facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الارتقاء ببيئة وامتيازات العمل لتقليل البطالة


د. سامر إبراهيم المفلح
14-09-2019 08:30 PM

تتصدّر البطالة أولويات الهاجس الاقتصادي نظرًا لوصول معدلاتها إلى مستويات غير مسبوقة منذ ما يزيد عن 20 عامًا، إذ بلغت في الربع الثاني من هذا العام 19.2%، ومع انشغال الرأي العام وصناع السياسة باقتراح الوسائل والحلول للتخلص من هذه الآفة يبرز عدد من التحديات، فحجم الاقتصاد وتركيبته القطاعية بالوضع الراهن لا يستطيع توليد العدد المطلوب من الوظائف لتتناسب مع معدلات الذين يدخلون إلى سوق العمل في كل عام، أي أن معدل عرض العمالة أكبر بكثير من معدلات الطلب عليها من قبل المشغلين.

وقد استطاع الاقتصاد الأردني في العام 2017 توليد صافي وظائف يقترب من 54 ألف وظيفة، بينما بلغ مجموع خريجي الجامعات الأردنية بجميع الدرجات العلمية في العام 2017 ما يقترب من 69 ألف طالب، وعدد خريجي الكليات الأردنية ما يزيد قليلًا عن 5 آلاف، كما تخرّج حوالي 10 آلاف طالب من مؤسسة التدريب المهني، عدا عن الطلاب الذين يتخرجون من جامعات في خارج المملكة، وحملة الثانوية العامة أو ما دون الثانوية الذين يدخلون سوق العمل دون التوجه أو إكمال التعليم الثالثي (التعليم الجامعي والمعاهد التقنية وكليات المجتمع).

فليس من المستغرب إذن أن يصل عدد طلبات التوظيف التراكمي في قاعدة بيانات ديوان الخدمة المدنية ما يقترب من 390 ألف طلب توظيف وفقًا للكشف التنافسي للعام 2019، وقد بلغت نسبة التعيينات في المتوسط بحدود 4% تقريبًا خلال العقد الأخير من إجمالي عدد الطلبات الكلية في الديوان.

وفي العام 2018 قُدّر عدد سكان المملكة بـ 10.3 مليون نسمة، بينما كان العدد الفعلي للسكان ما مقداره 9.5 مليون نسمة حسب المسح الإحصائي السنوي في العام 2015، ومجموع الأجانب في حينة 2.9 مليون نسمة مشكلين ما يزيد قليلًا عن 30% كان منهم 1.3 مليون نسمة يحملون الجنسية السورية و636 ألفًا ممن يحملون الجنسية المصرية.

وبالنسبة للعمالة الأجنبية المتواجدة في المملكة فقد كان إجمالي الحاصلين على تصريح عمل ما يقترب من 341 ألف عامل في العام 2017، وهناك عمالة أجنبية تعمل دون تصريح إذ تشير بعض التقديرات بأن العمالة الأجنبية العاملة في المملكة تزيد عن هذا العدد بكثير، وبحسب تصريحات متعددة أوردتها وسائل الإعلام المختلفة قدّرت العمالة الوافدة في العام 2018 ما يقترب من ضعف المصرح لها بالعمل، وبعضها أوردت تقديرات أعلى من ذلك وصلت إلى ثلاثة أضعاف العدد.

ويصعب حصر الأرقام الدقيقة للعمالة الأجنبية في المملكة لأنّ العديد منهم يعمل في الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية (الاقتصاد غير المنظم) والأعمال الصغيرة والميكروية، إذ لا يوجد دراسات حديثة وتفصيلية عن الاقتصاد غير المنظم وخصائص الأعمال والعمالة فيه.

وقد أشارت دراسة بعنوان "دراسة بانورامية للاقتصاد غير الرسمي في الأردن" لوزارة التخطيط والتعاون الدولي بالتعاون مع المجلس الاقتصادي الاجتماعي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي نُشرت في العام 2012 بأن حجم الاقتصاد غير الرسمي يبلغ 44% من إجمالي القوى العاملة في الاقتصاد الأردني عام 2010. ورقة بحثية أخرى تم نشرها من قبل صندوق النقد الدولي في العام 2018 قارنت فيه تطور الاقتصاد غير الرسمي في 158 بلدًا منذ العام 1991 وحتى العام 2015 قدّرت حجم الاقتصاد غير الرسمي في المملكة بحوالي 15.16% من الناتج المحلي الإجمالي أي ما يقترب من 4 مليارات دينار.

وفي العام 2014 نشر المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية دراسة بعنوان "العمالة الوافدة في الأردن: تحليل للواقع وسياسات الإحلال" تم من خلالها تحليل واقع العمالة الوافدة الحاصلة على تراخيص عمل، وبيّنت الدراسة أن أحد الأنواع الرئيسة من العمالة الوافدة تعمل في قطاعات ومهن لا تُقبل عليها العمالة المحلية ومنها الخدمات مثل عمال النظافة، والمهن في قطاع التعدين والمحاجر، وقطاع الإنشاءات، والزراعة والتي لا تتطلّب مهارات ولا تحتاج إلى تدريب وتأهيل.

وعمليًا وبالرغم من عزوف العمالة المحلية عن الأعمال التي لا تتطلّب عمالة ماهرة وغير المنظمة بشكل كامل، إلا أن هناك قصص نجاح تُسجّل في العديد من المهن ومنها مهنة عامل وطن، وبحسب الأخبار المنشورة في بداية هذا العام كان هناك 17 ألف طلب عمل مقدمة من قبل أردنيين لهذه المهنة في أمانة عمان وحدها.

ويعود الإقبال على هذه المهنة في أمانة عمان والتي كانت غير مرغوبة لدى الأردنيين سابقًا بسبب تنظيمها بشكل يعود على العامل فيها بالمتطلبات المناسبة لتحقيق الحماية الاقتصادية والاجتماعية، فهي تؤمّن للموظف راتبًا ثابتًا ويرتفع عن الحد الأدنى من الأجور بشكل ملحوظ،، بالإضافة لشمول العامل في الضمان الاجتماعي مباشرة حال التحاقة بالعمل، عدا عن التأمين الصحي والعلاوات العائلية للمتزوجين، وبدل الإضافي في حال العمل خارج أوقات الدوام الرسمي، وحق الإجازات، كما أن المهنة مدرجة من ضمن المهن الخطرة في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.

قصص نجاح آخرها أوردتها سلسلة مطاعم وجبات سريعة عالمية عاملة في المملكة استطاعت أن تصل إلى نسبة 100% من العمالة الأردنية، وفي تصريح لرئيس مجلس إدارة الشركة التي تدير هذه السلسلة في الأردن أورد أن الامتيازات التي تقدمها الشركة لموظفيها كانت أحد الأسباب الرئيسة للوصول إلى هذه النسبة، والذي يثبت أنه لا توجد لدى المواطن ثقافة عيب، في حال عامله أرباب العمل باحترام، وقدّموا له المقابل المجدي لقاء عمله.

ولهذا يتوجب الاستمرار والتوسع في الجهود المبذولة في المملكة لاستهداف المهن والوظائف التي تتركز فيها العمالة الأجنبية غير الماهرة والعمل على تنظيمها لتقدم مستوى من المنافع للعاملين الأردنيين بشكل يحقق الحد المقبول من ظروف وعوائد العمل الملائمة، وقد يتطلّب ذلك أيضًا تقديم حوافز ضريبية أو دعم لأصحاب العمل مدعومًا بضوابط رقابية ميدانية، مع ضرورة إشراك النقابات العمالية والمهنية، والنقابات المتعددة للأعمال في مختلف القطاعات الاقتصادية، بالإضافة إلى غرف الصناعة والتجارة والجهات المانحة.

ومؤخرًا قامت وزارة العمل بالعديد من المبادرات الإيجابية والنوعية من أجل إحلال العمالة المحلية مكان العمالة الوافدة كان من أحدثها إعداد "الميثاق الوطني للتشغيل" والذي جاء بنهج تشاركي، ومن المهم أيضًا في الفترة القادمة توفير دراسات حديثة ومفصلة عن الاقتصاد غير المنظم، ووضع الأطر التنفيذية المناسبة من أجل تنظيمه بالشكل الذي يوفر البيئة المناسبة لنمو الأعمال، والرفع من سوية المهن العاملة فيه، إذ أثبت الأردنيون أنهم سيقبلون على العمل إذا وفّرت لهم الوظيفة الحد المقبول من الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية، والذي حال حدوثه سيكون له حتمًا بالغ الأثر في تقليل نسب البطالة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :