا تتفق التشريعات المصرفية عموما مع المعايير الدولية.

لا شك بأن ترتيب المملكة العالمي في مؤشر الحرية الاقتصادية يعتبر متقدماً نوعاً ما حيث يقع ترتيب المملكة ضمن الثلث الأول من الدول، إلا أن هناك بعض المؤشرات التي قد تشهد تراجعًا في السنوات القادمة خصوصًا المؤشرات المرتبطة بالعبء الضريبي، الصحة المالية، حرية العمل، إذ إن التقرير لم يتضمّن التعديلات الضريبية الأخيرة في المملكة عند إعداد تقرير الحرية الاقتصادية للعام 2019، كما ويُستنتج أيضًا من التقرير أهمية مبدأ "سيادة القانون" والذي يُعتبر بمثابة المُمكّن الرئيس لزيادة الحرية الاقتصادية، ولهذا السبب يجب تضافر الجهود اللازمة لتشييد اقتصاد منفتح على أسس تشريعية مرنة ومتكاملة، توفر الأجواء المثلى للمستثمرين والرياديين الراغبين ببدء الأعمال.

في النهاية فإن مؤشر الحرية الاقتصادية يصنّف الدول اقتصاديًا بمؤشرات تقيس مدى تقدّم تطبيق التوجه الاقتصادي لمؤسسة التراث "The Heritage Foundation" والتي هي بمثابة مركز فكري "Think Tank" مرتبط بالمحافظين في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ تدعم الأفكار الاقتصادية للمحافظين بشكل كبير حرية السوق، وتقليل الضرائب، وأيضًا تقليل دور الحكومات في الاقتصاد، إلا أنه وبلا شك مؤشر مهم يمكن الاستفادة منه بشكل كبير من أجل تعزيز تنافسية الدول اقتصاديًا.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :