facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





رأي ملك عربي في المرأة الشرقية


أمل محي الدين الكردي
13-11-2019 11:21 PM

تحدث المرحوم الملك فيصل ملك العراق في أثناء أقامته في باريس للمرة الأخيرة الى الميجر ددلي هيثكوت عن المرأة الشرقية وأنني أقتبس ما يلي لرأي الملك في النهضة النسائية في الشرق العربي.

للمرأة عموماً كما للرجل حظها في النشاط الاجتماعي الذي يعتمد في نظامه ورقية
على تعاون الجنسين معاً.ولقد تقدمت المرأة الحديثة تقدماً عظيماً بالنسبة لما كانت عليه في الجيل الماضي , لكن المرأة في الأقطار الشرقية إذا قيست بالمرأة الغربية الآن ظهرت من الطراز القديم .على انه اذا نظرنا الى المرأة الغربية التي تسكن البلاد اللاتينية لوجدناها أقل رقياً من المرأة الأمريكية والانجلو سكسونية ,فالعبرة إذن بالبيئة ,وبالتربية والتعليم .
واذا قست تقدم المرأة الشرقية بالنسبة لما أراه حولي من السير الى تحرير أنفسنا على أسس سامية , كان لي أن أقول إن هذه المبادىء سوف تنتصر ,ونفوز بالمستقبل ,وستكون المرأة حينئذ عاملاً نشيطاً فعالا في توجيه الشؤون.
واذا رأينا نسائنا يتخطبن العقبات ,ويشاركن الرجل في الجهاد للحياة الراقية ,ويعاونه على التقدم ,فيجب ألا ندهش ,لأن الحياة - وبخاصة في زماننا - تستدعي هذا التعاون ,وتتطلب من الرجل والمرأة يعملا جنباً الى جنب لكل ما فيه سعادة الانسان وخير المجتمع.
وقد آمنت المرأة الشرقية بهذه الحقيقة ,وأخذت تسعى لاستكمال ما ينقصها بالتربية والتعليم , وجعلت تخلع عنها رداء الخمول ,وتنزل الى مشاركة الرجل في الحياة والدين الاسلامي يشجعها على ذلك ,لانه دين ديمقراطي عظيم يحث على التقدم والتعاون وعلى أن يأخذ كل أنسان - سواء أكان رجلاً أم امرأة - نفسه بالتربية والتهذيب وسائر أسباب الكمال .
وأرى ان مقام المرأة الشرقية المسلمة من هذه الوجهة يعادل مقام أية امرأة غربية ان لن نقل انه أعلى وأرفع منه, واذا رأيتم ان حريتها مقيدة الى حد ما في العمل والتنقل ,فاعتقدوا معي ان تلك القيود قيود وقتية.
ولا يمكننا أن نجزم بالفائدة التي تعود على هذه المرأة الشرقية من تحريرها في الوقت الحاضر ,فان ذلك يعود الى المرأة نفسها ,والى ميراث بني قومها وأخلاقهم .
وأرى ان التأخر الذي منيت به المرأة الشرقية في الماضي هو الذي أفقدها صفتها وأنساها شخصيتها ,وإذا عدنا الى التاريخ وجدنا أنانية الرجل وجهل المرأة ,هما اللذان هويا بها الى هذا الانحطاط .ولا أريد أن أقارن بين ماضي المرأة الشرقية وحاضرها ,ولا ان أحكم على مستقبلها ,لأن ذلك رهن التطور الجديد الذي يشمل العالم كله ,والذي أرجو أن تصيب منه أوفر الخير وأكبر السعادة .
وهناك مسألة هامة يعنى بها الذين ينادون بتحرير المرأة يسمونها رقيها الاقتصادي وهي جعلها قادرة على ان تعمل لنفسها ولجنسها ولبلادها ما يمكنها عمله ,وهذه المسألة في رأيي أهم ما ينبغي السعي له وتوجيه الأذهان اليه ,لأن مجرد الدعاية لحرية المرأة ,واقتدائها بالمرأة الغربية لا يحقق الغاية المنشودة من نهضة المرأة ,وأعتقد ان ذلك كله قد درسته بلادي ,وأولته أعظم العناية.
نعم أن المرأة الآن كالشاب الذي خرج حديثاً الى العالم بعد ان قضى أعواماً طويلة في السجن ,أو بين جدران المدارس وفصولها المغفلة ,فهي قد تتطرف في آرائها وأعمالها كما يتطرف هذا الشاب ,وقد يصيبها التيه والغرور مثله ثم لا تلبث ان يستقيم أمرها ,وتستعيد صوابها ,وتصبح عضواً نافعاً ,بل عضواً هاماً في الحياة الأجتماعية لا غنى عنه لكل مجتمع ينشد السعادة والرزق .
هذا ما نشرته في تاريخه جريدة الهلال لعام 1939م على لسان ملك عربي نظر الى المرأة وكأننا ننظر اليها اليوم بعد أعوام طويلة رحم الله الملك فيصل رحمة واسعة وما نرى اليوم من كسب حقوق للمرأة ما كانت الا بجهود أجيال ساهمت وعملت وناضلت الى ما وصلنا عليه اليوم .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :