facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





هل ابتسامة الموظف من ضمن مهامه؟


د. سامر إبراهيم المفلح
15-06-2019 07:42 PM

تستخدم الحكومة ممارسات وآليات متعددة لتقييم مستوى تقديم الخدمات العامة للمواطنين في مختلف الدوائر الحكومية ومراكز تقديم الخدمة، وإحدى هذه الممارسات لتقييم مستوى الخدمة يتم من خلال ما يُعرف بالمتسوق الخفي.

والآلية ببساطة هي أن يقوم مقيّم متخفٍّ على أنه مواطن بمراجعة الدائرة الحكومية المستهدفة طالبًا خدمة محددة، وتبدأ رحلة المتسوق الخفي منذ الوصول إلى مركز الخدمة والاصطفاف إذا كان يملك مركبة، حتى الانتهاء من المعاملة وإنجازها.

وخلال هذه التجرية فإن المتسوق يتولى تقييم مستوى الخدمة المقدمة له ضمن معايير وأسئلة معتمدة لجميع الدوائر قد تشمل على سبيل المثال لا الحصر، توفر أماكن الاصطفاف، البنية التحتية وأماكن الانتظار، تعامل الموظف، ومدى إلمامه بالإجراءات، الوقت المطلوب لإنجاز الخدمة، وغيرها العديد من المعايير المتعددة، ويصار إلى منح علامة لكل واحد من المعايير أو الأسئلة ضمن مقياس قد يكون من عشر نقاط مثلًا للحصول على علامة نهائية لتقييم الدائرة الحكومية.

وقد أوردت مواقع إخبارية متعددة أن المتسوق الخفي سيرصد ابتسامة الموظفين كـأحد المعايير التي سيقيّم بها مستوى تقديم الخدمة، ونشرت مواقع أخرى أسئلة التقييم والتي كان إحداها "هل كان موظف خدمة الجمهور مبتسمًا وبشوشًا؟"، وقد لاقى هذا المعيار ردور فعل متباينة بين مؤيد له، وآخرين يتساءلون إن كان من ضمن مهام الموظف أن يبتسم، ومن الناحية الإدارية العملية والناحية النظرية ضمن أدبيات السلوك التنظيمي للمؤسسات فهناك إيجابيات وسلبيات نوردها.

لا شك أن هناك مجموعة من العواطف المفضلة "Desired Emotions" التى ترغبها المؤسسة ليقوم بإظهارها الموظف أثناء تعاملاته فى العمل كأن يكون جادًا، أو سعيدًا، أو محايدًا، بحسب ما تطلبه الوظيفة لتقديم نتائج أفضل وهو ما يسمى العمل العاطفي "Emotional Labor"، ويصبح هذا الموضوع أكثر أهمية للاقتصادات التي تنتقل من الاعتماد على الزراعة أو الصناعة إلى الاقتصاد القائم على الخدمات، فمن المتوقع أن يتحكم ويدير عدد أكبر من العمال في مختلف المجالات المهنية عواطفهم وفقًا لمطالب أصحاب العمل ومتلقي الخدمات.

وهناك إيجابيات متعددة للابتسامة والعواطف الإيجابية في مكان العمل خصوصًا عند التواصل مع متلقي الخدمة، فهي تزيد من جودة الخدمة لوصفها بأنها معدية "Emotional Contagion" فإذا ابتسم مقدم الخدمة أمام متلقيها فمن الطبيعي جدًا أن يبتسم المتلقي أيضًا، وفي حال كانت المشاعر سلبية تكون ردة الفعل سلبية أيضًا.

كما أن هناك دراسات متعددة ربطت بين مستويات أعلى من المبيعات للشركات التجارية ومستويات أعلى من رضى متلقي الخدمة لشركات الخدمات في حال تبنّت الشركات سياسات محددة ومطبقة فيما يختص بالعواطف الإيجابية والبشاشة عند التعامل مع الزبائن وتقديم الخدمة.

ومن الجانب الآخر فإن عملية إدارة العواطف للموظفين قد تتطلّب بأن يقوم الموظف بإظهار عاطفة لا يحس بها، كأن يقوم بالابتسام وهو ليس سعيدًا، ويُعرف هذا السلوك بالتنافر العاطفي "Emotional Dissonance"، وتشير مجموعة من الأبحاث والمراجع بأن هذا السلوك عند تكراره ولفترات طويلة يمكن أن يكون ضارًا للغاية ويؤدي إلى الإرهاق أو قد ينتج عنه آثار سلبية على الصحة النفسية، فالأفضل بأن يحس الموظف بالعواطف التي يبديها بدلًا من التظاهر بها.

ولهذا فإن علم السلوك التنظيمي والموارد البشرية تركز على أبعاد متعددة قد تؤثر أو تحدد سلوك الأفراد عند اختيار الموظفين للتأكد من أنهم أكثر ملاءمة للوظيفة، منها على سبيل المثال شخصية الشخص، القيم التي يتمتع بها، ذكاؤه العاطفي، ذكاؤه الاجتماعي، ولكل بعد من هذه الأبعاد أدوات خاصة لتحديدها من أجل وضعه في الوظيفة التي تناسبه خصوصًا إذا تطلّبت عملًا عاطفيًا.

أيضًا تؤكد أدبيات السلوك التنظيمي على ضرورة بث ونشر العواطف والشعور الإيجابي في مكان العمل، فبحسب الدراسات العلمية فإن الموظف غير الراضي وظيفيًا سيقدم خدمة غير مرضية للزبائن، فلا يتوقع صاحب العمل أن يقوم موظف بالخدمة المتميزة وهو غير سعيد في عمله.

إن موضوع العمل العاطفي يشكّل أحد أهم وأحدث المواضيع التي تلاقي اهتمامًا كبيرًا في مختلف العلوم الإدارية، وتُشكر الحكومة على إدراجه ضمن خططها وبرامجها، ولكن من الضروري جدًا أيضًا النظر بشمولية له بحيث يراعي كيفية أن تكون بيئة العمل إيجابية، وأن يكون الموظف المبتسم سعيدًا حقًا في عمله عند تقديم تلك الخدمات.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :