facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





السياحة في الأردن والإرث التاريخي والحضاري


د. سامر إبراهيم المفلح
26-05-2019 02:03 PM

يعتبر القطاع السياحي أحد القطاعات الأكثر مساهمة في الاقتصاد الأردني، حيث بلغت نسبة مساهمة الدخل السياحي في الناتج المحلي الإجمالي ما يصل إلى 11.5% عام 2017 مقارنة مع 10.5% عام 2016، وتمتاز المملكة بالميز التنافسية التي تجعل هذا القطاع في أقصى أولوياتها، فالمواقع الطبيعية والأثرية والتنوع البيئي والثقافي وموقع المملكة الجغرافي بين ثلاث قارات يجعل من السياحة قطاعًا استراتيجيًا مهمًا يمكنه تحقيق معدلات سريعة وكبيرة في النمو.

العديد من السياح الذين يقصدون الأردن مهتمون بصورة أساسية في المواقع التاريخية، وبالرغم من وجود مراكز سياحية متطورة للمواقع المهمة الرئيسية في المملكة، إلا أن عددًا آخر من المواقع الأثرية تكون غير جاذبة للسياح، إذ تعاني بعضها من ضعف خدمات البنية التحتية التي تحيط بالموقع السياحي، بالإضافة إلى قلّة الخدمات والمرافق اللازمة للسيّاح كالمقاهي والمطاعم ومتاجر التذكارات وأسباب الراحة، وفي العديد من الأحيان تعاني هذه المواقع من محدودية المعلومات التاريخية التوضيحية، وبالتالي تمثّل عوائد المواقع التاريخيّة نسبةً ضئيلةً من مجموع العوائد السياحيّة الممكن تحقيقها.

ويشكل الإرث الثقافي المادي الذي يتمثل في المعالم الأثرية والتاريخية مثل النقوش والألبسة والأطعمة والأواني وصناعة الحلي، والمرتبطة بالإرث التاريخي المتمثل بالمواقع الأثرية السياحية أحد أهم الجوانب التي من الممكن البناء عليها للنهوض بالسياحة بشكل كبير خلال الفترات القادمة، فتقديم المواقع السياحية المرتبطة بإرث تاريخي وثقافي مشترك يمكن تسويقه على أنه منتج سياحي متكامل للمهتمين به.

اليوم يمكن العمل على تكثيف التعاون ما بين وزارة السياحة ووزارة الثقافة وهيئة تنشيط قطاع السياحة والمؤسسات الأكاديمية على تقديم المواقع الأثرية في المملكة، كمجموعة متكاملة من الإرث الحضاري والتاريخي والثقافي، والترويج سياحيًا لزيارة هذه المواقع بشكل مجموعات من المواقع المرتبطة بحضارة أو مجموعة حضارات محددة مع تقديم الزوار بمعلومات كاملة عنها.

ولعل من أهم المجموعات التي يمكن تقديمها سياحيًا يتعلق بفترة الحضارة العمونية وما تزخر به من شواهد تتوزع بشكل رئيس في محافظة العاصمة، خصوصًا في عمان ووادي السير بالإضافة إلى مواقع في محافظات أخرى، والحضارة المؤابية ومواقعها التاريخية التي تكثر في محافظة الكرك ومادبا، والحضارة الأدومية وشواهدها في الشوبك والطفيلة وغيرها من مدن وبلدات جنوب المملكة.

أيضًا يمكن تقديم مجموعات مختلفة لفترات تاريخية لاحقة تضم مملكة الأنباط وعاصمتها البترا والتي امتدت شمالًا حتى محافظات شمال المملكة لتشمل المفرق وأم الجمال، والفترة اليونانية والرومانية والتي ضمت حلف الديكابولس وشواهدها القائمة في شمال ووسط المملكة في كل من عمان وأم قيس وجرش وحرثا وطبقة فحل وغيرها من المناطق الحاضنة لتلك الشواهد.

وقد نجحت وزارة السياحة مؤخرًا في إطلاق المسارات السياحية لبعض المحافظات والمدن في المملكة والتي تبني على الموروث الثقافي والحضاري للمواقع في المناطق المستهدفة مما انعكس إيجابيًا على المنتج السياحي، وهناك نجاحات تسجل لوزارة السياحة ولهيئة تنشيط قطاع السياحة في الاهتمام والترويج للسياحة الدينية، إذ تزخر المملكة بشواهد حضارية قائمة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا لمراحل ظهور وانتشار الديانات السماوية.

فالمواقع التاريخية المسيحية المقدسة منتشرة في أغلب محافظات المملكة لعل من أهمها المغطس بالقرب من البحر الميت، كما توجد مواقع ذات أهمية كبيرة في مادبا، ومكاور، وأم الرصاص، وعنجرة وغيرها من المدن والبلدات والقرى الأردنية، وأيضًا تضم المملكة مجموعة كبيرة من المواقع التاريخية المرتبطة بتاريخ الحضارة الإسلامية منذ ظهورها وحتى اليوم، فقد شهدت المملكة المراحل الأولى من ظهور الدعوة الإسلامية وانتشارها، فمواقع مؤتة واليرموك شاهدة على الفتوحات الإسلامية، وتضم المملكة مواقع لأضرحة ومقامات للصحابة في كافة محافظاتها تقريبًا.

وكان الأردن في قلب الحقبات الإسلامية المتعاقبة فقد اتخذ الخلفاء الأمويون مصيفًا من بوادي المملكة الشرقية، وقصورهم قائمة إلى اليوم، وفي الحميمة الأردنية انطلقت الدعوة العباسية، والشواهد التاريخية والحضارية الإسلامية منتشرة في مختلف المحافظات للفترة المملوكية والفترات التي تلتها وصولًا لتأسيس الأردن الحديث بفضل القيادة الهاشمية.

إن تقديم المواقع التاريخية في المملكة كمجموعة متكاملة من المواقع المرتبطة بالحضارات المختلفة التي سكنتها منذ العصور الحجرية وحتى اليوم، مع توفير المعلومات عن كل حضارة على شكل كتيبات أو نشرات تعريفية أو محتوى إلكتروني متوفر للجميع، بمن فيهم السياح والشركات السياحية والمواطنون، حتمًا سيكون له أثر إيجابي في ترويج الأردن سياحيًا وتطوير المنتج السياحي.

وهناك مساحات متعددة من أجل تحسين التكاملية بين مختلف الجهات المعنية الرسمية وغير الرسمية، كوزارة السياحة ووزارة الثقافة ووزارة الأشغال العامة والإسكان ووزارة الإدارة المحلية وهيئة تنشيط قطاع السياحة والجامعات والبلديات ومؤسسات المجتمع المدني المختصة بالثقافة والسياحة وتطوير الأعمال، والجهات المانحة والبعثات الأثرية وغيرها، من أجل وضع إطار شامل لتطوير المواقع الأثرية في المملكة والبناء على موروثها التاريخي والحضاري، مما سيكون له عوائد اقتصادية وتنموية كبيرة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :