facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كيف تكون البطانة الصالحة


د. مهند صالح الطراونة
30-07-2019 01:14 PM

كيف تكون البطانة الصالحة ومالها عليها سؤال يجول بخاطر كل اردني ويتردد الحديث فيه في كل حين ، وعند رؤية سيد البلاد الجميع يشترك بالدعاء له بطول العمر وأن يرزقه الله البطانة الصالحة الشريفة الشجاعة الصادقة الأمينة التي تعينه على شؤون دينه ودنياه ، ومن حسن الطالع بداية حديثي عن البطانة الصالحة الإشارة إلى أهمية اختيار البطانة الصالحة في ديننا الإسلامي الحنيف حيث قال الله تعالى في محكم التنزيل عن ضرورة إحتيار الحاكم لبطانة صالحة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) .

وكذلك ما ورد من رسول الله صل الله عليه وسلم عندما حذر كل حاكم وكل صاحب ولاية وقال : (مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلاَّ كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ؛ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى) وفي رواية آخرى "ما من والٍ إلا وله بطانتان؛ بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانة لا تألوه خبالاً؛ فمن وُقِيَ شرَّها فقد وقي، وهو من التي تغْلِبُ عليه منهما).

وهنا لابد أن نجتهد من هي البطانة الصالحة التي يريدها الأردنيون سيما وان مشكلتنا في الوطن الغالي مع ازلام هذه البطانة وبعض المسؤولين المرجفين الذين اخطأوا التقدير في إداراتهم ووضعوا مشكلة الإدارة في الوطن الغالي في سلم المشاكل التي يجب وضع حل لها ، والحق أن سبب إرجافهم هذا يعود إلى أسباب سيكولوجية وأخلاقية التي تدفعهم إلى هذا السلوك وهذا مرده سببان : فأما الأول؛ فيكمن في الشعور بالنقص وعدم الثقة في الذات والخوف على الكرسي لأن الكرسي كان اكبر منه وبلاه تتردى مكانته المجتمعية والمعنوية كثيرا ، وأما الثاني: فالبحث عن المصلحة الشخصية المحضة التي تأكل حقوق الآخرين، في وسط أجواء من التنفيعات والمصالح المشتركة ، كل هذا في غياب التربية الإيمانية وعدم الفهم الحقيقي لمفهوم الإنتماء والولاء للوطن وقائد الوطن وثوابت الوطن .

وهنا نطرح السؤال من هي البطانة ؟؟

أقول إن أهم سمات البطانة الصالحة هو إن البطانة هو إدراكها أن رئيسها وولي أمرها لا يمكن أن يكون محيطا بكافة حقول العلم والمعرفة فيكون عالما في الاقتصاد والقانون والسياسة والإدارة والتوجيه والطب والهندسة، ومن ثم تدرك أن وظيفتها تقديم النصيحة المخلصة له في كل حقل على أفضل وجه، بحيث تكون خالية من التزلف وابتغاء المصالح الشخصية، كما تدرك أنها مسؤولة عن الـاكيد دوما على تطبيق مبدأ سيادة القانون وحكم الدستور.
ثم إن البطانة الصالحة هي التي تخشى الله عز جل في أمانتها وفي قسمها على كتاب بالمحافظة على الدستور والإخلاص للأمه وفي الإخلاص للملك من خلال نقل نبض المواطن الحقيقي إليه وتهيء له القرار الذي يتجاوب مع هذا النبض ، فتكون حريصة على المال العام وعلى الصالح العام وحريصة على ترسيخ الوحدة الوطنية و على الحفاظ الأمن الوطني ،

ومن جانب آخر إن البطانة الصالحة هي التي تدرك تماما أن ديمومة النظام السياسي في أي دولة، يقضي إعتماده على دولة القانون وعلى مؤسسية مستمرة لا تتأثر مع الزمن أو تذبل كالأفراد، وتؤمن بأن الإحتكام الصحيح إلى المؤسسات دستورية وإلى الدستور هو الذي التي يحميها من الضغوط الشعبية وهو الذي يعطيها الشرعية في سياساتها وقراراتها.

ان البطانة الصالحة الصادقة يا سادة هي التي تضع في عين اعتبارها أن مهمتها خدمة الوطن وخدمة الصالح العام خدمة متميزة، وليس تشكيل مراكز قوى ونفوذ، وان لا يغيب عن بالها قاعدة ان العدل أساس الملك، وتدرك بأن القضاء في الدولة هو المرفق الذي ينبغي ان يشكل الحصن، والملاذ الأخير للباحثين عن الإنصاف والعدل والمطالبين بحماية قيمة الحق والحرية من التطاول عليها ، وهو السلطة التي تكبح جماح السلطتين التنفيذية التشريعية إذا أساءت إستعمال تصرفها وإنحرفت عن المصلحة العامة .

إن البطانة الصالحة هي التي تدرك أن الوطن بحاجة إلى أبنائه الشرفاء وهي التي تسعى إلة مخاطبتهم بعين القرآن الكريم فعندما وجه الله سبحانه تعالى خطابه للبشر قالى لهم (يا أيها الناس ) كل الناس لم يفرق الذكر الحكيم بين ذكر وأنثى أو شرقي وغربي على إختلاف اصولهم ومنابتهم واديانهم ، وهنا نقول أن جميع الشرفاء وجميع أبناء الوطن على إختلاف أصولهم ومنابتهم لهم الحق في المشاركة في إدارة شؤون الدولة وفي العيش الكريم ، وأن من الإنحراف عن اجادة الطريق أن تكون بضاعة البطانة مجرد الادعاء بولاء ينفردون به من أجل بيعه بأعلى الأسعار بعد فترة ، ومن أجل قبض قبض محصلة بيعهم في صورة الإستحواذ على الإمتيازات والتنفيعات ، ولا يهمهم فيما يزرعون من فساد أو إفساد وحشد الفزعات والإعلاء من شأن حملة المباخر من القانونيين أو من السياسيين ، وجعل الإنتهازية والتسلق والتسحيج قيمة تسمو على ما عداها من قيم المواطنة الحقة ، وهنا يأتي دور البطانه الصالحة في إعانة رئيسها على خدمة الوطن في إختيار قادة في المراكز العليا يملكون القدرة والشجاعة والحصافة لا أزلاما وتابعين مؤهلهم الوحيد تجميل الواقع بصورة غير حقيقة ونشر أحلام وأفكار غيرقابلة للتطبيق كما بالمثل وهؤلاء غايتهم ألإحتفاظ بمكاسبهم ومواقعهم ،

وأخيرا كم نحن تواقون لبطانة صالحة صريحة تخاطب الناس بعين الصدق والحزم وتقول الحقيقة كل الحقيقة بصراحة وجرأة، وتواجه العقبات في الدولة بكل أمانة ومهنية واقعية وإقتدار بعيدة عن الحلول التي تثقل جيب المواطن وتحميله مزيدا من الأعباء والهموم واليأس والإحباط ، وفي الختام ندعو الله عز وجل أن ييسر لسيد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين يحفه الله البطانة الصالحة التي لا تعرف الزيف ولا المصلحة الشخصية بطانة قوية بقوة وطنها وقوة قادتها من بني هاشم الذين قدموا أسمى النماذج في القيادة والشجاعة والتضحية ، و في قربهم لشعبهم وتواضعهم وأخلاقهم المستمدة من جدهم الأول رسول الله صل الله عليه وسلم .

tarawneh.mohannad@yahoo.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :